الثلاثاء، 10 يوليو 2012

رذاذ الدم 13

انطلقت سيارة الاجرة و على متنها محمد الرفاعى الذى كان زائغ البصر بصورة واضحة و يجلس بجانبة اسامة الذى كان يرمق الطريق بنظرة أهتمام و كان السائق أول من تحدث و قال موجها كلامه الى محمد الرفاعى " بس يا بيه عدم المؤاخذة يعنى حد يروح الترب عالصبح كده " فنظر الرفاعى الى المرأة أمامه و قال بنظرة ثاقبه " تعرف تسوق وأنت ساكت " فقال السائق " حاضر يا بيه حقك على انا غلطانلك " فقال أسامة على الفور " كلمنى انا يا اسطى حقك على اصل صاحبى تعبان شوية " فنظر السائق نحو محمد الرفاعى و قال " لا ربنا يشفى الباشا " فقال الرفاعى " مالك مركز معايا ليه كده يا أسطى " فقال السائق " لا ابدا لا سمح الله و انا هاركز مع سعادتك ليه خليها على الله يبنى ارمى حمولك عليه " فقال أسامة " كله على الله يا حاج " و عندما وصلوا الى المقابر قال السائق " حمد الله على السلامة هنا و الا الباب التانى " فقال أسامة " رفاعى هنا و الا الباب التانى " فنزل محمد الرفاعى فى صمت من العربة فقام أسامه بأعطاء السائق مبلغ من المال و مضى خلف محمد الرفاعى الذى قال " أسامة اللى انت هاتسمعه أو تشوفة يا ريت يفضل سر طول حياتك انا جبتك هنا علشان انت من حقك تفهم و تعرف ايه اللى بيحصل " فقال اسامة " من غير ما تقول يا دكتور محمد خليك متأكد من أنى مش هاقول لاى حد أى حاجة " فقام الرفاعى بالربت على كتف أسامة و قال " شكرا يا دكتور و دلوقتى تعالى علشان ما نتأخرش على محمود " و سار أسامة وسط شواهد القبور خلف الرفاعى الذى كان من الواضح انه يسير مغمض العينين و قام الرفاعى فجأة بالدخول الى شارع ضيق من شوارع المقابر و تبعه اسامة و بعد مضى نحو دقيقتين على سيرهم قال الرفاعى بصوت جهور " محمود " فظهر محمود فجأة جالسا على قبر و مشعلا سيجارة و قال فور رؤية أسامة " أيه اللى جاب أسامة يا رفاعى " فقال الرفاعى بنبرة مرعبة " أسامة متورط زينا كلنا و لازم يعرف أيه اللى بيحصل " فقال محمود و هو ينظر الى أسامة " يا ريت الموضوع ده يفض..." فقاظعه أسامة " سر ما تقلقش يا محمود بيه خليك متأكد من كده " فقال الرفاعى " انا و محمود أصدقاء من أيام أعدادى يا أسامة و فى الحقيقة فى رابط بيننا مش قادرين نفهمه لحد دلوقتى انا فى سنة رابعة كلية حصلتلى أزمة نفسية والدى توفى و والدتى توفت و الاتنين فى نفس اليوم و على نفس السرير من ساعتها و انا بقيت بشوف فى أحلامى أموات أو أشخاص مش موجودة محمود فى نفس اليوم و فى نفس السنة خسر والده اللى كان الوحيد اللى بيشجعه و يسانده و من سنتين بالظبط حصله نفس اللى بيحصلى و جالى ياخد رأيى انا ساعتها نصحته أنه ما يفكرش فى الحكاية ديه و انه يفضل يمارس حياته بطبيعية بس الواضح انه ما قدرش زيى أمبارح يا دكتور اسامة حلمت بأحسان بتدينى ماسة حمرا و عليها تخطيط لقاعدة مربعة و محمود حلم بنفس الحلم فى نفس الوقت تقريبا طبعا أيه اللى بيحصل مش قادرين نفهم لحد دلوقتى بس كل اللى نعرفه ان أحسان بتحاول توصل رسالة و أحنا مش عارفين مضمونها دا كل اللى بيحصل تفتكر ممكن يكون أيه تفسيرك ؟ " فقال أسامة " الحالة اللى انت بتتكلم عليها انا قريت عنها مرة بس دا مش موضوعنا فاكر يا رفاعى القطعة المعدنية اللى لقيناها عند معروف ؟ " فقال الرفاعى " طبعا فاكرها " فقال أسامة " ممكن القطعة ديه تكون غلاف لحاجة أو مجوفة من جوا " فقال الرفاعى " و أن يكن قصدك أيه " فقال أسامة و هو يسير مفكرا " يعنى ممكن يكون جوا القطعة المعدنية ديه أجابة للحلم الغريب اللى انت حلمت بيه انت و محمود " فقال محمود " أسامة انت شكلك بتتفرج على أفلام كتير " فقال أسامة " من غير تريقة يا محمود بيه فكر فى كلامى الاول طيب " فقال محمود " القطعة مصمته يا أفندى مصمته مالهاش فتحة فاهمنى و الا أيه " فقال أسامة " أستحاله تكون مصمته ما فيش غير القطعة ديه اللى لقيناها فى شقة معروف لازم تكون ليها قيمة مش مجرد رموز و خلاص " فقال الرفاعى " أسامة بيتكلم صح جدا روح انت و محمود للمعمل الجنائى و اتكلموا مع الدكتور هشام عن الدم اللى حلله و انا هاروح مشوار و ارجعلكوا يلا نتقابل فى مكتب محمود سلام " ......

أنطلق الرفاعى بسيارة محمود و اقترب شيئا فشيئا من الفيلا الوحيدة على مرمى البصر فى هذا الطريق المقفر و عندما توقف أمام البوابة قام بطرق الجرس فجاءه البواب قائلا " انت مين " فقال الرفاعى " عم عوض يا راجل يا عجوز مش عارفنى " فقام الحاج عوض بتقريب جفنيه لكى يرى بصورة أوضح و قال " يااااااااه يا دكتور محمد فينك من زمان " فقال الرفاعى و هم يعانق الحاج عوض " يا راجل يا عجوز عجزت و كبرت و بعدين مش قولتلك روح أعمل نضارة يا راجل يا عجوز أنت " فقال الحاج عوض بنبرة ممازحة " شوفنا كتير من الدنيا مش عايز أشوف حاجة تانى كفاية اللى شوفته " فسأل الرفاعى " الدكتور جوا " فقال الحاج عوض " ما خرجش من شهرين و ما فيش حد زاره " فقال الرفاعى " طب أعملنا كوبايتين شاى و دخلهم فى المكتب " و مضى الرفاعى نحو باب الفيلا و قام بالطرق بصورة معينه فجاء صوت من الداخل " حاربوا علشان وهم و أفكار خاطئة " فقال الرفاعى " فرسان المعبد " فجاء الصوت من الداخل " سؤال لمكانين مختلفين " فقال الرفاعى " أم كلثوم انت فين و الحب فين " ففتح رجل بدين اشيب الشعر يعلق غليونه على شفتة السفلى و قال " و واحد ندل ما سألش على أستاذه " فقال الرفاعى و هو يعانقه " محمد الرفاعى وحشتنى يا دكتور و الله " فقال الدكتور " وحشتك برده علشان كده ما سألتش على أستاذك طول الفترة ديه " فقال الرفاعى " و الله انا محرج انى جايلك يا دكتور هانى بس لازم أخد رأيك فى حاجة ضرورى " فقال الدكتور هانى " نقعد و نشرب الشاى و نتكلم على روقان "
و بالفعل عندما فرغوا من الشاى كان محمد الرفاعى قد حكى كل شىء الى الدكتور هانى الذى رفع نظارته و اشعل غليونه للمرة الرابعة و قال " الحاجة الوحيدة اللى ممكن نعتمد عليها هى كلام أسامة فعلا لازم تكون القطعة المعدنية هى المفتاح الوحيد للغز " فقام الرفاعى بأخراج القطعة المعدنيه من جيبه و قال " أيه رأيك " و هنا جحظت عينا الدكتور هانى و قام بألتقاط القطعة و قلبها فى يده و قال " دى عمرها فوق ال 8 قرون" فقال الرفاعى " أى مقترحات " فقام الدكتور هانى بتناول عدسة مكبرة و تفحص القطعة المعدنية بعنايه شديدة و قال " زى ما قولتلك عمرها فوق ال8 قرون ما فيش حاجة واضحة شبكة رموز تاريخية مش مفهوم منها اى شىء " فقال الرفاعى " أى حلول " فنظر له الدكتور هانى و قال " أول حاجة هانجرب معاها أول حاجة اتعلمها الانسان " و قام بتثبيتها و أحضر مطرقة دقيقة و طرق بقوة و ألصق أذنه و قال " فعلا كلام أسامة صح مجوفة " فتنبه الرفاعى و قال " متأكد " فقام الدكتور هانى بالطرق مرة أخرى و الصقها بأذن الرفاعى الذى أستمع الى صدى الصوت الداخلى فقال " طيب تتفتح أزاى " فقال الدكتور هانى " ثوانى " و قام بأخراج وعاء رخامى و قال " هانجرب أهم أكتشاف فى تاريخ البشر " و قام بوضع القطعة المعدنية فى داخل الوعاء الرخامى و سكب بعض الكيروسين و قام باشعال النار و شاهد النيران و هى تعلو و بعد فترة من الوقت بدأت النيران تخب فقام بالتقاط القطعة المعدنية بواسطة ماسك و قال " و الاحصل حاجة بردة كده يبقى ما فيش حل تانى بقى مجوفة و مصمته ما قدامكش غير حل واحد انك تموت و انت ما تعرفش أية جواها " و فى طريق العودة نظر الرفاعى الى القطعة المعدنية الموضوعة على الكرسى بجانبه و قال " فى أيه جواكى و حافظاه " و عندما وصل الى مكتب محمود وجد هشام الاسيوطى يجلس مع محمود و أسامة و قال محمود بمجرد رؤيته " الدكتور هشام عرف كل حاجة أتكلم قصاده عادى " فقال الرفاعى " الدم مفهوم يا دكتور مش محتاج تشرح دا دم معروف صح " فقال هشام الاسيوطى " فعلا نفس الفصيلة المهم مين اللى عمل كده " فقال الرفاعى " كلنا عايزين نعرفه مش أنت لوحدك " فقال محمود " و انت عملت أيه " فقال الرفاعى " فى الاول انا أسف يا دكتور أسامة انت فعلا طلعت جدير بأنك تكون دكتور انت ذكى جدا فعلا القطعة مجوفة بس للاسف مصمتة و مش هانعرف نفتحها بأى طريقة " فقال أسامة " مستحيل لازم يكون فى طريقة علشان تتفتح " فقال هشام الاسيوطى " ممكن أشوفها " فأعطاه أياها محمد الرفاعى و بعد ان فحصها هشام الاسيوطى قال " فى واحد بس ممكن يعرف هى مصمتة و الا لا " و قام هشام بالمناداه على العسكرى و قال " ابن حسام بيه معاه " فقال العسكرى " أه " فقال هشام " روح هاته و قول لحسام بيه الدكتور هشام هايخليه معاه شوية " فقال العسكرى " حاضر " و عندما ذهب قال الرفاعى " بقى أبن حسام بيه هو اللى هايجيب التايهة يا دكتور هشام " فقال الدكتور هشام " ابن حسام بيه ضرير و حاسة اللمس عنده اسطورية هاتشوف دلوقتى " و هنا دخل العسكرى قائلا " اتفضل يا باشا " فقام هشام بالتقاط يد الطفل الذى تحسسها سريعا و قال " عمو هشام وحشتنى أوى " فقام هشام بمعانقة الصغير و قال " بص يا عمر انا معايا لعبة جميلة جدا دى علبة مقفوله لو عرفت تفتحها هايبقالك عندى هدية كبيرة جدا " فتناول الصبى القطعة المعدنية و جلس يقلبها فى يده و يتحسسها بعنايه و قال " عمو هشام دى فيها سوست كتير من جوا و فيها مفصله " فقال الرفاعى " استحاله ما فيهاش اى مفصلات " فقال هشام للصبى " عمو محمد بيتحدانا يا عمرهانسكتله " فقام الصبى بالمرور بيد محمومة على العلبة فى سرعة جنونية و قام بالضغط على بعض اجزاءها حتى أصدرت فى النهاية تكه خافته فقال الصبى " فتحتها يا عمو هشام " فتناولها الرفاعى غير مصدق و قال " برافو برافو يا عمر دا انا طلعت حمار بقى " فقام الصبى بالضحك و قال " لا يا عمو انت بس شوفتنى مش بشوف فكرتنى مش شاطر " و قام الرفاعى بفتح القطعة المعدنية و نظر الاربعة فى ذهول الى ما تحتويه فقد كان بالفعل شيئا يتجاوز حدود العقل البشرى "

يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: