الثلاثاء، 5 مارس 2013

الجلاد 9


الرابعة عصرا : مكتب محمود الجزار :-

أشعل محمود الجزار السيجارة السادسة عشرة فى أقل من ثلاث ساعات محاولا الاحتفاظ ببعض التيقظ ليحاول فك طلاسم ما سمعه لتوه من أحمد الجلاد الذى سرد الموضوع عن لسان المرحوم عمرو السيد فقال محمود الجزار و هو ينفث دخان سيجارته " انا طلبت احمد ابن أختى و هو جاى هنا دلوقتى بس اللى مش قادر أوصله أيه اللوحات و الاكتشاف و الكوميديا الالهية و الرسم فى أوض بعيد عن بعض دا أيه الاشتغالات ديه " فقال أحمد الجلاد و هو يرتشف قطرات مركزة من الكافيين الموضوع أمامه فى كوب طويل من القهوة " انا كمان مش فاهم انا قولتلك كل حاجة أعرفها و اتقالتلى انا حاسس انى هموت بين لحظة و التانية انا قربت من الانهيار العصبى خلاص أعمل حاجة و وقف اللى بيحصل " ، فقال محمود الجزار " و هو انا كل ما اقابل حد يقولى أعمل حاجة أعمل أيه يعنى ما أحنا بنعمل تحريات و شغالين ما بنونش لحظة نقطع نفسنا يعنى " و فى أثناء ذلك طرق عسكرى الباب و دلف الغرفة خابطا كعبى البيادة فى بعضهم قائلا " تمام يا باشا أحمد سعيد برا " فقال محمود " دخله يبنى بسرعة " فقال أحمد سعيد بمجرد دخوله " فى أيه يا خالى " فقال محمود بعدما أطفأ سيجارته " أقعد يا أحمد أعرفك أحمد الجلاد من أصدقاء المرحوم الدكتور عبد اللطيف " فقال احمد سعيد " أحمد حسين الجلاد ؟ " فقال الجلاد " انت تعرفنى " فقال أحمد سعيد " لأ بس الدكتور عبد اللطيف كان دايما يجيب سيرتك قصادنا كنت عنده حاجة كبيرة جدا " فقال محمود " مش وقت الكلام ده بص يا أحمد انت تعرف ناس أساميها عمرو السيد و اسراء الخولى و هبة عبد السلام " فقال أحمد سعيد بعدما شحب لونه " انت عرفت الناس ديه منين يا خالى " فقال محمود " رد على السؤال يا أحمد تعرفهم منين " فقال أحمد سعيد " كنا مع بعض فى جروب الدكتور أحمد عبد اللطيف و كنا بنروح نرسم مع بعض عند الدكتور عباس فى المرسم بس ليه " فقال محمود " انتوا فعلا كان كل واحد فيكوا بيرسم فى أوضة لوحده " فقال أحمد سعيد و قد بدا على وجهه الاضطراب " الله و انت عرفت منين برده يا خالى فعلا كنا بنرسم بعيد عن بعض " فقال محمود الجزار " كنتوا بترسموا أيه يا أحمد " فقال أحمد سعيد " بص يا خالى واضح ان فيه مشكلة و انا ما بكدبش بصراحة أغلب اللوحات اللى رسمتها كانت مش مفهومة حاجات مالهاش علاقة ببعض و ما ينفعش تكون فى فريم واحد يعنى مثلا ما ينفعش لوحة تجمع محل أنتيكات جمب محكمة او مثلا صحرا جمب قصر و بعدين اللوحات الجدارية ما كانتش على نمط زمنى واحد يعنى مثلا كان بينطلب مننا نرسم من خيالنا حاجات من الحاضر و ساعات كان الدكتور يورينا صور لوحات و يطلب مننا نقلدها لوحات من الفن الايطالى بالذات و كلها تقريبا فى القرن ال 15 دا غير الكوميديا الالهية اللى رسمنالها لوحات جدارية فى كل مراحلها و كان دايما الدكتور بعد ما نخلص اللوحة يحط عليها حرف و ياخدها و ما نرجعش نشوفها تانى " فقال محمود الجزار " و كان بيقبضكوا يا أحمد " فقال أحمد سعيد " كلنا ما كناش محتاجين فلوس كنا كلنا متطوعين كفاية انك تشتغل مع الدكتور عبد اللطيف " فقال أحمد الجلاد " امال انت عرفتنى منين " فقال أحمد سعيد " كان دايما الدكتور يكلمنا عن الفرق بين الايد و الألة و ازاى أن الألة ما بتقدرش تترجم مشاعر و أشارات عقل الانسان و ان الفن الحقيقى هو اللى بيترسم بالايد مش اللى بيتكون عن طريق الألة و كان دايما يجيب سيرتك علشان يدينا مثل على كلامه " فنظر محمود الجزار الى احمد الجلاد متذكرا تكرار الصور بين الكاميرا و المرسوم باليد فى شقته فى قليوب فقال احمد الجلاد " و كان بيجيب سيرتى فى حاجة تانية " فقال أحمد سعيد " اه أفتكرت كان دايما بيقول انك أكتر واحد تقدر تفهم الرموز و الايقونات المخفية أحسن من أى حد تانى و انكوا كذا مرة اتكلمتوا بالرموز علشان مافيش حد يقدر يغلطكوا لو عايزين تنتقدوا حد او تهزقوه من غير ما تبينوا و كان بيقول برده انك أكتر واحد تقدر تفهم الرسالة " فقال محمود الجزار " قولى يا أحمد هو الدكتور كان مجنون او كان بيشطح مثلا " فقال أحمد سعيد " بيشطح !!!! ، لا طبعا أستحالة دا كان دايرة معارف متحركة يا خالى " فقال محمود " طيب يا أحمد خد ماما و روحوا البلد عند جدتك لحد ما اقولكوا هو باباك هايرجع من الكويت أمته؟ " فقال أحمد سعيد " كمان 3 شهور بس نسافر ليه " فقال محمود الجزار " عمرو السيد أتقتل و أحنا شاكين ان فى واحد بيقتل فى كل معارف و أعضاء جماعة الدكتور عبد اللطيف أسمع اللى بقولهولك و سافر " و هنا وجم أحمد سعيد و قال " انتوا اتكلمتوا مع عمرو و هبة و أسراء " فقال أحمد الجلاد " انا أتكلمت مع عمروالسيد بس هبة و اسراء لسه ما اتكلمناش معاهم " فقال أحمد سعيد " من غير ما تتكلموا الدكتور قبل ما يتوفى بساعة بعتلى مسج فيها عنوان انا ما روحتش العنوان خدوه يمكن تلاقوا حاجة هناك " فنهض محمود و قرب وجهه من أحمد سعيد قائلا " و ما قولتليش كل ده ليه لما سألتك عن الدكتور اول مرة " فقال أحمد سعيد " انا عمرى ما أقول حاجة حد مستأمنى عليها و لو على رقابتى " فقال أحمد الجلاد " دى فيلا الدكتور فى الطريق الصحراوى دا قالى انه باعها " فقال أحمد سعيد و هو يشيح ببصره عن وجه محمود الجزار " و قالنا أحنا كمان أنه باعها بس هى ديه المسج اللى وصلتنى " فقال محمود الجزار موجها كلامه لأحمد سعيد " هاتطلع من هنا على البيت على البلد طوالى و انا ليه حساب معاك لما ارجع أتفضل " و بعد خروج أحمد سعيد من غرفة المكتب نظر محمود الجزار الى أحمد الجلاد قائلا " انا مش شغال فى طابونة عيش انا ليه رئيس أعلى منى و دا أصلا شخصية قذرة و مش ناقص مشاكل معاه أنسى موضوع بيت الدكتور دا خالص مش هاينفع " فقال أحمد الجلاد " بس نقدر نروح الفيلا اللى فى الطريق الصحراوى صح؟ " فقال محمود " بتفكر فى ايه يعنى أيه ممكن نلاقيه هناك " فقال الجلاد " انا الوحيد اللى روحت الفيلا ديه مع الدكتور انا فاكر اليوم دا كويس كان فى الشتا اللى فات و نزلنى فى يوم مطر و نوه جامدة جدا و خلانى أروح و لففنى كل حتة فى البيت و قالى أحفظه كويس علشان هاتحتاجه هو بصراحة كان دايما يقول كلام مش مفهوم بس انا كنت بفوت يعنى ممكن نلاقى أجابات هناك " فقال محمود الجزار " المشوار ياخد قد أيه " فقال الجلاد " تقريبا تلات ساعات رايح جاى " فقال محمود الجزار و هو يستدعى العسكرى " لازم أعمل حسابى ، و قال للعسكرى بمجرد دخوله " انا رايح للدكتور لو حد سأل قولهم هاييجى على ميعاد النباتشية " و قال بمجرد خروج العسكرى " يلا بينا لما نشوف أخرتها فى القضية الخرا ديه " ..........

السابعة و النصف مساءا:مدق فيلا الدكتور عبد اللطيف:-

قال محمود بمجرد نزوله من السيارة " أية المكان ابن الجزمة المتطرف ده " فقال أحمد الجلاد " المهم أننا وصلنا " فقال محمود " قدامنا ساعتين و نص علشان أبقى فى القسم النباتشية هاتبتدى الساعة 10 و مصطفى عبد الوهاب بيمر بنفسه مش ناقصين جزا و الا لفت نظر " فقال أحمد الجلاد " دى البوابة مقفوله " فقال محمود الجزار و هو يخرج عتله من شنطة العربية " هانفتح أمها  " و هوى على القفل بكل قوته فانكسر و فتحت البوابة الحديدية فقال أحمد الجلاد " بس ايه العربية ديه انا ولا مرة شوفتك بيها " فقال محمود " ما بحبش أركبها و ما تسألش ليه " و فى تلك الاثناء وصل الاثنان الى باب الفيلا فوجدوه مغلقا بقفل رقمى فقال محمود " يا ... أمى دا مش هايتكسر نهائى " فقال الجلاد " استنى أحاول أفتحه " و ذهب ناحية القفل متذكرا مقوله سابقة للدكتور عبد اللطيف " 19/5/1980 هو أكتر تاريخ عزيز على قلبى عملت يوميها أول لوحة و أتعرضت " فقام أحمد الجلاد بأدارة الاقراص الى أرقام التاريخ نفسه فسمع ال(تك) المميزة لانسحاب اللسان من موضعه و انفتح الباب فقام محمود الجزار بأشهار سلاحه و دخل أولا ثم رفع سكين الكهرباء لينظر الاثنان الى مشهد غير متوقع فسر الكثير من الاسئلة الغامضة و تركهم فى منتصف طريق معتم مظلم أسود لا تضيئه حتى بطاريه جيب صغيرة و ليتأكد كل منهم بأن القدر يملك جرابا واسعا ملىء بالاحداث الغير متوقعة و التى قد تجعل حياة كل منهما تنقلب رأسا على عقب و لا يستطيع أى منهم أيقاف الانقلاب .....
يتبع
محمد محسن 

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

حلقة مشوقة للغاية
ف انتظار الحلقه القادمه على احر من الجمر ..........سلمت يمناك

غفران حبيب يقول...

حلوة بس انا متضايقة عشان احمد الجلاد
كنت فاكراه هيطلع فرس بقى وقلبه ميت والجدع اللي فيهم طلع كتكوت مبلول
يللا الحلو مبيكملش هنعمل ايه :)
منتظرة الباقي بفارغ الصبر

Unknown يقول...

أن شاء الله الحلقة هاتنزل بكرة بأمر الله
شكرا جدا على المتابعة و يا رب الباقى يعجبك

Unknown يقول...

غفران الغالية أحمد الجلاد مش كتكوت مبلول أستنى و أنتى تعرفى كل حاجة
متشكر جدا على متبعتك نورتينى