الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

الدرب المسكون ( الاخيرة )


نظر محمود الى الكتاب ليجد الصفحة عبارة عن رسم رمزى يمثل جسدا تخرج منه الروح على هيئة غراب أسود كبير و كتب تحتها " التطهر من الشرور اولى خطوات الصواب " فقام محمود بقراءة ما كتب فى الاسفل " تطهر من أثامك و أعترف بما قمت به من أخطاء " فقام محمود بكتابة جميع ما يتذكره من شرور قام بأرتكابها و عندما انتهى فوجىء بالكتابة قد أختفت و ظهرت صورة رمزية أخرى تمثل رجلا يتشبث بكتاب سميك و مكتوب تحتها " تمسك بالايمان بالحقيقة حتى لا تضيع فى أغوار عقلك " فقام محمود بقراءة ما كتب أسفل العبارة " تذكر سعيك و ما جئت من أجله و لا تجعله يغيب عن عقلك " فقام محمود بكتابة ورقة و وضعها فى جيب قميصه ثم قام بكتابة العبارة فى داخل الكتاب لتختفى الكتابة و يغلق الكتاب بعنف من تلقاء نفسه و فجأة أنقطع التيار الكهربى و أحس محمود بمن يجبره على النهوض من على الكرسى فقام محمود بالنهوض و السير ناحية الصاله و هو يحس بأنه مرغم على فعل ذلك و هنا وجد المكتب يضىء بنور خفيف و رأى والده يجلس على المكتب و يقول " تفتكر سهل انك تعمل اللى كلنا ما قدرناش نعمله " فقال محمود " اللى هو أيه " فقال والده " بص يبنى الموضوع مش هاينتهى و لو انتهى هايبدأ من جديد و لو ما بدأش تانى هانبقى فقدنا أخر خيط بيننا و بينهم " فقال محمود " انت اللى قتلت سميرة أبو الحسن " فقال والده " زى ما انت قتلت التلاتة اللى قال عنهم الظابط بالظبط " فقال محمود " انت بتقول أيه يا حاج انا ما قتلتش حد " فقال والده " أياك تكون فاكر ان لواء فى المخابرات العامة هايتصل ينجدك من نفسه لولا اننا اتدخلنا و خليناه يعمل كده كان زمانك تحت رجل احمد ابو العزم لحد دلوقتى ما تستقواش يبنى كلنا ضعفاء و زى القش ممكن نفضل فوق المياة بس مش ممكن نقدف و نروح مطرح ما نعوز " فقال محمود " ازاى الانسان حر و بعدين تعالى هنا انا قتلت ازاى و انا ما اتحركتش من البيت " فقال والده " أفتكر كده صاحبك فى الشغل لما قالك انه شافك ماشى فى الشارع و نداك و انت ما رديتش و الا البواب اللى قالك انه شافك و انت طالع الفجر و برده نادالك و ما رديتش عليه اتحكم فيك و خلاك تقتل و ترجع و ما تحسش بنفسك و الا حد يحس بيك نبهوه لما قالولك انهم شافوك " فقال محمود " نبهوا مين و قتل أيه " فقال والده " بص يبنى اخر حاجة هاقولهالك ما تعملش اكتر من طاقتك انا عارف انى سايبلك ميراث تقيل فى الفلوس و تقيل فى الحياة بس كل اللى اقدر اقولهولك خد بالك من نفسك و حاول ما تناقشوش " فقال محمود " اناقش مين " و هنا قام والده بأدارة ظهره و سار ناحية الغرفة حتى اختفى و هنا سمع محمود صوتا باردا عميقا أجش يأتى من خلفه يقول " وصلت لوحدك من غير ما أدلك " فالتفت محمود بسرعة ليجد نفسه يحدق فى رجل يناهز الخمسين من عمره متشحا بالسواد و يقول له " غريب انت يا أخى حياتك ماشية و طلباتك كلها أوامر عايز ايه تانى ليه عايز تحط نفسك فى اللى مالكش فيه " فقال محمود " انت مين " فقال الرجل " تقدرتسمينى روح او قاتل او عالم او عازف او كاتب او مثقف او صالح عبد الحى دراز " فقال محمود " انت ميت ازاى قاعد قدامى " فقال صالح " و انت حى ازاى قاعد على الكرسى و انت واقف " فهرع محمود الى باب المكتب و نظر الى الكرسى ليجد نفسه جالسا فى وضع نائم فرجع مسرعا و قال " انا فين " فقال صالح عبد الحى " انت تقدر تقول انك فى الفاصل بين عالمين عالم الاحياء اللى انت فيه بجسمك و روحك بدليل انك بتتنفس و عالم الاموات اللى انت فيه بعقلك بدليل انك بتكلمنى انت دلوقتى كيان نص مادى يعنى بين البينين " فقال محمود " انت ازاى خليتنى اقتل " فقال صالح عبد الحى " برافو عرفتها لوحدك برده و الا أى حاجة زى ما طلعتك من القسم و زى ما وصلتلك عمتك عمتك اللى انت ما سألش عليها و الا حضرت دفنتها يا محمود شفت بقى انك قليل الاصل و واطى " فقال محمود " دفنتها ؟ هى ماتت " فقال صالح عبد الحى " كانت مجرد أداه علشان اجس بيها انت وصلت لايه ما كنتش عايز اظهر فى الصورة دليتها عليك و جاتلك و لما مهمتها خلصت ساعتها عيت عيا شديد أوى و كنت مديلك فرصة أخيرة انك تروح تشوفها و تسأل عنها لكن انت أخ منك و الا سألت فيها قولت وجودها من عدمه مش مهم اريحك منها خالص " فقال محمود " و الباقى قتلتهم ازاى ؟ " فقال صالح عبد الحى " لالالالا انا ما قتلتش حد انت اللى قتلتهم حفيدى و انت اللى روحت و رشيت اسبراى فى وشه و شنقته فى الفيلا بتاعته طبعا كان لى دور بس انت كمان زعقتله و كنت مدايق منه و علشان تعرف انا بحبك ازاى بديتك على حفيدى و قتلتهولك الدكتور نفس الكلام بعبعت معاه بكلام كتير انت يا محمود و لقيت سيرتى جت ما قدرتش امسك نفسى و دمى فار روحت مخلص عليه بأيدك برده و سيبت تليفونك علشان ادلك ان فى حاجة بتحصل غلط بس انت سقطت للمرة التانية و كذبت على صاحبك منير و الظابط اللى بيحقق معاك و طلعت منها بالكذب ساعتها اتأكدت انك أفضل واحد ممكن يساعدنى فى مهمتى اما بقى التالته اللى كانت الاولى بس انا فضلت اسيبها للاخر فكان حسن الله يكحمه مطرح ما راح بصراحة دايقنى يا محمود و ما كانش بينزلى من زور من ساعة ما أبوك كان بيكتب فى الكتاب و حسن يقوله بلاش و بتاع و تصور ابن الكلب كان عايز يحرق الكتاب مرتين لولا ان ابوك لحقه تخيل ابن ستين كلب عايز يحرق شقا عمرى كان لازم يموت بس برده علشان بحبك موته فى أعز مكان على قلبه دكان حارة اليهود أى خدمه يا عم و برده انت فشلت و ما سألتش القضية راحت فين و الا جت منين و رميت الدكان و الا كأنه كان أغلى على ابوك من عمره اللى ضاع فيه شوفت بقى انت قد أيه وسخ و نتن و ما تتقلعش من الرجل يا محمود ؟ " فقال محمود و هو يبكى " انت اللى كنت بتحركنى " فقال صالح بلهجة مرعبه " انت كنت عايزها من جواك انا ما ضربتكش على ايدك يا ابن الناس انت فكرت فيها و روحت و جيت و انت اللى كنت بتدور على الشر مع انك كان ممكن تدور على الخير و تتمسك بيه " فقال محمود " الكتاب لو اتورث و الا اترمى انا كنت هاموت " فقال صالح " شفت بقى انك أوسخ من الوساخة كنت انت لوحدك تموت و الا تموت 4 لحد دلوقتى " فقال محمود " مين الرابع " فقال صالح عبد الحى " انا ما قولتلكش مش أحمد أبو العزم و هو قاعد لوحده بعد قرار العزل و التحقيق ضرب نفسه بالنار و انتحر فى المكتب دا قسم مدينة نصر مقلوب يا راجل " فقال محمود " اهو ده بالذات انا ما قتلتلوش و يستاهل دا ابن كلب فاسد " فقال صالح عبد الحى " لتالت مرة بتثبت انك وسخ يا حودة هو انت بقيت مكان اللى بيحاسب الناس انت حيالله حتة بشر بقيت بتقرر مين يموت و مين ما يموتش " فقال محمود " طب و الناس الاموات اللى انا بشوفها ديه " فقال صالح " دى مجرد رسايل ببعتهالك علشان اقولك تعمل أيه مش أكتر و على العموم الرسايل ديه هاتنتهى خلاص أحنا جلسنا جلسه تعارف و انتهينا يا حبيبى القرار قرارك يا حودة على فكرة فى ورقة فى جيب قميصك علشان تفكرك ان انت جاى تسيب الكتاب هنا و تمشى و ان دا هدفك على العموم انت لو حطيت الكتاب على الارض و رجعت على المكتب و قعدت عالكرسى هاتصحى و كأن شيئا لم يكن و هاتنسى كل حاجة مع الزمن دا لو قدرت تعيش بعقدة الذنب على فكرة ولاء بتخبط على الباب البت بتحبك و شارياك مصيرك قصادك أختار " و هنا وقف محمود و هو يمسك بالكتاب و قال بصوت شعيف " أبويا قتل سميرة أبو الحسن " فقال صالح " المرة الزبالة كانت عرفت سرى انا و ابوك و كانت هاتفضحنا راحلها يقتلها كان خايف أحسن ما يورثكش الكتاب و الا يضيع وسط اللى ضاعوا ابوك كان عايز يكمل معايا و يفضل فاتح وصال بين العالمين تقدر تقول كان حارس البوابة الله يرحمه على العموم هو كل يوم معايا قصره هاتحط الكتاب و تعدى هاتتحرر عايز تكمل المشوار انا معاك و كتفى فى كتفك أختار " و هنا ظهر والد محمود و قال " الحق روحك يبنى و اختار الشمس بتطلع و لو ما لحقتش هاتفضل معلق فى اللى انت فيه ده أختار يبنى " فوقف محمود و العالم يدور من حوله ثم قال بلهجة بارده " أحنا مجرد قش بنعوم على وش الميا بس ما ينفعش نقدف و نوصل للى عايزينه فى موج قوى بيجرفنا اهم حاجة اننا نسعى بس فى الاخر احنا قش " و ذهب ناحيه المكتب و هو يحمل فى يده الكتاب و قال " صالح يا عبد الحى انا غير ابويا عاهدنى ما فيش قتل تانى " فقال صالح " و نقتل ليه تانى مش عايزين قتل خلاص من دلوقتى انا تحت أمرك و خدامك انت اللى هاتمشى الدفه و انا هابقى مجرد تابع " و هنا جلس محمود و قام بأخراج الورقة من جيب قميصه و مزقها و هو يقول " ما ينفعش انكر نفسى و اعيش برىء و انا قاتل كلنا مجرد قش "

التاسع من أكتوبر : 2015 : الساعة العاشرة مساءا :-

يا محمود سكت خالد انا مش قادرة عليه "  قالتها ولاء و هى تنادى على محمود من بهو الفيلا لكى يصل صوتها الى غرفة المكتب فقال محمود و هو ينهى كتابة شىء ما فى كتاب اسود سميك " هو أبنى و الا ابنك استنى انا نازله الواد ده " و فى خارج الفيلا وقف كل من خالد الدياش و صالح عبد الحى يراقبان خالد محمود خالد الدياش و هو يعدو و يعدو وراءه والده و قاما بالنظر الى الافتة المكتوبة على باب الفيلا التى كانت تقول " فيلا ورثة المرحوم خالد الدياش و صالح عبد الحى .........
تمت بحول الله تعالى و قوته فى 17/10/2012
شكر خاص الى كل من :-
عمرو محمد خميس
محمد مدحت أحمد
محمد حمدى الدسوقى
مصطفى حلمى
أحمد محمد نادر
أدهم
الشخصيات و الاحداث محض خيالى البحت و لا توجد لها علاقة بالواقع .
بعض الاماكن المذكورة واقعية..
تمت الرواية بفضل الله مع لقاء يتجدد مع احداث الرواية القادمة (الجلاد)
انتظرونى فى أقرب الاوقات
رجاءا من كل من انتهى من الرواية ترك تعليق عن رأيه فى الرواية ككل و الانضمام الي على موقع فيسبوك
mohamed mohsen
و شكرا و الى اللقاء
محمد محسن صالح
17/10/2012

هناك تعليقان (2):

غفران حبيب يقول...

لااااااااااااااااااااااااا
لالالالالالالالالا
أنا مش عايزة النهاية دي بلااااش غيرها غيرهاااا :(((((


بالنسبة للرواية ككل فهي بجد تحفة فنية
وآية من آيات الروعة
أسلوب مميز وسرد شيق ومليان غموض
تسلسل للأحداث أكتر من رائع
تقمصك دور الشخصيات وانت بتكتب كل شخصية لوحدها بجد فاق الخيال
أسلوب الحوار واحتفاظ كل شخصية بمعالم شخصيتها واضحة للآخر زي الواقع بالظبط ده بجد حاجة جبارة
أنا قلتلك قبل كده إن إنت ليك مستقبل كبير أوي أوي أوي ف الكتابة ويوم من الأيام ومتأكدة انه مش بعيد هيبقى اسمك أشهر من نار على علم وهتنزل أول كتبك
ولازم أكون أول واحدة تقراه
بجد يامحمد انت ف الرواية دي عديت
ربنا يوفقك :)

Unknown يقول...

و الله العظيم فعلا رأيك كان يهمنى جدا فى الرواية ديه بالذات الحمد لله انها عجبتك و ان شاء الله الجلاد هاتعجبك أكتر بأذن الله
شكرا على قرايتك للرواية و على رأيك اللى بجد مهم جدا بالنسبالى

شكرا بجد يا غفران و ان شاء الله الجلاد تكون أفضل من كده
نورتينى فى المدونة و الله