الأحد، 24 مارس 2013

الجلاد 13


صباح اليوم التالى : شقة أحمد الجلاد :-

أستيقظ أحمد الجلاد يصاحبه صداع نصفى أستعر كجمرة نار فى منتصف رأسه الايمن فقام باشعال سيجارته و بدأ فى تذكر الاحداث التى بدأت و قامت بقلب حياته رأسا على عقب فقام بنفض راسه و توجه الى الشرفة ينظر الى الطريق الذى يعج بالسيارات ففكر فى كم المشاكل التى توجد فى عقول جميع من يسيرون فى هذة الساعة المزدحمة ففطن الى حقيقة ( اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته ) فقام بالدخول و اتجه الى المرحاض و قام بغلق الباب وراءه مانعا الأفكار من الدخول الى الداخل و مشاركته وقته الخاص ..

الثانية ظهرا : مصلحة الطب الشرعى :المشرحة :-

جلس محمود الجزار فى مواجهة أشرف البنهاوى الذى ظل يحدق فى مجموعة الاوراق أمامه فى صمت ثم بدأ الكلام بعد لحظات قائلا " بص يا محمود الجرايم كلها فى رابط بينها ما عدا أخر جريمتين لكن اللى بيديلك ايحاء بأنه نفس القاتل هى طريقة القتل و الترتيب و شوية الحاجات اللى أحنا استشفيناها من التشريح بس برده اللى مش قادر افهمه ازاى يبقى فى بشر قادر انه يعمل كل ده بمنتهى الاتقان و بطريقة محترفة زى ديه دا تقريبا كده ما بيغلطش " فقال محمود " و الدكتور امبارح قال انه بمجرد ما شرب القهوة راح فى النوم و ما دريش بأى حاجة من اللى حصلت لحد ما لقيناه فى الدولاب و فوقناه يعنى برده ما شافش القاتل " فقال أشرف البنهاوى " الحل اللى انا شايفه انك تخرج ايدك من القضية ديه و تخلى حد تانى يمسكها " فقال محمود " و أبان قصاد مصطفى عبد الوهاب انى ظابط بشورت و الواد أبن أختى يفضل شايفنى ما حليتهاش و أفضل قصاده حمار بودنين " فنظر أشرف البنهاوى نظرة ساخرة الى محمود و قال " على يا أبو حنفى برده الكلام ده " فقال محمود " تقصد ايه " فقال أشرف البنهاوى " لا هو موضوع مصطفى عبد الوهاب و الا علشان أبن أختك هو علشان القاتل كان فى أيدك و هانك و لامؤاخذة ضربك و انت ما عرفتش تمسكه الموضوع بالنسبالك بقى تار مش أنت أصلك من الصعيد برده " فقال محمود " لا مؤاخذة ضربنى طب أيه رأيك بقى انها تار فعلا و مش هاهدى الا لما أجيبه " فقال أشرف البنهاوى " على العموم الواد اللى كان عامل الدكتور ما عرفناش نستدل عليه و رجالة البحث الجنائى بيدوروا على أصله لسه ، المهم انت هاتعمل أيه دلوقتى " فقال محمود " و الله ما انا عارف اعمل ايه يا اشرف المهم دلوقتى عايزك تديلى تقرير الطب الشرعى عن التلات وفيات الاولانيين بس طبعا فى الخباثة " فقال أشرف البنهاوى " و انت من أمته طلبت منى حاجة مش فى الخباثة " فقال محمود " برده هاتديهوملى فى الخباثة " فقام اشرف البنهاوى و نسخ التقارير الثلاثة و قام بوضعهم فى ملف ورقى و قال " لو اتهرشنا هاروح فى داهية و انا عندى عيال عايز أربيهم " فقام محمود بوضع الملف فى داخل معطفه و قال " على الله علشان لو أترفدنا نترفد مع بعض " و أكمل قائلا  " بقولك ايه أبقى حاول تربط بين التلاتة كده علشان ربنا يكرمنا و نخلص من الخرا ده " فقال أشرف البنهاوى " يا عم انا دكتور مش ظابط سيبنى فى حالى بقى " فقال محمود " طيب خلاص خليك انت قاعد على المكتب فى التكييف و ما تعملش حاجة " فقال أشرف البنهاوى " كل ده و ما بعملش حاجة تعالى انت حط ايدك فى الدم و الأموات و ورينا نفسك يا أخويا " فقال محمود " احنا فى ايه و انت فى ايه أنت بتهزر يا اشرف أحنا كلنا ممكن نروح فى داهية الله يحرقك " فقال أشرف البنهاوى و هو يشعل سيجارته " أنا مروح لمراتى يا عم سلام عليكم " فقال محمود و هو يخرج خلفه من المكتب " روح يا أخويا لمراتك خليها تنفعك " فقال أشرف البنهاوى " لما تتجوز هاتعرف انها هاتنفعنى يا أبو مخ بلاستيك " فقال محمود و هو يتجه الى الاتجاه العكسى " العالم دماغها راحت خلاص كل همها الفرفشة " فرد أحد الواقفين قائلا " و هو فيه أحلى من الفرفشة يا أستاذ " فنظر محمود الى أحد الدكاترة الشباب الذى قال الجملة و مضى دون أن يتفوه بكلمه فنظر الطبيب الشاب الى محمود و قام بهز راسه و أستكمل ما كان يفعله ....

الخامسة و النصف مساءا : مكتب العقيد مصطفى عبد الوهاب :-

دلف محمود الى مكتب العقيد بناءا على مكالمة مقتضبة جائته على الهاتف الداخلى بدعوة الى زيارة الجحيم مع عرض الكلام اللى يسم البدن و شوية زعيق و رحلة الى شياطين العالم السفلى المنتمين الى عقل العقيد فقال محمود بلهجة واثقة " تمام يا باشا حضرتك طلبتنى " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب بلهجة هادئة " اقعد يا محمود " فاستغرب محمود من اللهجة و قال فى نفسه " هو الجحيم اتحول لفردوس و الا ايه " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب " عملت ايه فى القضية " فقال محمود " طبعا دا سؤال أعتبارى يا افندم لأن حضرتك عارف كل حاجة " فقال العقيد و قد تغيرت معالم وجهه " بص يا محمود فى حاجات كتيرة انا واخد بالى منها و مش راضى اتكلم بس عايز اقولك الموضوع وصل لجهة عليا و طالبين تقرير عن الموضوع و عن كل اللى بيشتغلوا فيه بما فيهم انا " فقال محمود و قد تسربت اليه مشاعر القلق " جهة عليا مين يعنى يا باشا " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب " مصلحة الامن الوطنى يا محمود باشا " فتعالت نظرات القلق على وجه محمود فاستدركه العقيد مصطفى قائلا " لو انا مش عايز حد يعرف حاجة مش هاعرف حد حاجة انا قاعد فى المكتب أه بس بدور الدنيا من هنا ما تقلقش انت راجل من رجالتى و انا القائد بتاعك ساعات بشد عليك بس مش هاسمح لواحد من برا ييجى يأذى رجالتى و هاقف اتفرج القسم دا انا رئيسه و مش هاسمح لحد يتدخل فى حاجة انا بقولك علشان حاسس انك نمت حبتين مش أكتر " فقال محمود على الفور " و الله ابدا يا باشا دا انا كنت ممكن أموت فى الفيلا المشكلة ان ما فيش أى حاجة نمشى وراها " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب " بص يا محمود انا كنت زيك فى يوم من الايام ما تخليش الغضب يقفل عينيك انا عايز متهم قبل الاسبوع الجاى قدامك 7 ايام و بعد ما يخلصوا هامضى قرار نقلك من القسم لانى مش هاسمح ان حد يقولى ان رجالتى مش عارفين يحلوا قضية كبيرة زى كده و خلى بالك أحنا مفرملين الصحافة على قد ما نقدر مش عايزين الخبر يوصل للناس و نخلق سفاح أسكندرية جديد طبعا مفهوم كلامى " فقال محمود " مفهوم جدا يا باشا أوعد سعادتك قبل اليوم السابع هايكون المتهم عندك " فقال العقيد مصطفى عبد الوهاب " و يا ريت تراقبلى الواد بتاع قليوب حط عينك عليه " فقال محمود " من غير ما تقول يا باشا " فقام العقيد مصطفى عبد الوهاب بأشعال سيجارة و قام بأدارة كرسية حول محوره ليولى ظهره لمحمود الذى قال بلهجة من يحاول تجميع كرامته التى هدرت " عن أذنك يا باشا " فقام العقيد بالتلويح بيده فى أشارة الى الانصراف فقام محمود بالخروج من المكتب و هو يلعن اليوم الذى أختير فيه لائقا فى أختبارات كلية الشرطة عازما على أعادة ترتيب أفكاره من جديد فى سبيل أستغلال الساعات المائة و ثمان و ستون القادمة تجنبا لجرح جديد فى كرامته التى لم تلتئم بعد منذ حادثة هبة و نقلا قد يودى به الى غياهب البلاد الريفية و ثأر ممن قام بأهانته و ضربه دون أن يترك له فرصة الدفاع عن نفسه .....

الثامنة مساءا : بار مشهور فى المنشية :-

جلس الرجل يحتسى كاسا من الخمر فى أستمتاع  يصل الى حد العشق فكأن كل قطرة من السائل المسكر تحكى الف أسطورة و تعزف الف سيمفونية و قام بالنظر الى الخارج ليجد الشارع الصامت دائما ينصت الى الموسيقى التى تعزف فى عقله و التى تشعره بأنه بالفعل يستحق أن يكون من افضل عشر رجال أنجبتهم البشرية منذ وجودها على الارض و قال بلهجة ثقة محدثا نفسه " درجات قليلة و أصل الى حد الكمال يجب على الشيطان ان يأتى بأوراق العالم و أحباره ليسجل ما سأقوله له حتى ينتفع به فى عمله " و فى هذة اللحظة أرتشف أخر القطرات فى كأسه فقام بوضعه بدون أصدار صوت و القى على المنضدة ورقة من فئة الخمسين جنية و قام بالانصراف فى صمت تغار منه الرياح ..
كان طويل القامة عريض الصدر يرتدى جينز أسود و كنزة صوفيه سوداء مزودة بقلنسوة تغطى الرأس و ذلك الجاكت الجلد القصير الذى قام بغلقه و قام بأرتداء القلنسوة لتصبح معالمه غير واضحة للعيان و قام بالسير فى صمت يضاهى صمت القبور فى سبيل تنفيذ خطوته القادمة

يتبع
محمد محسن مامه

هناك تعليق واحد:

غفران حبيب يقول...

بعتذر ع التأخير
فيزيا وكده يعني :D
جميلة
منتظرة الباقي :)