الخميس، 11 أكتوبر 2012

الدرب المسكون 16


وازرة الداخلية
قطاع رقم 4 أ
قسم شرطة مدينة نصر

أنتفض العسكرى امام مرور أحمد أبو العزم رائد القسم الذى قال بمجرد رؤيته " ابعتلى حسن بيه منجى يبنى بسرعة " و بمجرد دخوله مكتبه انتفض النقيب محمد راغب و قال بمجرد رؤية أحمد ابو العزم " تمام سعادتك يا باشا الواد محطوط تحت المراقبة من ساعة ما حضرتك أمرت و فعلا تصرفاته مريبة يا باشا " فقال أحمد ابو العزم و هو يشعل سيجارته " لما منجى ييجى و يقولى المراقبة جابت ايه " و هنا فتح الباب و تقدم نقيب حسن منجى الذى قال " تمام يا أحمد بيه المراقبة قالت انه سافر اسكندرية و راح عند بيت القتيلة يا باشا و الشهود أكدوا انه دخل الفيلا و خرج سعادتك حط ورق ملفوف فى بلاستيك فى جيبه و خرج مع البت اللى اسمها ولاء ديه يا باشا جارته مرتين و هى راحتله البيت مرة يا باشا " فقال أحمد ابو العزم " و انا هالاقيها من ابوه و الا من الولا الصغير كمل يا منجى " فأكمل منجى قائلا " حضرتك دى كل المعلومات طبعا لو فتحنا القضيتين القدام بتوع خالد الدياش تقريبا نفس الملابسات و نفس الحوادث يا باشا " فانتفض أحمد أبو العزم و أدخل سلاحه داخل الجراب و قال " هو فى البيت دلوقتى " فقال منجى " أيوة سعادتك بس ما معاناش أذن نيابة " فقال أحمد ابو العزم و هو يحرك أنفه مصدرا صوتا بذيئا " ملعون أبو أم النيابة و أنا من أمتى بستنى نيابات يلا بينا يا رجالة "

الثانية و النصف ظهرا : شقة محمود :-

صرخ محمود و هو يعدو ناحية الباب " طيب طيب مين الحيوان اللى بيخبط كده " و بمجرد ان فتح الباب فوجىء بمن يدفعه و هو يقول " الحيوان ده يبقى اللى جابك ارقد يالا " و قام صاحب الصوت بأرغام محمود على النوم على الارض و قام بأحكام قبضته على يديه فلم يستطع محمود الفرار و قال صاحب الصوت " يلا يا رجاله فتشولنا البيت ده حته حته يلا " فقال محمود " يفتشوا مين أنت مين " فقال صاحب الصوت " انا الرائد أحمد أبو العزم يا روح أمك " فقال محمود " ما تجيبش سيرة أمى على لسانك انت فاهم " فقال أحمد ابو العزم " و ماله حقك علينا أنت و أمك تعالى بقى نتفاهم عندى " فقال أحد الرجال " تمام سعادتك يا باشا لقينا الكتاب ده و السلاح ده حضرتك " فقال أحمد أبو العزم " سلاح أيه ده " فقال العسكرى " سكينه عليها حاجة حمرا يا باشا " فقال أحمد ابو العزم و هو فى قمة غضبه " حمرا أيه يا عسكرى نمرة شم ميتينها " فقال العسكرى بعدما قم بشمها " فراوله يا باشا " فقال أحمد أبو العزم و هو ينهض محمود " دور نفسك مكتب يا روح أمك و أبقى قول للمأمور فراولة " وقال موجها كلامه لمحمود " يلا بينا يا حيلتها "

الرابعة عصرا : مكتب أحمد أبو العزم :-

أشعل أحمد أبو العزم السيجارة رقم 8 و هو يقول " مش هاقول تانى كنت فى اسكندرية بتعمل أيه " فقال محمود " انا قولت اللى عندى كنت بزور الدكتور " فقال أحمد أبو العزم " انت هاتصيع على يالا انت عمرك ما شوفته قبل كده هاتزوره أزاى ولا و رحمة أمك لو ما جيت دغرى لاطلع عين أمك " فقال محمود و هو ينظر اليه " امى زى أمك يا باشا و الا انت مولود من مرة مالهاش زى " و هنا انتفض أحمد أبو العزم و قام بأمساك محمود من ياقته و دفعه ناحية الحائط حتى أرتطم بها بعنف و قال " المرة اللى انت بتقول عليها خلفت دكر يا روح أمك تحب نشوف مين فينا الدكر ؟ " فقال محمود و هو ينفض يد أحمد أبو العزم " ما انت اللى كل كلمة أمى أمى ما تحترم أمى علشان أحترم أمك " فأنزل أحمد أبو العزم يده و قال " يبنى انت عارف انت هنا ليه انت متهم بقتل 3 بظروف مختلفة انت فاهم حسن و الموته كانت بفعل فاعل و دا اللى عرفناه لما عاينا المحل اللى سعادتك ما بتسألش عليه و التانى محمد عبد الحكم دراز شنقته و التالت الدكتور سامح عبد المقصود و موبايلك كان فى أيده لولا الظابط الطرى اللى حقق سابك تمشى اقول تانى و الا كفاية " و هنا سقط محمود على الكرسى و هو يقول " و انا هاقتلهم ازاى ؟ " فقال أحمد أبو العزم و هو يعطى محمود سيجارة " أتفضل انت شاب جامعى و عندك سنتر 5 أدوار بتاع ترجمة و واد عيشتك مرتاحة يعنى ايه اللى خلاك تقتل " فقال محمود و هو يشعل سيجارته " اقتل ايه انا لو شفت دم يغم على هاقتل ازاى ؟ " فقال أحمد ابو العزم " حط نفسك مكانى و على فكرة ابوك كان متهم بقتل سميرة أبو الحسن و طلع منها بضمان محل الاقامة يعنى فى تسلسل أجرامى فى العيلة ما شاء الله " فقال محمود " أبويا مين انا عمرى ما عرفت ان ابويا دخل قسم " فقال أحمد أبو العزم و هو يشعل السيجارة التاسعه " دخل يا روح الروح و طلع منها بضمان محل الاقامة " فقال محمود " طب ازاى انا ما أعرفش اللى انت بتتكلم عنه ده قتل أيه و محل اقامة أيه انا مش فاهم حاجة " فقال أحمد أبو العزم " و أيه الكتاب الوسخ ده " فقال محمود " دى حكاية طويلة " فقال أحمد أبو العزم " ما تتكلم يالا انا هاشحت منك الكلام " فقال محمود " مش هاتصدقنى و هاتودينى مستشفى المجانين أيه لازمتها طيب " فقال أحمد أبو العزم " اتكلم يالا بدل ما أنطقك " فقال محمود و هو يصرخ " مش هاتصدقنى مش هاتصدقنى اقولك ازاى انا فى نظرك قاتل هاتصدقنى ازاى " فقال أحمد ابو العزم و هو يلكم محمود " لو صوتك على تانى هاخليك تصوت زى المرة الحامل فاهمنى " فقام محمود بمسح الدماء من جانب فمه و هو يقول " اللى انت بتعمله ده مش قانونى و انا ممكن أوديك فى ستين داهية " فقال أحمد ابو العزم و هو يلكمه للمرة الثانية " تودينى انا فى داهية قوم يا روح امك هاعرفك انا تودى مين فى داهية " و قام بركل محمود بقدمه و هبط على فكه بلكمه مدوية انفجر صداها داخل عقل محمود ليفقده التوازن و هو بضرب اللكمة الثانية لولا ان سمع طرقا على الباب فقال " ما حدش يدخل " و هنا ركل أحدهم باب المكتب بقدمه ليكسره و يسقط طبله الباب بجانب راس أحمد أبو العزم الذى قال " انت مين و ازاى تكسر الباب " و نظر الى الاعلى ليرى القادم و بمجرد أن لمح البدله السوداء حتى انتفض و قال " مين حضرتك " فقال الشخص القادم بلهجة باردة تسربت برودتها عبر أطراف محمود لتنهضه من ثباته " مقدم حسن السعيد الامن الوطنى " فقال أحمد ابو العزم و هو ينهض محمود " اتفضل يا باش المكتب نور " فقال حسن السعيد " فين أذن النيابة بالقبض يا حضرة الظابط " فقال أحمد أبو العزم محاولا تبرير موقفه " يا افندم كانت حالة ضرورة قصوى و ما كانش ينفع أستنى أذن النيابة " فقال حسن السعيد " و حياة أمك ؟ " طيب أيه سبب ضبط و أحضار الاستاذ " فقال أحمد أبو العزم " يا أفندم جرايم القتل الثلاثة اللى قالبه الوزارة هو ضلع أساسى فيها " فقال حسن السعيد بلهجة مرعبة " ضلع أيه يا حضرة الرائد انت بتهرج انت عارف مين اللى اتكلم و عرفنى ان الاستاذ هنا و الا ما تحبش تعرف " فقال أحمد أبو العزم بلهجة لا مبالاة " هايكون مين يعنى يا افندم دا حته عيل لا راح و الا جه " فقال حسن السعيد " لواء من جهة أمنية عليا يا روح أمك " فهربت الدماء من وجه أحمد أبو العزم و قال " جهة أمنية عليا مين يعنى " فقال حسن السعيد " جهة شعارها عين و نسر و أفعى يا روح أمك " و هنا سقط أحمد أبو العزم على الكرسى و قال " يا نهار أسود هو مسنود للدرجة ديه " فقال حسن السعيد " لا و لسه لما تعرف صدر قرار بوقفك عن العمل و أحالتك للتحقيق المباشر أمام محكمة سرية و ايقاف المرتب و الترقيات لحين الانتهاء من التحقيق و تجريدك من سلاحك الشخصى و البدلة الميرى لحين البت فى أمرك " و قال موجها كلامه لمحمود " اتفضل يا استاذ تقدر تروح احنا متأسفين هاتلاقى برا عربية من القسم هنا مستنياك توصلك لباب البيت اتفضل أحنا متأسفين على الازعاج " .....

الثانية عشرة منتصف الليل : غرفة نوم محمود :-
أنتفض محمود بعدما حلم بجده و هو يخبره بما حدث حتى يخرجه من مأزقه و هو الذى لم يتذكر محمود تفاصيله الدقيقة و كانت أخر الكلمات التى قالها الجد " كمل طريقك أحنا معاك " و هنا جلس محمود خلف مكتبة منتظرا اللحظة المنتظرة بعدما استطاع حل اللغز الذى كتبه فى ورقة و وضعها أمامه على المكتب التى كانت تقول "
الكل تحت السماء يتساوى بين ليل مؤقت و نهار مؤقت لحظة ميلادك و عودتك هى لحظة انسلاخ النهار من الليل " و هنا أيقن محمود انه لابد عليه ان ينهى ما يحدث و ان عليه ان يدحر الكتاب الى غير رجعه و ايقن بالفعل ان هذا العمل من الممكن أن يكون من أهم الاعمال التى فعلها و سيفعلها طيلة عمره و فى لحظة بداية ظهور أول خيط للضوء فى قلب السماء السوداء فتح محمود الكتاب ليجد أمامه ما لم يكن يتوقعه على الاطلاق و الذى جعله يتأكد من أنهي سير على الدرب الصحيح للوصول الى الدرب المسكون
يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: