السبت، 1 سبتمبر 2012

الدرب المسكون 9


ظهر نفس اليوم ... الساعة 2 ظهرا :-
غروب الشمس : شرفة شقة محمود :-

اتفضلى الشاى يا عمتى ... انا ما بعتش لحضرتك حاجة نهائى انا اول مرة أعرف ان حضرتك كنتى هناك فى الدولة ديه اصلا و ما أعرفش عنوان ليكى يبقى اكيد مش هاعرف ابعت حاجة " فقالت مدام دالياو هى تضع فنجان الشاى بطريقة تدل على جلوسها مع جحافل من متقنى الايتيكيت " حاجة غريبة فعلا يا محمود يا ابنى بس دا انا حتى جايبة الجواب معايا فى الشنط و هاوريهولك المهم كويس انى شوفتك يا حبيبى كبرت خالص يا محمود انا سيبتك و انت عندك سنه واحدة بس " فقال محمود " نورتى يا عمتى أهلا بيكى هو حضرتك عندك أولاد " قالها محمود مع تغير التعبير على وجه السيدة الى تعبير حزن سرمدى و قالت " انا ما بخلفش بس انا و جوزى اتعودنا على الموضوع ده خلاص " فقال محمود محاولا تصحيح ما خربه " لا ازاى تقولى كده انا ابنك أهه دا لو توافقى يعنى " فضحكت السيدة و ربتت على كتف محمود و قالت " الا قولى انت كنت متنرفز ليه و انت فى المكتب كده " فسكت محمود يزن الامور فى عقله قبل ان يقول بصورة سريعة " شغل ... مشاكل فى الشغل انتى عارفة بقى الشغل الحر قرفه كتير " فقالت مدام داليا " ربنامعاك بس انت ما قولتليش أخبار محل جدك أيه " فقال محمود بصورة اليه " والدى خلاه 3 محلات و كنا بنفتح فى الرابع بس طبعا بعد ما توفى بعت الباقى و احتفظت بمحل جدى اللى فى حارة اليهود بس الباقى بصراحة ما عرفتش أديرهم لوحدى بعد ما عم حسن برده توفى الا صحيح يا عمتى انتى ما جيتيش العزا بتاع بابا ليه ؟ " قالها محمود بصورة مراوغة ليبين مدى حنقه على عمته التى قالت بصورة حاولت ان تجعلها مقبوله " و الهى .. انت عارف .. الشغل برا و الدبلوماسيين و موقفهم ... حساس و كده " فقال محمود و هو يشعل سيجارة " طبعا طبعا امال " فقالت السيدة محاولة تغيير دفه الموضوع " الا قولى صحيح أبوك لسه لحد دلوقتى بيكتب فى الكتاب الاسود ده ؟ " أحتبس الدخان فى حلق محمود مما جعله يسعل بصورة هستيرية و بعدما انتهى من نوبة السعال التفت الى عمته و قال " و انتى عرفتى منينالكتاب الاسود " فقالت عمته " كنا صغيرين ساعتها انت عارف انى انا و أبوك أخوات من الاب مش من نفس الام لما جدك مات باباك جه و عاش معانا هو و أمه فى الشقة و أمى و أمه تقريبا كانوا أخوات مش ضراير خالد لما تم 16 سنه أستلم الدكان و بعديها بسنتين كان بيبقى ملازمة كتاب أسود بيكتب فيه كل حاجة بس لما انا بقيت عندى 24 سنه كان أبوك عندة 23 سنه لانى كنت أكبر منه بسنه و كام شهر و هو كان متجوز من حوالى سنتين و كان انت عندك سنه وقتها ساعتها جه صلاح و اتجوزنا و سافرت معاه و من ساعتها ما أعرفش حاجة خاااااالص عن مصر " فقال محمود محاولا أستنطاق عمته بقدر الامكان " طيب ما تعرفيش الكتاب الاسود ده كان أيه " فقالت عمته و هى تطرق ببصرها ناحية الشمس الغاربة و ضيقت حدقة عينيها محاولا نبش جزء بعيد من ذاكرتها حتى التفتت بسرعة و قالت " أه انا فاكره مرة لما سألت أبوك أيه الكتاب ده قالى كل حاجة فى الكون بتخدم بعضها و ربنا بيوكل ناس علشان تحفظ حاجة ناس تانية كل واحد مخلوق لنصيب يا داليا و سكت و تقريبا كانت ديه المرة الوحيدة اللى سألته عن الكتاب و بس " فقال محمود و هو يضيق ما بين عينيه " كل حاجة بتخدم بعضها فعلا كله بيخدم على كله " فقالت مدام داليا " بتقول أيه يا حبيبى " فقال محمود بصورة سريعة " لا أبدا و الا حاجة يا عمتى " فقالت عمته و هى تهم بالوقوف " طيب يا حبيبى انا قاعدة فى مصر أسبوع فى فندق (......) ابقى تعالالى على طول لو أحتجت أى حاجة " فقال محمود " بدل الاوتيل بيتك لسه معزز مكرم فى حارة اليهود و جددناه و بقى قصر مش بيت بس بقى قصر عيلة الدياش " فقالت عمته بصورة اليه " و ما روحتش قعدت فيه ليه طالما انت حابب العيلة كده " فقال محمود بنبرة تحدى " كنت قاعد فى الدكان الدور و الباقى على اللى حتى ما وقفتش على عتبة الحارة "
فقامت عمته بطبع قبله على خده و قالت و هى تربت على خده " بص يا حبيبى لسه بدرى أوى على ما تحاول تضرب فى اللى أكبر منك حاجة مالكش فيها بلاش تدخل نفسك فيها بالعافية أوكيه يا حبيبى باى باى " و قامت بالانصراف ...

7.30 مساءا : غرفة البواب :-

قال محمود و هو يقف مستندا على حافة باب غرفة البواب مشعلا سيجارته " و انت مش فاكر انا كنت جاى فاضى و الا شايل حاجة مش فاكر شكلى حتى " فقال البواب و هو يمسك بالجوزة فى يده " و الله يا بيه ما فاكر كنت فاضى و الا ايدك شايلة حاجة كل اللى انى فاكره يا بيه انك كان شكلك أعوذ بالله زى الشيطان الرجيم و عينيك كانت عاتطق شرار و لما نديتك بصيتلى و عينيك يا بيه كانت زى ما تجول عايزة تنفض من وشك و تجيلى تاكلنى و سيبتنى و طلعت عالسلم قولتلك الاسانسير يا بيه كملت طلوع و ما رديتش على " فقال محمود و هو ينفث دخان سيجارته فى وجه البواب " و انت بصراحة ساعتها كنت فايق و الا لا " فقال البواب " تقصد ايه يا بيه " فقال محمود بصوت هادر " انت هاتستعبط كنت متكيف و الا لا ؟ " فقال البواب بصورة اليه " يعنى يا بيه بس على خفيف خالص دا انا كنت لسه هاسخن الحجر التانى " فقال محمود و هو يدور و يمضى فى طريق خروجة  " طيب ماشى ابقى سخنه كويس " فقال البواب بعد خروج محمود " ماله ده على الحرام كان شكله زى ما يكون جن و العياذ بالله الله يجل مزاجك طيرتلى الدماغ يا شيخ جبر يلمك راجل عفش " و جلس مكملا رص الولعة على قطع المادة البنية عطرة الرائحة و يسحب انفاسا تؤدى بدورها الى غيابه عن عالم الوعى .....

8.20 مساءا.. غرفة مكتب محمود :-

جلس محمود على كرسى المكتب و استمر فى غرز سلاح فتح الجوابات فى خشب المكتب و خلعه مرة أخرى و هو يضع أمامه الكتاب و استمر على هذا النحو نحو نصف الساعة قبل ان بنتفض من على كرسيه و يتناول موبايله و يعبث فى أزراره ثم وضعه على أذنه و قال بمجرد فتح الطرف الثانى " منير كنت عايز أسألك سؤال هى عيلة دراز اصلها فين " فقال منير من الجانب الاخر " عيلة دراز مين " فقال محمود " عيلة محمد دراز يا منير " فقال منير " اه اه من حارة اليهود تقريبا " فقال محمود " لا الاصل الاصل الجذور يا منير " فقال منير " و انت عايز أيه من المعلومات ديه " فقال محمود ناسجا كذبة فى أقل من الثانية " صحفى زميلى عايز يعمل ريبورتاج و قاصدنى علشان طبعا عارف لو كلم الداخلية هاتعمل معاه أيه " فقال منير " شكله صحفى بشورت علشان لو كان معلم كان جابها من أرشيف القسم بجوز عشرينات للموظف المهم استنى انا الملف قصادى يا سيدى ثوانى اطلعلك الاصل ... صحيح جاسر هايخطب هو قالك " فقال محمود مستعجلا أياه " بسرعة شوية بس يا منير الفون هايفصل شحن " فقال منير " أهه يا سيدى الاصل كان صالح دراز من الصعيد من حته جمب وادى الملوك و الاماكن ديه " فقال محمود بصورة اليه " شكرا يا باشا دايما فى التمام انت و الله انا اتشرف ان ليه صاحب بالذكاء ده " فقال منير محاولا اخفاء تفاخره بدون جدوى " ما تقولش كده عيب اى حاجة عايزها انا تحت أمرك خلينا نشوفك " فقال محمود " أن شاء الله سلام يا منير بيه " و جلس على المكتب و فتح اللاب توب و دخل على موقع الحجز حاجزا تذكرة ذهاب الى الاقصر و بعدما اتم الحجز و طبع التذكرة هم بالقيام و عندما أستدار ناحية الباب جحظت عيناه و فقد وعيه ......
يتبع
محمد محسن



 

ليست هناك تعليقات: