جلس محمود وحيدا فى شرفة منزله يتأمل السماء
الحالكة السواد و ينفث دخان سيجارته فى بطىء متأملا تصاعد الدخان الى الاعلى و
عقله يغرق فى حلقات الدخان ليرحل الى عوالم غير مرئية من الذكريات المليئة
بالاشياء المتداخلة بلون الابيض و الاسود ففى لحظة يرى أمه و هى تدللة و لحظة أخرى
يتجسد أباه و هو ينكب على مكتبه فى محل العطارة يكتب فى دفتر أسود و تاره و هو
يلعب فى حارة اليهود عندما كان فى عمر الرابعة و تاره و هو يرقد فى المشفى عندما
كسرت قدمه فى عمر التاسعة ثم خرجت هذة الذكرى من العدم عندما كان اباه يتحدث مع
الحاج حسن سرا بصوت خفيض فى المخزن و يقول له " الحاج حامد هو الحل أكيد يعرف
عنى و عنك و عن عيلة دراز كلها " فرد عليه الحاج حسن " خلاص يبقى نحجز
بكره القطر و ننزله البلد " فانتفض محمود على صوت هاتفه المحمول ليجد رقما
غريبا يحاول الاتصال به فقام بالرد فقال الطرف الاخر " سلام عليكم محمود خالد
معايا " فقال محمود " أيوة مين معايا " فقال صاحب الصوت " لو
حضرتك عايز تفهم اللى بيحصل يا ريت تقابلنى فى المقطم بعد ساعة انا مش نصاب و الا
دجال انا دكتور فى علم صعب تفهمه حضرتك موافق على المقابله و الا لا ؟ " فقال
محمود بلهجة استغراب " لو حضرتك مكانى هاتقول أيه " فقال صاحب الصوت
الاخر " تمام يعنى موافق قابلنى فى المقطم بعد ساعة مستنيك سلام " فقام
محمود بالنظر مستغربا الى الهاتف و قام بأرتداء ملابسه و بينما كان يخرج من باب
العمارة لمح البواب جالسا يدخن شيشته التى يحتضنها بجميع جوارحه فقال محمود "
كفاياك شد صدرك اتخرم يا أخى " فقال البواب " هانعملوا ايه يا بيه ما
أهو أتخرم من الهم و الدنيا خلى الواحد يخرمه بمزاجه عاد " فقال محمود بلهجة
أستخفاف " فيلسوف انت و الله " فقال البواب " الا قولى يا بيه هو
حضرتك مش ناوى تتجوز " فنظر محمود نظرة عدوانيه و قال " و انت مالك انت
شريكى " فقال البواب " لا اصلى بصراحة صعبان على حالك كده يا بيه انا
عندى ليك عروسة " فقال محمود " ألله انت اشتغلت خاطبه يا جدع انت "
فقال البواب " طب أسمع هى مين الانسة ولاء بنت الاستاذ جلال اللى فى التاسع
فى تالتة كلية و حلوة و أهلها ناس طيبين و لاحظت يعنى انها مهتمه بيك شويتين
" فقال محمود و هو يلقى بسيجارته و يسحقها بقدمه " شاكرين افضال معاليك
" و ركب عربيته و ذهب قاصدا الموعد الغريب الذى ينتظره فى جبل المقطم ......
منتصف الليل "جبل المقطم "
القى محمود سيجارته الرابعة بعدما فرغ منها و هو ينتظر رجله الغامض ليأتى حسب الميعاد و قال و هو يلقى السيجارة " و الله انى حمار صحيح " فقال صوت من خلفه " على فكرة الحمار مش غبى الحمار من اذكى الحيوانات كفاية انه بيحفظ طريقه " فالتفت محمود فجأة الى صاحب الصوت ليجد شابا نحيفا يقترب ناحيته فقال محمود " حضرتك مين " فقال الشاب " علاء عبد الحى ماجيستير فى الطب النفسى و باحث فى الماورائيات " فقال محمود " و حضرتك عرفتنى منين " فقال الشاب " انا كنت تلميذ الدكتور سامح عبد المقصود و كان حكالى على حالتك يوم الوفاة ربنا يرحمه و رقمك جبته من العيادة " فقال محمود و هو ينظر نظرة ذات معنى الى علاء " تفسير مقبول خير أقدر اخدمك فى أيه " فقال علاء " فى كافيه هنا تعالى نقعد عليه أحسن " و بمجرد جلوسهم على الطاولة فى أحدى الكافيهات الهادئة قال علاء عبد الحى " طبعا الدكتور سامح الله يرحمه كلمك عن تفسير حالتك و فى الغالب حضرتك ما أقتنعتش " فقال محمود " هو فى حد يقتنع بالهبل ده برده يا دكتور " فقال علاء " عندك حق الموضوع مش زى ما وصلك من الدكتور سامح بص يا أستاذ محمود حضرتك تعرف أيه عن الماورائيات او الميتافيزيقا بالمجمل " فقال محمود " زى معرفتى بحضرتك كده بالظبط " فضحك علاء و قال " فى أسطورة بتقول ان فى أبواب بين عالمنا و عالم الارواح و الجن طبعا الكلام ده حقيقى و مثبت علميا بتجارب كتيرة فى كتب طلعت عليها سمعه سيئة زى كتاب شمس المعارف و كتاب سحر الكهان فى حضور الجان و حاجات تانية كتير طبعا الكلام ده برده مثبت و الاشاعات أغلبها حقيقة طبعا فى جزء من الخيال البشرى و فى جزء من التحوير بالبلدى كده القصة كلها بدأت لما الحاج صالح دراز قدر يوصل لبوابه بيننا و بين عالم الارواح و العوالم التانية المخفية فى الكون و حط كل الخبرات ديه فى كتاب بصورة تانية غير الكتابة عن طريق طريقة انا شخصيا ما اقدرش أقولك أيه هى الكتاب ده طبعا سافر و تقريبا لف العالم و كل مالك للكتاب لما يتخلص منه بيموت فى ظروف غامضة زى حادثة سير موت عادى جدا بس بصورة مدبرة من مين برده ما اقدرش أجزملك بكده الكتاب ده وصل لجدك عن طريق تاجر عطاه لصديق جدك اللى كان أسمه السمادونى انا وصلت للقصة بعد 3 سنين من البحث جدك أحتفظ بالكتاب و بدأ يكتب فيه كل اللى بيدايقه العوالم اللى الكتاب بيفتحها ابتدت تسمع الرسايل ديه و تنفذله اللى يرضي عقله الباطن أيا كان زى قتل الناس و حرق المبانى اى حاجة تقف فى طريقه بعد كده جدك لما مات سلمه لابوك بعد ما قاله الطريقة ابوك مات و الكتاب وصلك طبعا جدك و السمادونى و والدك و الناس اللى كان معاها الكتاب حست بالنقطة ديه فبتحاول تقضى على الموضوع ده من خلالك علشان كده انت بتشوف و بتسمع حاجات مش موجودة فى العالم المادى اللى انت فيه " فقال محمود ردا على كلام علاء " انت عرفت الحاجات ديه منين " فقال علاء " انا بقول لحضرتك انا بقالى 3 سنين ببحث فى الموضوع ده " فقال محمود " طيب و الحل المفروض ايه اللى يحصل " فقال علاء " بصراحة ما اقدرش افيدك بس أكيد لازم انت اللى تنهى الموضوع ده لان الكتاب ده بوابة للجحيم تخيل اى حاجة بتفكر فيها بعقلك الباطن بتتحقق او اى واحد بيدلك على طريقة يساعدك بيها بيموت تخيل الكارثة " فقال محمود " طيب و انت مش خايف انك تموت دلوقتى " فضحك علاء ضحكة خفيفة و قال " بص يا محمود فكر فى كلامى و واجه خوفك و انتصر عليه و يا ريت ما تحاولش تقف قصاد التيار و ما تقلقش أنا أخر واحد تهمه الحياة " فهم محمود بالكلام فقاطعه أحدى الاشخاص و هو يربت على كتفه و يتكلم بصوت أنثوى " حضرتك بتكلم مين " فقال محمود بعدما التفت ليجد شابه فى أوائل العشرينات تقف خائفة بجانبه فقال " حضرتك عايزة ايه يعنى " فقالت الفتاة " حضرتك عمال تتكلم من الصبح لوحدك " فنظر محمود الى علاء الذى وجده يبتسم ابتسامته الخفيفة فقال محمود " هو حضرتك مش شايفة اللى قاعد قصادى " فقالت الفتاة بصوت مرتجف " ما حدش قاعد قصادك " فنظر محمود الى علاء فوجده يقول " انا أخر واحد تهمه الحياة لانى ميت أصلا يا محمود لازم تدور على حامد ابو اليزيد سامعنى حامد ابو اليزيد " فقال محمود و الكافيتيريا تدور من حوله " انا متأسف يا أنسة انا مرهق من الشغل بس " فقالت الفتاة " انا شوفت حضرتك قبل كده حضرتك ساكن فى شارع (...) " فقال محمود " أيوة انتى تعرفينى " فقالت الفتاة " أنا ولاء جلال جارتك فى التاسع انت محمود ابن عمو خالد مش كده " و هنا تذكر محمود حواره مع البواب " الانسة ولاء بنت الاستاذ جلال اللى فى التاسع فى تالتة كلية و حلوة و أهلها ناس طيبين و لاحظت يعنى انها مهتمه بيك شويتين " فنظر محمود الى الفتاة فوجدها تبتسم فقال محمود " اهلا وسهلا " و أدرك فى هذة اللحظة أن عليه التفكير فى جميع الاشياء التى ظن فى وقت من الاوقات أنه يملك تفسيرها ....
يتبع
محمد محسن
منتصف الليل "جبل المقطم "
القى محمود سيجارته الرابعة بعدما فرغ منها و هو ينتظر رجله الغامض ليأتى حسب الميعاد و قال و هو يلقى السيجارة " و الله انى حمار صحيح " فقال صوت من خلفه " على فكرة الحمار مش غبى الحمار من اذكى الحيوانات كفاية انه بيحفظ طريقه " فالتفت محمود فجأة الى صاحب الصوت ليجد شابا نحيفا يقترب ناحيته فقال محمود " حضرتك مين " فقال الشاب " علاء عبد الحى ماجيستير فى الطب النفسى و باحث فى الماورائيات " فقال محمود " و حضرتك عرفتنى منين " فقال الشاب " انا كنت تلميذ الدكتور سامح عبد المقصود و كان حكالى على حالتك يوم الوفاة ربنا يرحمه و رقمك جبته من العيادة " فقال محمود و هو ينظر نظرة ذات معنى الى علاء " تفسير مقبول خير أقدر اخدمك فى أيه " فقال علاء " فى كافيه هنا تعالى نقعد عليه أحسن " و بمجرد جلوسهم على الطاولة فى أحدى الكافيهات الهادئة قال علاء عبد الحى " طبعا الدكتور سامح الله يرحمه كلمك عن تفسير حالتك و فى الغالب حضرتك ما أقتنعتش " فقال محمود " هو فى حد يقتنع بالهبل ده برده يا دكتور " فقال علاء " عندك حق الموضوع مش زى ما وصلك من الدكتور سامح بص يا أستاذ محمود حضرتك تعرف أيه عن الماورائيات او الميتافيزيقا بالمجمل " فقال محمود " زى معرفتى بحضرتك كده بالظبط " فضحك علاء و قال " فى أسطورة بتقول ان فى أبواب بين عالمنا و عالم الارواح و الجن طبعا الكلام ده حقيقى و مثبت علميا بتجارب كتيرة فى كتب طلعت عليها سمعه سيئة زى كتاب شمس المعارف و كتاب سحر الكهان فى حضور الجان و حاجات تانية كتير طبعا الكلام ده برده مثبت و الاشاعات أغلبها حقيقة طبعا فى جزء من الخيال البشرى و فى جزء من التحوير بالبلدى كده القصة كلها بدأت لما الحاج صالح دراز قدر يوصل لبوابه بيننا و بين عالم الارواح و العوالم التانية المخفية فى الكون و حط كل الخبرات ديه فى كتاب بصورة تانية غير الكتابة عن طريق طريقة انا شخصيا ما اقدرش أقولك أيه هى الكتاب ده طبعا سافر و تقريبا لف العالم و كل مالك للكتاب لما يتخلص منه بيموت فى ظروف غامضة زى حادثة سير موت عادى جدا بس بصورة مدبرة من مين برده ما اقدرش أجزملك بكده الكتاب ده وصل لجدك عن طريق تاجر عطاه لصديق جدك اللى كان أسمه السمادونى انا وصلت للقصة بعد 3 سنين من البحث جدك أحتفظ بالكتاب و بدأ يكتب فيه كل اللى بيدايقه العوالم اللى الكتاب بيفتحها ابتدت تسمع الرسايل ديه و تنفذله اللى يرضي عقله الباطن أيا كان زى قتل الناس و حرق المبانى اى حاجة تقف فى طريقه بعد كده جدك لما مات سلمه لابوك بعد ما قاله الطريقة ابوك مات و الكتاب وصلك طبعا جدك و السمادونى و والدك و الناس اللى كان معاها الكتاب حست بالنقطة ديه فبتحاول تقضى على الموضوع ده من خلالك علشان كده انت بتشوف و بتسمع حاجات مش موجودة فى العالم المادى اللى انت فيه " فقال محمود ردا على كلام علاء " انت عرفت الحاجات ديه منين " فقال علاء " انا بقول لحضرتك انا بقالى 3 سنين ببحث فى الموضوع ده " فقال محمود " طيب و الحل المفروض ايه اللى يحصل " فقال علاء " بصراحة ما اقدرش افيدك بس أكيد لازم انت اللى تنهى الموضوع ده لان الكتاب ده بوابة للجحيم تخيل اى حاجة بتفكر فيها بعقلك الباطن بتتحقق او اى واحد بيدلك على طريقة يساعدك بيها بيموت تخيل الكارثة " فقال محمود " طيب و انت مش خايف انك تموت دلوقتى " فضحك علاء ضحكة خفيفة و قال " بص يا محمود فكر فى كلامى و واجه خوفك و انتصر عليه و يا ريت ما تحاولش تقف قصاد التيار و ما تقلقش أنا أخر واحد تهمه الحياة " فهم محمود بالكلام فقاطعه أحدى الاشخاص و هو يربت على كتفه و يتكلم بصوت أنثوى " حضرتك بتكلم مين " فقال محمود بعدما التفت ليجد شابه فى أوائل العشرينات تقف خائفة بجانبه فقال " حضرتك عايزة ايه يعنى " فقالت الفتاة " حضرتك عمال تتكلم من الصبح لوحدك " فنظر محمود الى علاء الذى وجده يبتسم ابتسامته الخفيفة فقال محمود " هو حضرتك مش شايفة اللى قاعد قصادى " فقالت الفتاة بصوت مرتجف " ما حدش قاعد قصادك " فنظر محمود الى علاء فوجده يقول " انا أخر واحد تهمه الحياة لانى ميت أصلا يا محمود لازم تدور على حامد ابو اليزيد سامعنى حامد ابو اليزيد " فقال محمود و الكافيتيريا تدور من حوله " انا متأسف يا أنسة انا مرهق من الشغل بس " فقالت الفتاة " انا شوفت حضرتك قبل كده حضرتك ساكن فى شارع (...) " فقال محمود " أيوة انتى تعرفينى " فقالت الفتاة " أنا ولاء جلال جارتك فى التاسع انت محمود ابن عمو خالد مش كده " و هنا تذكر محمود حواره مع البواب " الانسة ولاء بنت الاستاذ جلال اللى فى التاسع فى تالتة كلية و حلوة و أهلها ناس طيبين و لاحظت يعنى انها مهتمه بيك شويتين " فنظر محمود الى الفتاة فوجدها تبتسم فقال محمود " اهلا وسهلا " و أدرك فى هذة اللحظة أن عليه التفكير فى جميع الاشياء التى ظن فى وقت من الاوقات أنه يملك تفسيرها ....
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق