الأحد، 3 مارس 2013

الجلاد 8


التاسعة صباحا : مكتب وكيل النائب العام :-

جلس أحمد الجلاد بصعوبة و جاهد فى محاولات فتح عينيه المغمضتين من أثر ليلة ساهرة قضاها فى التجول فى محيط مساحته ربع متر من غرفة نومه يحث عقله على الاتيان بأجابات من شأنها تفسير ما يحدث حتى أعلنت أشارات ضبط الوقت تمام السابعة صباحا و لمح فى طريقه المخبر الجالس أسفل العقار بناءا على أوامر ملاكه الحارث الجديد محمود الجزار الذى فاجأه بمكالمة هاتفية صباحية ليتأكد من أستيقاظ أحمد الجلاد و ذهابه للنيابة قائلا " ما فيش عليك حاجة و الا يقدر يوجهلك أتهام خليك دكر و استحمل الكام ساعة تحقيق " و هنا قطع أسترسال افكاره صوت أجش قادم من الجحيم قائلا " أسمك و سنك و عنوانك " كان هذا هو صوت خالد جاويش وكيل النيابة ذو الشعر المسترسل و البدلة الرصاصية و بجانبه يرقد كاتب المحكمة الذى يحرر التحقيق و يكتبه لتحمل النسخة الى الارشيف بعد ذلك و ترسل نسخة لهيئة المحكمة فرد أحمد الجلاد " أحمد حسين عبد المقصود السيد الجلاد 29 سنة ساكن فى 4 شارع (.....) أمام مستشفى (.....) " فقال وكيل النيابة " معلوماتك عن القتيل الاول الدكتور أحمد سعفان عبد اللطيف " فسرد الجلاد جميع ما قاله لمحمود فى أول لقاء لهم و قام لسانه بتولى المهمة بعد ذلك و عقل أحمد الجلاد يبحث عن اجابات لخطاب البارحة فى الكافية، من الذى يراقب و يقتل و يذبح و يضرب و يذهب بعيدا بخفة الرياح دون ترك أثر و لو صغير كأثر البخار على الزجاج الذى يتلاشى فى أقل من ثوان ، من العين الساهرة على قتل جميع معارفه و تراقبه فى نفس الوقت استعدادا لانهاء حياته. و بعد جلسه طالت حوالى الساعتين خرج أحمد الجلاد من مبنى النيابة مستنشقا هواء البحر فوجد أحد الاشخاص يدنو منه أراد أن يصرخ و لكنه أحس القلق فى وجه القادم الذى قال بمجرد الوصول اليه " عمرو السيد من تلاميذ المرحوم الدكتور عبد اللطيف " فقال أحمد " أهلا وسهلا خير " فقال عمرو " انا عندى حاجة عايز أقولهالك بس يا ريت ما تتجابش سيرتى انا لو دخلت بوليس أو نيابة والدتى ممكن تروح فيها " فقال أحمد الجلاد " طيب اتفضل نروح أى مكان نتكلم فيه " فقال عمرو " ما فيش مانع " ....

الثانية عشرة ألا الربع : كافيه (......)

جلس الجلاد فى مواجهة عمرو السيد الذى بدا متوترا الى أقصى درجة فقال على مقربة من الجلاد " الكلام اللى هاقولهولك ما حدش يعرف بيه غير الناس القريبة جدا من الدكتور الله يرحمه. الدكتور عبد اللطيف و الاستاذة دعاء كانوا بيحضروا لمجموعة أعمال فنيه من واقع أكتشاف أكتشفوه و الموضوع ده كان سر بينهم الدكتور علشان ينجز الموضوع أختار جماعة من الشباب اللى يعرفهم علشان يساعدوه فى رسم اللوحات فى مرسم الدكتور عباس منهم انا و بنتين و ولد كمان أسمه أحمد سعيد اللوحات اللى رسمناها كلها كانت عبارة عن مجموعة صور جدارية و لوحات فنيه بالزيت و مناظر و أشخاص من حقبة سنة 1400 كده " .فقال الجلاد الذى بدا مستغربا " طيب و أيه علاقة دا بالموضوع اللى انت عايزنى علشانه و ليه الموضوع سر معرض زى أى معرض و لوحات زى أى لوحات " فقال عمرو السيد " لا طبعا فى حاجة غريبة كل واحد فينا كان بيرسم فى أوضة لوحده و اللوحة اللى تخلص تختفى و ما نشوفهاش تانى و غير كده كنت حاسس ان فى حاجات غريبة فى اللوحات اللى بنرسمها يعنى حاجات مالهاش علاقة ببعض زى مثلا فى صورة نرسم برج أيفل و جمبيه قمر صناعى ، نرسم المجموعة الشمسية و جمبيها مستشفى ، جامع ابن طولون و جمبية كنيسة دا غير اللوحات الجدارية اللى كان أغلبها بيعبر عن الكوميديا الالهية و بعدين فى حاجات مش مفهومة حروف فى أخر كل لوحة أكنهم كانوا بيخبوا حاجات فى اللوحات " فقال أحمد الجلاد بصيغة تهكم " ألا قولى يا استاذ عمرو هو انت اتفرجت قريب على فيلم أجنبى " فقال عمرو السيد " انا مستعد أوريلك صور أخدتها من اللوحات اللى كنت برسمها انا و هبة و أسراء و لو قدرت توصل لآحمد سعيد هاتلاقى الكلام اللى بقولهولك دا موجود " فقال أحمد الجلاد " طيب و أيه علاقة الكلام ده و المستشفى و الجامع بسنة 1400 و الكوميديا الالهية " فقال عمرو السيد " انا قولت اللى عندى و مش عايز أظهر فى الصورة و يا ريت تنسى انى كلمتك و الا انى شوفتك ، الصور هاتلاقيها على الميمورى ديه " و قام بوضع ميمورى ميكرو أمام أحمد الجلاد و قال " فرصة سعيدة و على فكرة المعلومات عن هبة و أسراء هاتلاقيها جوا هما كمان عايزين يساعدوا بس برده خايفين يظهروا فى الصورة " فقال أحمد الجلاد و هو يغلق انفه من اثر توقف تريلا تحمل الصخور أمام الكافيه مما أثار موجة من الاتربة تنجح فى فى اثارة مثلها قنبلة يدوية صناعة ألمانية من عصر الحرب العالمية الثانية " بقولك ايه يا عمرو انت جيت قولتلى انا ليه " فقال عمرو السيد " علشان لو مت أبقى ميت مرتاح و عارف انى عملت اللى عليا " و خرج من المقهى و أرتطم فى طريقه برجل ضخم الجثة يرتدى ثيابا ثقيلة و يلف حول رقبته شالا عريضا أسود اللون و عندما التفت أحمد الجلاد لمراقبة عمرو السيد وجده قد وقف خلف التريلا و بدأ فى الاشارة لسيارات الاجرة فالتفت أحمد الجلاد و أرتشف بعض رشفات من القهوة حتى فوجىء بركض الرجل الضخم و عيناه تتسع فالتفت الى العربة و لكن كان متأخرا لبضع ثوانى

كان صندوق التريلا مرتفعا للنصف تقريبا و تنهمر منه الصخور العملاقة بفعل الجاذبيه لتسحق تحتها ضلوعا أختلطت بدماء و لحم و عظام عمرو السيد الذى رحل الى عالم حسى لم تفهم طلاسمه حتى الان ......
عالم الاموات ......
أحس أحمد الجلاد و هو يرى عمرو السيد ينسحق أسفل الصخور الكبيرة أنه هو نفسه من يسحق و ليس جسد الشاب ذو اللحية الخفيفة و بعد حوالى ربع الساعة من خبط الايدى و الاستغفار و الوعظ اللحظى جاءت سيارة أسعاف و سيارة شرطة الى مكان الحادث واحدة نقلت بقايا جسد عمرو السيد بعدما قام لودر قريب بكشط الصخور عما تبقى من جسده و واحدة نزل منها شرطيان يعاينون موضع الحادث و يسألون السائق الذى حلف بأيمانات الديانات الثلاثة و بعض الديانات الوضعية مرورا بالحرام من دينه و الطلاق من بيته أن العربة كانت مطفأه و أن المفتاح كان موضوعا فى مكانة الطبيعى فى الكونتاك و العربية متبطلة على حد تعبيره مما يثبت عبث أحد الاشخاص بالعربة و أعطاء أمر الانزال للصندوق الخلفى الذى ذهب على أثر أنزاله عمرو السيد و هنا سحب أحمد الجلاد لا أراديا هاتفه المحمول و أنتظر الى أن جاء صوت محمود الجزار من الطرف الثانى قائلا " خلصت التحقيق " فقال الجلاد ثلاث كلمات أغلق على أثرها الخط معلنا أنهاء مكالمة أستغرقت حوالى الخمس ثوانى و كانت هذة الكلمات الثلاثة على الترتيب

كافيه (....) حالا !!!!!

و نظر حوله عله يرى مالا يستطيع رؤيته بنظره الطبيعى عله يرى أحدا من الاشخاص ليس بمكانه الطبيعى فى المشهد عله يرى أحدهم و قد أعتلت وجهه نظرة غريبة لا تتماشى مع الجو العام للمشهد فلم يجد و أحس باليقين الحتمى و هو مجىء الموت فى أى لحظة و لكنه كان يعلم على الاقل ان شيطانه سيموت معه و هو ما يسعى أليه منذ أن بلغ عمر الرابعة و العشرين ، العمر الذى انصاع فيه لرغبات شيطانه الرجيم ليفتح له بابا يتجول من خلاله فى ثنايا عقله ملهيا أياه عن الصلاة و التعبد ذاهبا به الى غياهب المحرمات ظاهرها و باطنها حتى أصبح يرتعد خوفا من مجىء الموت اليه و شعوره بالمراقبة الذى لم ينجح فى نسيانه منذ عمر المراهقة كما كان يفعل عمه طيلة الوقت من مراقبته. شب و كبر على كراهية هذة العادة و فى تلك اللحظة قطع أسترساله دخان سيجارة محمود الجزار الذى قال " فى أيه اللى حصل و مالك مبلم ليه كده " فقال أحمد الجلاد " عايز أروح بيت الدكتور عبد اللطيف حالا و هافهمك كل حاجة فى الطريق " و هنا نظر محمود الجزار نظرة ذات معنى الى أحمد الجلاد معلنا عجز تفكيره عن فهم ما يرمى اليه الجلاد الذى أقتحم فجأة مجال الغطرسة و التكبر الذى جاهد فى صناعته و صقله حتى يصبح منيعا أمام الدخلاء و عرف محمود الجزار فى هذة اللحظة أن ثمة ما سيحدث و سيذهب به بعيدا عن ذلك المجال الذى صنعه يدويا حتى يضمن ثباته ......

يتبع
محمد محسن


ليست هناك تعليقات: