الاثنين، 20 أغسطس 2012

الدرب المسكون 7





أستيقظ محمود بعدما قال ظهره كلمته الاخيرة و هدد بالانقسام الى قسمين من أثر النوم على كرسى المكتب فقام محمود برفع رأسه من على المكتب و قال و هو ينظر فى ساعته " نهار اسود الساعة 11و ربع و انا لسه نايم دا أيه دا كله " ثم وقع نظره على الكتاب فوجده فارغا الا من صفحة العنوان فقال " سبحان الله البتاع ده فاضى و الا مليان و الله انت حلك تترمى فى المكتبة و ما حدش يسأل عليك " ثم نهض و قام بأرتداء ملابسه و خرج فى طريقه الى العمل فقابله البواب الذى قال " فى جواب ليك يا أستاذ محمود " فقال محمود " مين اللى جابه يا حامد " فقال البواب " ما نعرفش يا بيه انا لجيته النهاردة فى علبة الجوابات " فقال محمود و هو يكمل سيره " ماشى يا حامد " فقال حامد بلهجة سريعة " يا محمود بيه فى كمان واحد جه سأل عليك " فقال محمود " مين دا كمان " فقال البواب " ما نعرفوش بعد ما حضرتك رجعت أمبارح على بعد الفجر جه و سأل عليك و عرف رقم الشقة و مشى " فقال محمود " أمبارح بعد الفجر انا ما نزلتش " فقال البواب " ازاى يا بيه انى شوفتك و انت طالع حتى كان شكلك زى ما يكون ماتلك ميت بعيد الشر و ندهتلك بصيتلى و ما رديتش على و طلعت فى الاسانسير على طول " فقال محمود " يا حامد و الله العظيم الترامادول و الفراولة أخرتهم وحشة و هاتلسع بطل تبرشم يا حامد " فقال حامد " حد الله يا بيه و على الحرام من بيتى اللى بقولهولك حصل أمبارح " فقال محمود منهيا النقاش " و ماله يا حامد بعد كده ابقى امسك أيدى ماشى " فقال حامد مستغربا " العفو يا بيه ......

تجاوزت الساعة الواحدة ظهرا حين فرغ محمود من المرور على مركز الترجمة و انهاء بعض المعاملات الورقية و فى ذلك الوقت أخرج الظرف الكبير الذى كان قد أخذه من حامد و فتحه ليجد ورقه صغيرة و جواب بخط منمق يشبه الخط المنمق فى الكتاب الاسود فانتفض محمود و اشعل سيجارة و جلس يقرأ الخطاب بلهفة و مع كل كلمة تضيق عيناه أسفل النظارة فقد كان الخطاب يقول
" لو مش عارف تعمل أيه او زهقت من كتر التفكير يا ريت تتصل بيه انا كمان عايز حد يفكر معايا محمد عبد الحكم دراز."
ثم فتح الورقة الاخرى ليجد صورة قديمة للغاية تمثل أحمد دراز صاحب الكتاب و هو يجلس بجانب رجلا أخر يشع من عينيه نظره ثاقبة و كتب على ظهر الصورة " الحياة تفتح طريقا لمن يستحقه و تغلق جميع الابواب فى وجه من لا يستحقها " فنظر محمود الى الورقة الصغيرة التى كتب عليها رقم موبايل يبدأ ب 011 و كتب تحت الرقم " محمد عبد الحكم دراز " فقال محمود " أيه اللى بيحصل " و قام بأستدعاء أحد السعاة و قال له " بقولك أيه يا عم أمام انت من حارة اليهود صح كنت ساكن جمب بيت جدى القديم مش كده " فقال عم أمام " طول عمرى ساكن هناك خير فى حاجة " فقال محمود " أقعد يا عم أمام انت بردة زى والدى و عايز أخد رأيك فى حاجة كده انا نويت أكمل نص دينى و العروسة من عيلة دراز تعرف عيله كانت ساكنه هناك اسمها عيلة دراز ؟ " فقال عم أمام " دراز لا يبنى ما فيش عيلة بالاسم ده ساكنه هناك خالص و الا عمر كان حد ساكن بالاسم ده " فقال محمود و هو يشعل سيجارة " طيب جدى أو أبويا كان يعرف حد أسمة أحمد دراز " فقال أمام " لا يبنى أبوك ما يعرفش حد بالاسم ده خالص انا كنت شغال معاه فى محل العطارة تلاتين سنه و عمرى ما عرفت انه مصاحب حد بالاسم ده " فقال محمود " طيب ابويا ما كانش بيجيبلك سيرة كتاب او انه بيكتب حاجة مهمة فى كتاب أو أى حاجة " فقال أمام " أه كان دايما يقولى ان ورث عن جدك مال الدكان و حكمة الكتاب و حب الناس ليه " فانتبه محمود و قال " كتاب أيه بقى اللى كان بيتكلم عنه " فقال أمام " و الله يبنى أبوك ما كانش بيقولى كل حاجة بس انا شفته كام مرة كده قاعد نازل كتابة فى كتاب أسود كده و كان دايما هو و الحاج حسن يقعدوا بالساعات فاتحينه قصادهم و عمالين يقروا مرة قبل كده رميت عينى لقيته فاضى يوميها بصراحة قعدت أضحك لغاية ما شرقت و كنت هاموت اصلى اياميها كنت بشرب معسل بقى ايام ما كان المعسل معسل و كمان ...." فقال محمود منهيا حديث الذكريات " الف شكر يا عم أمام اتفضل يا باشا الف شكر " و بمجرد خروج أمام من الغرفة حتى تناول هاتفه و قام بالاتصال بأحد رفقاءه من ضباط الشرطة و قال له " أزيك يا منير عامل أيه بقولك كنت عايزك فى خدمة عايز أعرف معلومات عن واحد صاحب رقم تليفون ...لالالا ما عمليش حاجة بس فى رقم غريب بيرن على و عايز أعرفه أحسن مزاولنى.... يا باشا شايلينك للتقيلة هاترد على أمته... طيب خمس دقايق و هاتصل بيك سلام "
قطع محمود المسافة الفاصلة بين الشباك و الحائط المقابل فى داخل غرفة مكتبة للمرة الخامسة حتى رن هاتفه فقام بالرد " أيوه يا منير عملت أيه ... طيب استنى أجيب ورقة و قلم... محمد عبد الحكم دراز شارع عباس العقاد مدينة نصر شكرا يا بيه " و بمجرد أغلاق هاتفه خرج من المكتب مسرعا فاصطدم بأحد العاملين فى قسم المبيعات الذى قال " حاسب يا مستر محمود صحيح انا شوفتك أمبارح فى الشارع الساعة 4 الفجر كنت جاى قدامى من أخر الشارع حتى نديت عليك ما رديتش على كان شكلك مدايق خير أن شاء الله " فقال محمود بصوت خفيض " شوفتنى امبارح الفجر انت عرفت منين عنوان بيتى " فقال الموظف " انا عماد الغريانى ساكن فى عمارة حضرتك الدور الاول حضرتك نسيتنى مالك يا مستر محمود " فقام محمود بالركض حتى وصل الى عربته ثم قادها بسرعة جنونية الى العنوان المنشود و عندما وصل الى العمارة توقف و ترجل من سيارته و قال و هو يعطى سيجارة للبواب " الا قولى يا بلدينا هو الاستاذ محمد دراز ساكن فين " فقال البواب " ساكن هنا بس لسه ما جاش بييجى على الساعة 5 كده اتفضل أشرب شاى عقبال ما ييجى " فقام محمود بخلع جاكت البدله التى يرتديها و وضعه فى العربة و جلس على يمين البواب على الدكة الخشبية الموضوعة أمام باب الفيلا ثم قال محمود محدثا البواب " الا قولى يا بلدينا هو الاستاذ محمد ساكن هنا من زمان " فقال البواب " الاستاذ محمد يبقى ابن المرحوم الحاج عبد الحكم ابن المرحوم الحاج أحمد دراز حته الارض بتاعه الفيلا ديه والعمارات اللى وراها و اللى جمبها كانت القصر بتاعهم زمان و المربع ده كله بتاعهم ورثه محمد بيه دراز و هو عايش فى الفيلا ديه لوحده و باع باقى الاراضى بتاعة العماير اللى جارنا ديه " فقال محمود " دى العيلة من هنا بقى اساسا " فقال البواب " لا يا بيه العيلة اصلا من حارة اليهود و كانوا مناسبين عيلة السمادونى و كان الحاج أحمد أخوه واخد أخت الحاج السيد السمادونى كان أيام الستينات الكلام ده ساعتها كنت ولد صغير ابن سبع سنين كده " فقال محمود " اه طب ما تعرفش يا بلدينا الحاج عبد الحكم كان شغال أيه " فقال البواب " الحاج عبد الحكم كان شغال فى أسكندرية كان عنده مكتب نقل فى الجمرك و الميناء و كان بييجى كل خميس و جمعه الست و الاستاذ محمد كانوا هما اللى هنا " فقال محمود و هو ينظر الى ساعته " الساعة بقت 5و نص هو بيتأخر " فقال البواب مشيرا الى العربة القادمة " أهو جه أهه "
كانت العربة من طراز أوبل أسترا سوداء اللون توقفت بمحاذاة عربة محمود من نوع الفيات بونتو و ترجل منها شاب فى أواخر العشرينات قال بمجرد ان لمح محمود جالسا مع البواب " مين الاستاذ يا رزق " فقال البواب " الاستاذ مستنيك من ساعة " فقال محمود " محمود الدياش " فابتسم محمد دراز و قال " يبقى أكيد مشيت لوحدك بعد الفجر " فقال محمود بنبرة أستغراب " أيه الحكاية " فقال محمد دراز و هو يتأبط ذراع محمود " تفتكر هانتكلم قصاد البواب "

يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: