الأربعاء، 13 فبراير 2013

الجلاد 4


وقف محمود الجزار أغلب وقت الرحلة بين عربته و العربة المجاورة فى القطار يدخن سجائره و يفكر فى طلاسم قضية مزعجة هبطت عليه من أعالى السماء لتؤرق نومه حتى وصل القطار الى محطة قليوب التى نزل بها محمود الجزار متمتما فى نفسه " حاجة زى الفل " ركب فى داخل سيارة أجرة حتى وصل الى شارع المصانع متوجها الى عنوان أحمد الجلاد حتى وصل أمام باب الشقة و قرع الجرس فأتاه صوت خطوات ثقيلة من الداخل حتى فتح شاب فى أواخر العشرينات يرتدى ترنج كحلى و تعلو عيونه نظرات النعاس فبادره محمود الجزار قائلا " مساء الخير أستاذ أحمد حسين الجلاد " فقال أحمد الجلاد " أامر حضرتك " فقال محمود " نقيب محمود الجزار مباحث اسكندرية " فقال أحمد الجلاد " أهلا وسهلا أتفضل أدخل " فمر محمود الجزار فاستوقفه أحمد الجلاد قائلا " لو سمحت اقلع الجزمة قبل ما تدخل " فزفر محمود مفسا غاضبا مرسلا اياه الى الارض أسفل قدمه و هو ينحنى ايخلع حذاءه فقال أحمد الجلاد " اتفضل ثوانى بس أغسل وشى و ارجعلك " فدخل محمود الى الصالة و جالها ببصره مستكشفا كل ركن فيها ...
كانت الصاله مربعة واسعة تغطى حوائطها صورا فوتوغرافيه لمناظر طبيعية و اشخاص بسطاء و أسفل كل صورة لوحة مرسومة باليد لنفس الصورة مما جعل محمود يستنكر بينه و بين نفسه " يخربيت الفضا اللى يعمل كده " فظهر أحمد الجلاد و هو يرتدى قميص أزرق و بنطلون بنى فقال أحمد الجلاد " أهلا وسهلا يا محمود بيه تشرب ايه " فقال محمود " لا شكرا انا مش جاى أتضايف " فقال أحمد الجلاد بصوت عميق " دى مشكلتك مش مشكلتى انت مش عايز تضايف لكن طالما دخلت بيتى لازم تضايف هاه تشرب ايه " فاستغرب محمود و قال بنبرة هادئة " قهوة سادة دوبل " فقال أحمد الجلاد " بص هو انا ما بعرفش أعمل قهوة يبقى شاى أحسن ساده برده و الا سكرك ايه " فقال محمود بنبرة استغراب " زيادة سكر " فقال أحمد الجلاد " يعنى القهوة سادة و الشاى زيادة دا ايه التناقض العجيب ده " فقال محمود " انت شايفه تناقض دى مشكلتك مش مشكلتى " فقال أحمد الجلاد " مش مشكلة ثوانى و راجعلك " و عندما جلس الاثنان فى مواجهة بعضهم بادر محمود بسؤال أحمد الجلاد قائلا " هو انت ليه مصور صورة و راسم نفس الصورة بأيدك " فقال أحمد الجلاد " فى الصورة دا أحساس الكاميرا مش أحساسى لكن فى اللوحة دا أحساسى أنا ناحية الصورة المهم خير يا محمود بيه جايلى من أسكندرية لحد هنا ليه " فقال محمود الجزار " و الله مش خير خالص الدكتور أحمد عبد اللطيف و الدكتورة دعاء عبد المقصود أتقتلوا و انت الرابط المشترك الوحيد بينهم " فانتفض أحمد الجلاد مسقطا كوب الشاى على السجادة الزرقاء " انت بتقول ايه الدكتور أحمد و دعاء اتقتلوا ازاى و أمته انا كنت عندهم من أسبوعين " فقال محمود الجزار " من تلات ايام المهم انت أيه علاقتك بالاتنين " فقال أحمد الجلاد " دا تحقيق يعنى " فقال محمود الجزار " لو كنت عايزك أحقق معاك كنت جيبتك على بوذك لحد عندى فى القسم و حققت معاك انا جايلك لمجرد الدردشة علشان عايز افهم " فقال أحمد الجلاد " لا الف شكر يا محمود بيه انك ما جيبتنيش على بوذى حضرتك عايز تعرف ايه؟ " فقال محمود الجزار " أحكى و انا سامع " فقال أحمد الجلاد " مش كتير الدكتور عبد اللطيف كان ابويا الروحى و هو اللى علمنى كل حاجة فى المجال ده " فقال محمود الجزار " و ايه العلاقة بين الفن و الفلسفة ؟ " فقال أحمد الجلاد " دى هواية و دا علم " فقال محمود الجزار " كمل " فقال أحمد " أتعرفت على دكتورة دعاء و هى كمان كانت تلميذة للدكتور عبد اللطيف طبعا من وقت للتانى كنت بزور الدكتور عبد اللطيف و كنا بنروح سوا لدعاء دا كل اللى كان بيحصل ما فيش حاجة أكتر من كده " فقام محمود بالتقرب من أحمد الجلاد حتى صارت أنفاس محمود المحملة بالسجائر تلهب أنف أحمد الجلاد " بص بقى فى اتنين أدبحوا فى شققهم و كانوا معزولين عن الناس و انت الوحيد اللى كنت تعرف شققهم يعنى انا قصادى واحد متوفرة فيه كل الشروط تعالى معايا دغرى علشان ما نتعبش مع بعض و أبهدلك و أفرهض نفسى " فقال أحمد الجلاد و هو يقرب وجهه من محمود حتى صارت جباههم ملتصقه " بص بقى انا مش قاتل و أخر حاجة افكر فيها انى أأذى دعاء أو الدكتور عبد اللطيف و فيه سبعين ألف دليل انى مش متواجد ساعة الجريمة و عندى وسايط توديك ورا الشمس و بلطجة ببلطجة و بهدلة ببهدلة و نشوف مين فينا اللى هايتعب " فقال محمود الجزار " طيب بص بقى فى أمر ضبط و أحضار هايطلع دلوقتى بأسم سعادتك و هاتترحلى لحد باب مكتبى و هانشوف مين فينا اللى نفسه أطول " و هنا رن هاتف محمود برقم العقيد مصطفى عبد الوهاب فقام محمود بالرد فأتاه صوت العقيد قائلا " بتعمل أيه فى قليوب يا محمود " فقال محمود " أبدا يا افندم روحت لآحمد الجلاد " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب " أنت عبيط يا ابنى انت معاك دليل و الا معاك أى حاجة " فقال محمود " يا افندم دى مجرد دردشة " فقال العقيد مصطفى " يا بنيئادم أفهم القضية ديه ما ينفعش ريحتها تطلع مش ناقصين صحافة و بلاوى سودا ارجع على اسكندرية الواد دا من عيلة الجلاد و دى عيلة كلها دكاترة و ناس تقال أوى فى البلد أرجع و بلاش تسرع و تصرفات هبلة " فقال محمود بلهجة غاضبة " يا افندم لا هبل و الا حاجة هو العامل المشترك بين القتيلين و ما فيش غيره كان بيتردد عليهم " فقال العقيد مصطفى صائحا " هاته حقق معاه ما تروحلوش البيت انت ما بتفهمش " فقام محمود بالخضوع الى ان أغلق العقيد المكالمة فالتفت محمود الى أحمد الجلاد قائلا " أنا متأسف يا أستاذ أحمد لو صدر منى فعل دايقك انا راجع أسكندرية مع السلامة " فقال أحمد الجلاد " استنى يا محمود بيه الدكتور كان أبويا و انا لازم افهم أيه اللى بيحصل انا نازل معاك أسكندرية "

العاشرة و النصف مساءا : محطة قطار سيدى جابر بالاسكندرية :-

سار محمود الجزار بجانب أحمد الجلاد مشعلا سيجارته منفثا دخانها فى حنق فقال أحمد الجلاد " ممكن بكرة نروح لدكتور عباس الحلبى دا كان أعز أصدقاء الدكتور عبد اللطيف و ممكن يكون عنده معلومات مفيده " فقال محمود الجزار " خليك برا الصورة دا شغلنا أحنا مش برنامج مسابقات " فقال أحمد الجلاد " دائرة معارف الدكتور انا اللى اعرفها على العموم انا قاعد فى شقة هنا فى فيكتوريا لو أحتجتنى كلمنى " و مضى فى طريقه قاصدا بوابة المحطة تاركا محمود وسط دائرة من الافكار كادت أن تودى بعقله و فى تلك اللحظة أرتفع جرس الهاتف المحمود الخاص بمحمود معلنا استئذان أحدهم فى أختراق جدار محمود الشخصى فرفع الهاتف ليجده الدكتور أشرف البنهاوى فقام بالرد فأتاه صوت أشرف البنهاوى قائلا " محمود تعالالى دلوقتى على المشرحة فى حاجة مهمة عايز اوريهالك يلا مستنيك ما تتأخرش سلام " و ترك محمود ليغرق أكثر فأكثر فى أعماق ظلام تفكيرة ......

يتبع
محمد محسن 

(
أسف على عدم انتظام الحلقات بس أن شاء الله كل يوم هاتكون فى حلقة جديدة و على قد ما اقدر هاحاول اخليهم فى نفس الميعاد يوميا متشكر جدا على المتابعة و يا رب الرواية تنال أعجابكم

ليست هناك تعليقات: