الجمعة، 3 أغسطس 2012

الدرب المسكون 2

أستيقظ عبد العظيم الدياش صباح الجمعة قائلا لزوجته " الفطار جاهز يا أم حسين " فرد صوتا ناعما يشوبه بعض الهدوء " بيجهز أهه يا سى عبده " فقال عبد العظيم " حتى الكلمة طالعة منك مصدية بس هانت بكرة يحصل المراد " و بعد الانتهاء من الصلاة قابل عبد العظيم فى طريق رجوعة شمعون التاجر الذى قال لعبد العظيم " يا عطار الغبرة حقك على ما جيتش سهرت أمبارح البيت كان فيه شوية حاجات " فقال عبد العظيم بعدما عانقه " يا تاجر الغبرة يا بياع النخاس على الطلاق كنت ناوى اقاطعك تصدق بقى " فضحك شمعون و قال " و حياتك عندى مشاغل المهم سمعت من السمادونى انك عايز تتجوز سنية بنت عبد الحميد الفران صحيح الكلام ده " فقال عبد العظيم بعدما انكمش وجهه " هو ابن الهرمه ده ما بتتبلش فى بقه فوله " فقال شمعون " ما اهو بياع قماش يعنى دلاله " فضحك عبد العظيم و قال " و الله عندك حق يا شمعون المهم احنا هانسهر النهاردة ابن الكلب أسحاق جاله معسل من حته غريبة كده و هانقعدوا نجربوه أوعى ما تجيش بقى " فقال شمعون " النهاردة بعد العشاء هاتلاقينى قاعد على حجرك يا عطار الغبرة " فضحك الاثنان و أنصرف كل منهم فى طريقه "
و عندما وصل عبد العظيم الدياش الى باب الدكان وجد سعد الحلاق ينتظره و بمجرد رؤيته تكلم سعد الحلاق قائلا " أيه يا حاج عبد العظيم بتصلى التراويح الجمعة خالصة من نص ساعة " فقال عبد العظيم الدياش و هو يشعل سيجارة " و انت مالك انت اما حلاق بارد صحيح و انت شريكى عايز أيه و بعدين ما الواد الصبى عندك اهه ولا يا حسن ما تشوف طلب عمك سعد " فقال سعد مسرعا " لالالالالا ما ينفعش حسن انا عايزك انت اللى تحضرهولى " و مال على أذن عبد العظيم و تحدث قليلا و عندما انتهى قال عبد العظيم " يا حلاق يا معفن بطل بقى المشى ورا الحريم دا انت بقيت شبة الخزرانة عايز خلطة تانى يا عايب كفاية بقى بطل بقى اللى انت فيه " فقال سعد الحلاق " هانعيشها كام مرة يا حاج يلا خلينا نتمتع بيها قبل ما نروح تحت التراب " فقال عبد العظيم " هاتبقى ترابه وسخه شبهك أن شاء الله استنى احضرلك الطلب "
مساء الجمعة ....
هاتسمعنا أيه يا دلال القماش " قالها عبد العظيم موجها كلامه للسمادونى الذى قال " اللى هاحطه أسمعه و أسكت أقرع و نزهى و الا أيه " فقال عبد العظيم " صحيح على رأى المثل العايب يلهيك و اللى فيه يجيبه فيك " فقال أسحاق " لسانك المبرد ده ما فيش فايدة فيه يا راجل أحترم سنك عيب الكلام ده أنت راجل كبير " فقال عبد العظيم " كبير فى عينك يا دخاخنى يا بتاع الدخان دا انا أصبى من أبنك " و بعد شرب ما تيسر من أنفاس الشيشة و الاستماع الى صوت أم كلثوم قام كل منهم و قصد بيته و قال عبد العظيم الدياش " انا هاكلم عبد الحميد الفران بكره " فقال شمعون " ايوه يا عم هايجيلك العيش عالطاولة كل يوم ما أنت أبو نسب " فقال عبد العظيم " بطل بقى شغل اليهود ده يا أبن داود كفاية قر على كل حاجة جبتنا ورا " فضحك الجميع و أنصرف كل منهم قاصدا وجهته.
و فى صباح السبت قابل شمعون عبد العظيم و هو يحث السير قاصدا فرن العيش ليتحدث مع عبد الحميد فقال شمعون " أيوة أيوة بتسابق الريح أنت " فقال عبد العظيم " أيه اللى مصحيك بدرى كده ؟ " فقال شمعون " كنت بصلى مش النهاردة السبت " فقال عبد العظيم " طيب يا أخويا صلاة مقبوله أوعى بقى من سكتى خليها تعمر " و عندما وصل عبد العظيم و تحدث مع عبد الحميد الفران الذى وافق على الزواج و اتفق ان يكون فى مساء الخميس ذهب قاصدا أسحاق الدخاخنى الذى كان يشرف على أتمام العمل على المقهى الجديد فقال عبد العظيم " هى المنطقة ناقصة دخان لما تفتح قهوة روح يا شيخ الهى عضمك يولع زى الولعة بتاعة الجوزة " فقال أسحاق " انا و انت على منقد واحد قولى عملت أيه مع حماك " فقال عبد العظيم " و هو يقدر يقول حاجة وافق و بارك و هانتجوز يوم الخميس أن شاء الله " فقال اسحاق " طب و أم العيال " فقال عبد العظيم " تولع بجاز انا ماشى حسب شرع ربنا نفسى فى واد اربيه على أيدى و يمسك المحل ماسكه صح و يكبره و المحل يبقى اتنين و تلاتة و أربعة " فقال أسحاق " حيلك حيلك ربنا يحقق مرادك طبعا 9 شهور و نلاقى الواد بيأوأ و الا باب العطار مخلع " فقال عبد العظيم " المخلع ده يبقى اللى جابك دا انا ما فيش منى أتنين يا دخاخنى الغبرة " فقال أسحاق " على فكرة السمادونى جاله كتاب مع تاجر القماش اللى بيجيله و قالى أديهولك " فقال عبد العظيم " كتاب أيه ده " فقال أسحاق " لما أروح الكتاب و أعرف أقرا هابقى اقولك استنى اجيبهولك " و ذهب اسحاق الى المحل المقابل للقهوة تحت الانشاء و رجع بكتاب ثقيل ذو غلاف سميك للغاية و بمجرد ان قام عبد العظيم بقراءه عنوان الكتاب حتى أعترته رعشة غريبة لم يستطع تفسيرها و كان أول ما نطق به أسحاق بعد قراءة العنوان " أيه ده و انا كنت سايبه عندى ماشى يا دلال القماش اما وريتك "

يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: