الواحدة و النصف ظهرا : منزل محمود الدياش :-
جلس محمود خلف مكتبه يستريح من عناء المسافة التى قطعها منذ قليل قادما بسرعة من الاسكندرية بعدما حصل على ما يزيد الامور غموضا فقد كانت زيارته لحامد ابو اليزيد تحمل فى طياتها رسائل ضمنية كثيرة أهمها ان أحدهم يريد ان يخبره بأنه ليس وحيدا فى طريقه و ان الطرف الاخر على استعداد لكى يتدخل للمساعدة أذا أظلمت أمام أعين محمود فقال محمود بينه و بين نفسه " شكلها كده بتنتهى " و قام بفض الورقة الاولى التى كانت محفوظة بطريقة أحترافية فى داخل أحدى الشرائح البلاستيكية و قام بقراءة كلماتها التى كانت تقول
" فى العهد القديم قام بعض الملوك بحفظ أسرارهم عن طريق كتمانها عن أقرب من حولهم و البوح بها فقط لرجال الدين القديم و استمر الحال هكذا حتى بعد التطور فى اساليب الحياة من العصور القديمة الى العصور الوسطى و نجد أن هناك بعض الاشخاص قد حاولوا سبر أغوار عوالم أخرى غير عالمنا المادى الذى نحيا بداخله مما دفعهم الى أختراق نظام طبيعى موضوع من قديم الزمان منذ نزول أدم و خواء الى الارض و هو الستار الذى يمنعنا من رؤية العوالم الاخرى و فى سبيل ذلك نجد بعض العلامات التى تظهر من حين لاخر لتجبرنا على التفكير فى هذة العوالم و كيفية التعرف عليها و التواصل معها و من بعض المحاولات الخاطئة نتجت الكوارث المحققة التى تتمثل فى بعض الاماكن و الكتب و التعزيمات و طرق غريبة و سوداء لاستحضار الجن و الشياطين مما دفع البشر الى الاعتقاد فى تدخل العوالم الاخرى بمجرد حدوث شىء يستحيل تفسيره و تعد أسطورة كتاب مداويش فى حضور الدراويش هى خير دليل على قصر العقل البشرى فى تفسير هذة العوالم و ما ينتج عن طرق الاتصال الخاطىء بها فهذا الكتاب قد اكتسب شهرته من بعض الامور الغريبة التى تحدث لمن ينقل ملكيته مثل القتل أو الموت الطبيعى او الخسارة الفادحة أو الانتحار و تعد نقطة القوة التى يمتلكها الكتاب هى طريقة القراءة و التواصل بين المالك و الكتاب التى تظهر فى بعض الحالات عن طريق الكلام أو الكتابة و يعد الكتاب حتى الان من الامور عديمة التفسير فكلما حاول أحدهم سبر أغوار الكتاب فأنه يفقد حياته فى سبيل كشف هذة الحقيقة و حتى الان لم يستطيع أى ممن حاولوا فهم طبيعة الكتاب فى سبر أغواره و معرفة حقيقته ......................................
سميرة ابو الحسن ""
فرغ محمود من قراءة هذا المقال و قام بألقاءة قائلا " نورتى المحكمة يا أختى " فقد كانت معظم المعلومات المكتوبة يعرفها محمود مسبقا فقام محمود بالنهوض و قام بالذهاب الى الاستحمام و عندما فرغ من أرتداء ملابسه قام بفتح باب بقته و هم بالنزول لولا أن رأى ولاء جلال تقف أمام باب الشقة فارتد محمود عند رؤيتها قائلا " أيه ده انتى كنتى هاترنى الجرس و الا أيه ؟ " فقالت ولاء " بصراحة ايوة ممكن نتكلم مع بعض شوية " فقال محمود و هو يغلق باب شقته " اتفضلى تحبى تروحى فين " فقالت ولاء " أى مكان المهم نتكلم "
الرابعه و النصف مساءا : كافيه فى وسط البلد :-
" قهوة سادة و نسكافية للانسة شكرا " فرغ محمود من طلب المشاريب و التفت الى ولاء قائلا " طبعا انا عرفت اننا ساكنين فوق بعض بقالنا حوالى 10 سنين انا أسف لو كنت مش واخد بالى بس انا كنت طول الوقت فى الكلية أو فى الشغل بعد ما أتخرجت " فقالت ولاء و هى تبتسم " لا و الا يهمك بص يا محمود انا كنت عايز أسألك على حاجة و يا ريت تجاوبنى بصراحة " فقال محمود بلهجة استغراب " بصراحة ؟؟ و انا هاكذب ليه مع أحترامى ليكى يعنى " فقالت ولاء بعدما أجفلت و شعرت بالاحراج " انا أسفة مش قصدى كده و الله " فقال محمود محاولا معالجة الموقف " لا و الا يهمك انا كنت بستوضح بس اتفضلى اسألى " فقالت ولاء و عيناها تمتلىء بالدموع " فاكر يوم ما اتقابلنا فى الكافيه ؟ " فقال محمود و هو يشعر بالاحراج عندما تذكر مقابلته للدكتور علاء الذى أتضح فى نهاية الامر أنه متوفى " أه فاكر فاكر اليوم ده ما يتنسيش انا كنت مرهق جدا لدرجة انى كنت بكلم نفسى " فقالت ولاء و هى توجه بصرها ناحية الارض " انت متأكد أنك كنت قاعد لوحدك ؟ " فقال محمود " تقصدى أيه يعنى مش أنتى اللى قولتيلى انى كنت قاعد لوحدى " فقالت ولاء و هى تزرف الدموع " مش عارفة بقى ايه اللى بيحصل " فقام محمود بأخراج منديل و أعطاه لها قائلا " ممكن تهدى و تفهمينى ايه اللى حصل " فقالت ولاء و هى تسيطر على انفعالها " أمبارح كنت فى الكافيه انا و صاحبتى بنذاكر و لقيت واحد كده شكله غريب جاى و سألنى عنك قولتله انك جارى قالى ابقى اديلة الورقة ديه و سابنى و مشى صاحبتى قالتلى انه كان قاعد ورانا بقالة ساعتين و عمال يبصلى و انا لما بصيت على المكان اللى كان قاعد فيه ما شوفتش حاجة و اتريقت على صاحبتى بعد ما عمل كده قومت جرى و لمست الكرسى اللى كان قاعد عليه لقيته بارد يعنى ما حدش كان قاعد عليه و كملت تريقة على صاحبتى و انا سايقه كنت بقلب أغنية فى الكاسيت بتاع العربية و ببص لقيته فى وشى ما لحقتش افرمل دوسته بالعربية وقفت بعديها بشوية و نزلت جرى أشوفه ما لقيتش حاجة و لما رجعت العربية لقيت......." فقال محمود و هو مهتم بسماع نهاية الحديث " هاه لقيتى أيه " فقالت و هى تمسح دموعها " تعالى معايا " و أخذت يده و ذهبت ناحية سيارتها و قالت " لقيت الورقة ديه " فقام محمود بتناول الورقة التى كانت تثبت بالدليل القاطع على أن كاتبها هو نفس كاتب عنوان حامد ابو اليزيد فقد كان نفس الخط المنمق يقول فى الورقة التى وجدتها ولاء فى سيارتها " الورقة الاولى ما فيهاش الحل و غلط انك ما قريتش التانية لحد دلوقتى ما تنقلقش هى مجرد أداة علشان توصلك الرسالة مش أكتر ما تخافش عليها أهم حاجة تقرا الورقة التانية و على فكرة لو قولتلها على الموضوع ممكن تساعدك و ممكن تبلغ عنك سرايا العباسية و ممكن تسيبك و تمشى و ممكن تفديك بروحها دى أخر رسالة هاتجيلك منى و بعد كده انت هاتبقى فى أخر مرحلة مرحلة تقرير مصيرك انت اللى هاتبقى المسئول و انت بردة اللى هاتبقى الملام الوحيد ما تنساش تقفل الدرج كويس بتاع المكتب .... علاء عبد الحى "
فنظر محمود الى ولاء التى كانت متسعة العينين فقال لها محمود " تعالى معايا " و ركبا معا فى سيارته و فى الطريق قص عليها جميع الاحداث و كانت أولى الكلمات التى تنطق بها " انا مصدقاك بس مش عارفة اقولك أيه " فقال محمود و هو يقف بالسيارة " القرار قرارك " فقالت ولاء " طيب تعالى نطلع على البيت و نشوف الورقة التانية " و بمجرد وصولهم الى منزل محمود قام محمود بفض الورقة الاخرى و قام بقرائتها ليدرك انه بالفعل اصبح المسئول الوحيد عن كل شىء و أدرك انه لا طريق للتراجع بعد هذة اللحظة "
يتبع
محمد محسن
هناك تعليقان (2):
حلقة شيقة وممتعة باتنظار المزيد على احر من الجمر , سلمت يداك
متشكر جدا على الكلام الجميل ده و ان شاء الله الجاى يكون افضل
تسلم ايدك على الرد الجميل
محمد محسن
إرسال تعليق