الحلقة 6 :-
انتهى محمود الدياش من انهاء جميع المعاملات الورقية و المالية من توقيع العقود و قبض ثمن بيع المحلات التى ورثها وحيدا عن أباه ما عدا محل حارة اليهود بالطبع الذى يعد تراثا للاسرة فبعد موت الحاج حسن اصبح محمود لا يستطيع الاشراف على المحلات و بالتالى قام ببيعها و تفرغ للعمل فى مركز الترجمة الذى انتهى من بناءه واضعا ثروته فى البنك و محتفظا بمحل حارة اليهود و بالكتاب المجهول أيضا .
و فى أحدى الليالى بينما كان جالسا على المقهى مع هانى أسحاق قال له هانى " الشغل ماشى ازاى يا محمود " فرد محمود و هو ينفث دخان سيجارته " تمام الحمد لله زى الفل و بيزيد يوم عن يوم الحمد لله و المحل عامل أيه بتطل عليه و الا أيه " فقال هانى " اه شغال بس طبعا مش زى الاول الحاج حسن الله يرحمه خسارة كبيرة " فقال محمود " ربنا يرحم الجميع انا كده لوحدى فى الدنيا ديه ما عدش ليه غيرك أمسك فيها يالا بأيدك و سنانك مش طالبه حاجة تانية لا قدر الله " فقال هانى و هو يضحك " بعد الشر يخربيت أمك الملافظ سعد يا أخى " فقال محمود " يا عم قولت بعد الشر عايزنى اقول ايه تانى " فقال هانى " طيب و الخميرة اللى فى البنك هاتعمل فيها أيه " فقال محمود " مش عارف الفلوس ديه كتيرة أوى على مش عارف اعمل أيه تصدق يالا انا اكتشفت انى لسه صغير أوى " فقال هانى " بص حال البلد دلوقتى ما يشجعش على أى حاجة اديك شايف العسكر ماسكنا و البلد ما فيهاش أمن و العملية بايظة انا بقول تهدا لحد ما نشوفلها رئيس و بعد كده نفكر " فقال محمود " عندك حق المهم خطيبتك عاملة أيه " فقال هانى " و المسيح الحى انا ربنا بيحبنى علشان بعتلى ماريان تصدق انا بجد حسيت بالحنان بعد أمى لما خطبتها " فقال محمود " اللى على على يابا سيبنا أحنا بطولنا كده " فقال هانى " ما تعمل زيى طيب " فقال محمود " ربك يسهلها و يفرجها حد عارف هايموت أمته " فقال هانى " يا أخى سيبك بقى هاياخدوا أكتر من عمرهم يعنى يلا شوف حياتك خليك تعرف تستمر " فقال محمود " ربنا يسهل الحال انا هاروح انام علشان اصحى الصبح اروح السنتر " فقال هانى " الا هو بقا كام دور دلوقتى " فقال محمود " بسم الله الله أكبر يعنى 5 أدوار كل دور لغة و دور للادارة " فقال هانى " زى الفل هاتزوده بس أنت أسعى " فقال محمود و هو يمضى فى طريقه " قول يا رب " .....
فى تلك الليلة جلس محمود فى الصاله المتوسطة فى منزله يطالع صور عائلته التى أصبحت الصور اخر ذكرى لهم فقال محدثا أبيه " بص بقى انا بعت الدكانين التانيين و سيبت دكان حارة اليهود علشان أسم جدى و علشان عارف انه عزيز عليك انا معايا فوق ال 2 مليون جنية دلوقتى اعمل أيه " ثم أشعل سيجارة و ذهب الى غرفة المكتب القديمة ذات الطابع المصفر فى كل شىء فالورق مصفر و الحائط مصفر و حتى المكتب القيم المطعم بالنحاس و الاباجورة الحديدية التى تمثل صقرا يضم جناحيه على المصباح المصفر أيضا مصفرا جلس خلف المكتب و اتكأ على الكرسى و أخرج الكتاب القابع فى أول درج من أدراج المكتب الكتاب الاسود الثقيل الذى كان أخر ما لمسته يد حسن قبل الصفائح التى أودت بحياته و فتح أولى صفحاته ......
كان الخط المنمق يشير الى كتابة الكتاب يدويا بحبر أسود متفحم و كتب على أولى صفحاته "" الخطيئة لابد من تكفيرها و الدماء لابد أن ترد بالدماء و من أخذ شيئا لا يستحقه وجب عليه دفع الثمن و أرجاعه لقد رأيت و سمعت و فعلت ما أملاه على ضميرى و لست نادما و لكن كان لابد من التوثيق حتى يتسنى لى الرجوع هذا هو العدل أنظر الى نور و الظلام و الملائكة و الشياطين و الحلو و المر و الابيض و الاسود لولا التضاد ما قامت الحياة ""
أستغرب محمود من هذة الحكمة الرائعة و قال " شكله حاجة عالية و قديمة " و قلب الصفحة ليجد رسما يدويا يمثل رجلا متشحا بالسواد و يجلس على مقعد مرتفع الظهر و كتب تحت الصورة بخط صغير " لست وحدى و لكن هناك من أراهم و يرونى و نعمل معا فى سبيلنا " "" أحمد دراز المتوفى عام 1945"" قرأ محمود العبارات بشغف شديد و قال محدثا نفسه " دا أيه الجمدان ده دا انا معايا كنز و انا ما أعرفش " و ارتدى نظارته الطبيه و قلب أولى صفحات الكتاب ليجدها فارغه فقلب الصفحة التالية ليجدها فارغة ايضا ففر الكتاب فى صورة سريعة ليجده فارغا من محتواه فقال " أيه الاشتغالة ديه هى ناقصة هبل على أخر الليل " و أغلق الكتاب بصورة عنيفة و قال " أيه النفخ ده بعد ما أتشديت و كنت عايز أعرف فى ايه جواه يطلع فاضى صباح الخرة عالمسا " و أشعل سيجارته و جلس ينفث دخانها فى غضب و قام بالخروج من المكتب و الذهاب الى البلكونة محدثا نفسه ليقول " انزل بكرة الفجالة أشترى أحسن منه و اقعد اقراه " و هنا سمع صوتا يأتى من صالة المنزل فرمى سيجارته و قال " هى الليلة بانت مش كنت قاعد مع هانى ملعون أبو الخرة اللى الواحد عايشه " و ذهب ناحيه الصاله فى ترقب ليجد ان طفاية السجائر قد سقطت و تحطمت بجانب الطاولة فقال و هو ينظر اليها " و رحمة أبويا ما انا شايلك الا الصبح لو اتنططتى " فرد عليه صوتا قادما من غرفة المكتب " و ليه طيب افرض جرحتك و الا جرحت حد و هو معدى " و هنا هربت الدماء من عروق محمود و قال بصوت عالى " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا اتجننت و الا أيه " فقال نفس الصوت " انا مش جن علشان تستعيذ بالله من الشيطان و الا ناوى أاذيك لف خلينى أشوفك و تشوفنى " فقام محمود بالالتفات بصورة بطيئة حتى وصل الى باب غرفة المكتب .
خلع نظارته و أرتداها و فرك عينيه و قام بعض يده ليتأكد من أنه مستيقظ .. نظر فلم يجد أحدا ..ركض نحو الغرفة و دخلها فوجد كل شىء طبيعيا و فى مكانه الصحيح فقال بصورة سريعة " لا انا لازم اتجوز قلة الحريم و القعدة لوحدى هاتجيبلى جنان هى واحدة تحضنى و احضنها و ندفى بعض فى البيت و ناخد بحس بعض مالهاش حل تانى " و ذهب ناحية المكتب و قام بألتقاط الكتاب و قال له " و انت و دينى لاولع فيك بكره الصبح " و فتح درج المكتب و قام بوضع الكتاب بصورة عنيفة فانفتح الكتاب ليثب محمود مترا الى الوراء و يتعثر ساقطا على كرى الصالون الموضوع فى غرفة المكتب .. لم يهتم للسقوط و نهض و ذهب ناحية الدرج و نظر و هنا كان قاب قوسين أو أدنى من ان يفقد وعيه فقام بأخراج الكتاب و جلس يتأمل صفحاته التى سودتها الكتابة بنفس الخط المنمق مع عبارة فى أعلى اولى الصفحات تقول " طالما ظهرت الكتابة تبقى انت صرحت انك عايز تعرف باقى الحكاية و أخترت طريق صعب بس فى النهاية هاتعرف ان أختيارك كان صح و ان انت قدرت تختار طريق هاتخرج منه غير ما دخلت خالص طريق هاتفهم فيه اللى مش هاتفهمه و الا تعرفه لو عيشت الف سنه "
فقام محمود بقلب أولى الصفحات ليجد العنوان الذى قام بلطم عينيه و جعلهما غير قادرين على أغلاق جفونهم فقد كان العنوان يقول
"" الفصل الاول : الاستعداد للرحيل للمجهول ""
و هنا سقط محمود مغشيا عليه على سطح المكتب المطعم بالنحاس .......
؟
يتبع
محمد محسن
انتهى محمود الدياش من انهاء جميع المعاملات الورقية و المالية من توقيع العقود و قبض ثمن بيع المحلات التى ورثها وحيدا عن أباه ما عدا محل حارة اليهود بالطبع الذى يعد تراثا للاسرة فبعد موت الحاج حسن اصبح محمود لا يستطيع الاشراف على المحلات و بالتالى قام ببيعها و تفرغ للعمل فى مركز الترجمة الذى انتهى من بناءه واضعا ثروته فى البنك و محتفظا بمحل حارة اليهود و بالكتاب المجهول أيضا .
و فى أحدى الليالى بينما كان جالسا على المقهى مع هانى أسحاق قال له هانى " الشغل ماشى ازاى يا محمود " فرد محمود و هو ينفث دخان سيجارته " تمام الحمد لله زى الفل و بيزيد يوم عن يوم الحمد لله و المحل عامل أيه بتطل عليه و الا أيه " فقال هانى " اه شغال بس طبعا مش زى الاول الحاج حسن الله يرحمه خسارة كبيرة " فقال محمود " ربنا يرحم الجميع انا كده لوحدى فى الدنيا ديه ما عدش ليه غيرك أمسك فيها يالا بأيدك و سنانك مش طالبه حاجة تانية لا قدر الله " فقال هانى و هو يضحك " بعد الشر يخربيت أمك الملافظ سعد يا أخى " فقال محمود " يا عم قولت بعد الشر عايزنى اقول ايه تانى " فقال هانى " طيب و الخميرة اللى فى البنك هاتعمل فيها أيه " فقال محمود " مش عارف الفلوس ديه كتيرة أوى على مش عارف اعمل أيه تصدق يالا انا اكتشفت انى لسه صغير أوى " فقال هانى " بص حال البلد دلوقتى ما يشجعش على أى حاجة اديك شايف العسكر ماسكنا و البلد ما فيهاش أمن و العملية بايظة انا بقول تهدا لحد ما نشوفلها رئيس و بعد كده نفكر " فقال محمود " عندك حق المهم خطيبتك عاملة أيه " فقال هانى " و المسيح الحى انا ربنا بيحبنى علشان بعتلى ماريان تصدق انا بجد حسيت بالحنان بعد أمى لما خطبتها " فقال محمود " اللى على على يابا سيبنا أحنا بطولنا كده " فقال هانى " ما تعمل زيى طيب " فقال محمود " ربك يسهلها و يفرجها حد عارف هايموت أمته " فقال هانى " يا أخى سيبك بقى هاياخدوا أكتر من عمرهم يعنى يلا شوف حياتك خليك تعرف تستمر " فقال محمود " ربنا يسهل الحال انا هاروح انام علشان اصحى الصبح اروح السنتر " فقال هانى " الا هو بقا كام دور دلوقتى " فقال محمود " بسم الله الله أكبر يعنى 5 أدوار كل دور لغة و دور للادارة " فقال هانى " زى الفل هاتزوده بس أنت أسعى " فقال محمود و هو يمضى فى طريقه " قول يا رب " .....
فى تلك الليلة جلس محمود فى الصاله المتوسطة فى منزله يطالع صور عائلته التى أصبحت الصور اخر ذكرى لهم فقال محدثا أبيه " بص بقى انا بعت الدكانين التانيين و سيبت دكان حارة اليهود علشان أسم جدى و علشان عارف انه عزيز عليك انا معايا فوق ال 2 مليون جنية دلوقتى اعمل أيه " ثم أشعل سيجارة و ذهب الى غرفة المكتب القديمة ذات الطابع المصفر فى كل شىء فالورق مصفر و الحائط مصفر و حتى المكتب القيم المطعم بالنحاس و الاباجورة الحديدية التى تمثل صقرا يضم جناحيه على المصباح المصفر أيضا مصفرا جلس خلف المكتب و اتكأ على الكرسى و أخرج الكتاب القابع فى أول درج من أدراج المكتب الكتاب الاسود الثقيل الذى كان أخر ما لمسته يد حسن قبل الصفائح التى أودت بحياته و فتح أولى صفحاته ......
كان الخط المنمق يشير الى كتابة الكتاب يدويا بحبر أسود متفحم و كتب على أولى صفحاته "" الخطيئة لابد من تكفيرها و الدماء لابد أن ترد بالدماء و من أخذ شيئا لا يستحقه وجب عليه دفع الثمن و أرجاعه لقد رأيت و سمعت و فعلت ما أملاه على ضميرى و لست نادما و لكن كان لابد من التوثيق حتى يتسنى لى الرجوع هذا هو العدل أنظر الى نور و الظلام و الملائكة و الشياطين و الحلو و المر و الابيض و الاسود لولا التضاد ما قامت الحياة ""
أستغرب محمود من هذة الحكمة الرائعة و قال " شكله حاجة عالية و قديمة " و قلب الصفحة ليجد رسما يدويا يمثل رجلا متشحا بالسواد و يجلس على مقعد مرتفع الظهر و كتب تحت الصورة بخط صغير " لست وحدى و لكن هناك من أراهم و يرونى و نعمل معا فى سبيلنا " "" أحمد دراز المتوفى عام 1945"" قرأ محمود العبارات بشغف شديد و قال محدثا نفسه " دا أيه الجمدان ده دا انا معايا كنز و انا ما أعرفش " و ارتدى نظارته الطبيه و قلب أولى صفحات الكتاب ليجدها فارغه فقلب الصفحة التالية ليجدها فارغة ايضا ففر الكتاب فى صورة سريعة ليجده فارغا من محتواه فقال " أيه الاشتغالة ديه هى ناقصة هبل على أخر الليل " و أغلق الكتاب بصورة عنيفة و قال " أيه النفخ ده بعد ما أتشديت و كنت عايز أعرف فى ايه جواه يطلع فاضى صباح الخرة عالمسا " و أشعل سيجارته و جلس ينفث دخانها فى غضب و قام بالخروج من المكتب و الذهاب الى البلكونة محدثا نفسه ليقول " انزل بكرة الفجالة أشترى أحسن منه و اقعد اقراه " و هنا سمع صوتا يأتى من صالة المنزل فرمى سيجارته و قال " هى الليلة بانت مش كنت قاعد مع هانى ملعون أبو الخرة اللى الواحد عايشه " و ذهب ناحيه الصاله فى ترقب ليجد ان طفاية السجائر قد سقطت و تحطمت بجانب الطاولة فقال و هو ينظر اليها " و رحمة أبويا ما انا شايلك الا الصبح لو اتنططتى " فرد عليه صوتا قادما من غرفة المكتب " و ليه طيب افرض جرحتك و الا جرحت حد و هو معدى " و هنا هربت الدماء من عروق محمود و قال بصوت عالى " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا اتجننت و الا أيه " فقال نفس الصوت " انا مش جن علشان تستعيذ بالله من الشيطان و الا ناوى أاذيك لف خلينى أشوفك و تشوفنى " فقام محمود بالالتفات بصورة بطيئة حتى وصل الى باب غرفة المكتب .
خلع نظارته و أرتداها و فرك عينيه و قام بعض يده ليتأكد من أنه مستيقظ .. نظر فلم يجد أحدا ..ركض نحو الغرفة و دخلها فوجد كل شىء طبيعيا و فى مكانه الصحيح فقال بصورة سريعة " لا انا لازم اتجوز قلة الحريم و القعدة لوحدى هاتجيبلى جنان هى واحدة تحضنى و احضنها و ندفى بعض فى البيت و ناخد بحس بعض مالهاش حل تانى " و ذهب ناحية المكتب و قام بألتقاط الكتاب و قال له " و انت و دينى لاولع فيك بكره الصبح " و فتح درج المكتب و قام بوضع الكتاب بصورة عنيفة فانفتح الكتاب ليثب محمود مترا الى الوراء و يتعثر ساقطا على كرى الصالون الموضوع فى غرفة المكتب .. لم يهتم للسقوط و نهض و ذهب ناحية الدرج و نظر و هنا كان قاب قوسين أو أدنى من ان يفقد وعيه فقام بأخراج الكتاب و جلس يتأمل صفحاته التى سودتها الكتابة بنفس الخط المنمق مع عبارة فى أعلى اولى الصفحات تقول " طالما ظهرت الكتابة تبقى انت صرحت انك عايز تعرف باقى الحكاية و أخترت طريق صعب بس فى النهاية هاتعرف ان أختيارك كان صح و ان انت قدرت تختار طريق هاتخرج منه غير ما دخلت خالص طريق هاتفهم فيه اللى مش هاتفهمه و الا تعرفه لو عيشت الف سنه "
فقام محمود بقلب أولى الصفحات ليجد العنوان الذى قام بلطم عينيه و جعلهما غير قادرين على أغلاق جفونهم فقد كان العنوان يقول
"" الفصل الاول : الاستعداد للرحيل للمجهول ""
و هنا سقط محمود مغشيا عليه على سطح المكتب المطعم بالنحاس .......
؟
يتبع
محمد محسن
هناك تعليق واحد:
أرجو من جميع من يشاهد المدونة المشاركة برأية لمزيد من التفاعل و المضى الى الامام
بجد متشكر جدا لكل اللى بيتابعنى و بيتابع أعمالى و يا ريت تدونى أرائكوا علشان أعرف أقدملكوا أحسن ما عندى
محمد محسن
إرسال تعليق