الثانية بعد منتصف الليل : كافيه هادىء للغاية :-
جلس محمود يراجع ما حدث منذ بدء اللعبة حتى كاد رأسه ان ينفجر فقام بمناداة النادل و قام بدفع حسابه و هم بالرحيل فقام النادل بأعطاءه ورقة قائلا " الورقة ديه وقعت من حضرتك " فقال محمود " ورقة أيه انا مافيش معايا ورق " فقال النادل " و الله وقعت من حضرتك حالا و انت بتطلع الفلوس انا مش هاكذب على حضرتك " فقام محمود بتناول الورقة و فتحها ليقرأ ما كتب بداخلها و هنا اتسعت عيناه و التفت الى النادل قائلا " متأكد انها وقعت من جيبى و الا كانت واقعة هنا من الاول " فقال النادل " يا باشا لسه واقعه و الله انا هالبسك ورقة يعنى " فقال محمود و هو يسرع فى أتجاه الباب " شكرا متشكر جدا " و عندما خرج قام بتشغيل محرك سيارته و قادها مجدا حتى وصل الى منزله و انقض على الكتاب و قام برميه فى السيارة و قاد مسرعا نحو بوابة القاهرة و دفع مقدار (الكارته ) و قاد السيارة بسرعة جنونية على الطريق الصحراوى فى أثناء طريقه المؤدى الى الاسكندرية و فى هذة الاثناء استرجع عقله ما قد قرأه منذ قليل فى الورقة الذى كان يقول "" شارع أبراهيم راجى عقار رقم .... – رشدى – الاسكندرية "" بالطبع لم يدرك محمود المقصد مما كتب و لكنه كان على يقين بأنه كان خاليا من أية أوراق فى جيبه الايمن و لهذا تيقن من تدخل غير بشرى ليضعها فى جيبه و عندما وصل الى الاسكندرية كانت الساعة قد تجاوزت الخامسه و النصف صباحا ليجد نفسه جالسا على أحدى المقاهى فى الاسكندرية فجاء القهوجى قائلا " تأمر بحاجة يا بيه " فقال محمود " كراميل بنانى بسرعة " فقال القهوجى " عينيا يا بيه حاجة تانية " فقال محمود " لا شكرا الا قولى هو شارع ابراهيم راجى هو اللى قصادنا ده " فقال القهوجى " اه يا بيه هوا اللى قصادنا " فقال محمود " عمارة رقم ..... فين بقى ؟ " فقال القهوجى و هو يشير الى فيلا قديمة للغاية تشبه منازل النبلاء فى العصور الوسطى " هى ديه يا بيه رقم ... دى فيلا مش عمارة " فقال محمود " فيلا مين ديه " فقال القهوجى " الدكتور حامد " فاعتدل محمود فى جلسته قائلا " انت قولت مين " فقال القهوجى و هو يرميه بنظره شك " هو حضرتك بتسأل ليه كل الاسئلة ديه " فقال محمود ناسجا كذبة فى لحظة " انا سعيد الدميرى المحامى و كنت عايز أعرف شوية معلومات عن قضية تخص الدكتور " فقال القهوجى على الفور " هى قضية المدام لسه ما اتقفلتش صحيح هو الاستاذ خالد راح فين " فقال محمود " خالد سافر برا و ساب المكتب و انا اللى ماسكها دلوقتى " فقال القهوجى " الفيلا ديه بتاعة الدكتور حامد ابو اليزيد و مراته الله يرحمها و يحسن اليها بقاله هنا أكتر من 30 سنه و زيادة لحد السنة اللى فاتت لما مراته اتقتلت فى البيت و هو كان مسافر تبع الشغل عنده الله يرحمها لما رجع رفض يسيب البيت و كل يوم يقعد على الكرسى ده و عينيه تدمع و هو بيشرب قهوته و سيجارته " فقال محمود " و ما تعرفوش مراته ماتت أزاى " فقال القهوجى " احنا ما دريناش الا بعديها بيوم لما لقينا الاسعاف طالعة بالجثة و البواب بتاع العمارة اللى جمبيهم بيقول انهم لقيوها مدبوحة فى سريرها و العياذ بالله " فقال محمود و هو ينظر فى ساعته ليجدها السادسه الا خمس دقائق " طيب هو الدكتور موجود دلوقتى " فقال القهوجى " اكيد هو ما بيطلعش من البيت هى الساعة معاك كام " فقال محمود " 6 الا خمسة " فقال القهوجى " 5 دقايق بالظبط و هاييجى ياخد قهوته هنا أهه جه أهه أزبط ساعتك بقى " فنظر محمود الى القادم ليجده رجلا طويلا ممتلئا تشع بشرته البيضاء نورا يكاد يغشى الابصار و شعره الاشيب و لحيته الخفيفة أعطته وقارا و قوة نفسية مدمرة فقال القهوجى بمجرد دخوله " يا دكتور الاستاذ بيسأل عليك تقريبا المحامى الجديد " فذهب الدكتور حامد الى محمود قائلا " محامى جديد مين ايه اللى بيقوله حسن ده " فقال محمود و هو يقف " انا أسف اضطريت أكذب علشان أعرف شوية حاجات " فقال الدكتور حامد " تبقى أكيد محتاجنى " فقال محمود " فوق ما تتخيل حضرتك " فقال الدكتور حامد بنظرة شك " اتفضل استريح حضرتك مين " فقال محمود " انا محمود خالد عبد العظيم الدياش من القاهرة " فقال الدكتور حامد و هو يرمقه بنظرة أرتياب " دى كدبة برده و الا حقيقة " فقال محمود " و عهد الله و المصحف الشريف حقيقة هى و كل اللى هاحكيهولك " فقال الدكتور و هو ينظر بنظرة أقل حده " اتفضل كمل " فقص محمود جميع الاحداث بصورة تفصيلية و فى أثناء حديثه لم يتفوه الدكتور حامد و لو بكلمة واحدة و عندما أنتهى محمود قال الدكتور حامد " و ايه الدليل اللى يخلينى أصدق الفيلم الاجنبى اللى بتحكيهولى ده " فقال محمود " انا عمرى ما جيت هنا و الورقة ديه زى ما حكيتلك هى اللى دلتنى عليك " فقال الدكتور حامد " الكلام مش هاينفع هنا اتفضل معايا فى البيت " فقال محمود " بس الوقت بدرى جدا و ...." فقاطعه الدكتور حامد قائلا " لا ما تقلقش ما فيش غيرى و سعد البواب و هاتلاقيه نايم اتفضل يا أبنى تعالى "
السابعة و الربع صباحا : فيلا حامد ابو اليزيد
جلس محمود متأملا المتحف الذى يجلس بداخله فلابد ان الدكتور حامد قد افنى معظم مدخراته فى شراء هذة التحف فبالفعل كان يمتلك حوالى نصف مقتنيات أكبر المتاحف فى العالم و يضع جميع هذة المقتنيات فى واجهات عرض زجاجية ليتسنى للجالس رؤيتهم بحرية و أبداء أعجابه بهذة المقتنيات النادرة و بمجرد دخول الدكتور دافعا بعربة الشاى " تقريبا نص ثروة والدى راحت على الحاجات ديه الله يرحمه كان بيحب الانتيكات جدا هو و المدام الله يرحمهم جميعا " فقال محمود " الله يرحمهم و يحسن اليهم المهم هانعمل أيه دلوقتى يا دكتور " فقال الدكتور حامد " مش عارف اقولك أيه حتى لو اللى انت قولته صح و انا مصدقك و مش عارف السبب انا مجرد دكتور أسنان تفتكر هاقدر أعمل أيه " فقال محمود و اليأس يعتصره " حضرتك عندك حق انا أسف على الازعاج " فقال الدكتور حامد " طيب بص يا ابنى تعالى نفكر بهدوء لا يكلف الله نفسا الا وسعها انت مش هاتقدر تعمل حاجة خالص ارمى الكتاب و سافر روح أى مكان انت ما شاء الله ماديا مرتاح جدا و مش مستاهل التعب و وجع القلب ده تعرف ان مراتى كانت مهووسة بالحاجات ديه برده الله يرحمها كانت بتقعد تكتب بالساعات فى المواضيع ديه و تألف كتب و الكتب تخسر و كانت برده مصره انها تألف الله يرحمها " و بدأت عيناه فى ذرف الدموع فقال محمود بلهجة أستئذان " استأذن انا يا دكتور و أسف على الازعاج مرة تانية " فنهض الدكتور حامد ليوصله الى الباب و يقوم بتوديعه و فجأه لمح محمود ظلا يتحرك بجانب النافذة المفتوحة التى تقع خلف الدكتور حامد و المواجهة لاحدى الواجهات الزجاجية و ما هى الا لحظة حتى أخترق حجر الحجرة و اندفع بقوة الى الواجهة الزجاجية ليحطم اياها و يسقط أحدى التماثيل الذهبية ليصطدم بالارض بعنف كاشفا عن قاعدته المثقوبة فقال الدكتور بلهجة أستغراب " أيه ده الولاد بتوع الشارع زادوا جدا عن حدهم و بعدين أيه ده كمان التمثال ده نحاس مصمت ازاى قاعدته مفتوحة " فقال محمود بالذهاب الى التمثال و تناوله ليجد ورقه قديمة للغاية ملفوفة بعنايه فى داخل أحدى الشرائح البلاستيكية الشفافة لتمنعها من التلف و التمزيق فقام بأخراج اللفافة و فضها ليقرا ما بداخلها ثم أندفع الى الدكتور حامد قائلا " فين أوضة مكتب المدام " فقال الدكتور حامد " تعالى ورايا " ثم قاده الى غرفة مكتب زوجته فجال محمود ببصره حتى وجد تمثال شبيه بالتمثال المجوف فقام بالذهاب ناحيته و رفعه من مكانه ليستخرج لفافة أخرى من نفس المكان بالتحديد فقال الدكتور حامد " مش هاتمشى غير لما تفهمنى مفهوم " اما محمود فلم يكن ينصت فقد كان عقله يعمل الان بقوة الرعد ليضعه على بداية طريق النهاية ......
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق