الاثنين، 3 سبتمبر 2012

الدرب المسكون 10



منتصف النهار : أحدى العيادات النفسية :

أستاذ محمود اتفضل الدكتور فى انتظارك " قالتها الممرضة المبتسمة دائما لينهض محمودو يطفىء سيجارته و يتجه ناحية غرفة الكشف .
تذكر محمود ما رأه فى اللحظة التى سبقت فقدان وعيه فلقد شاهد لاول مرة على الحقيقة من يراه دوما بالصور فقد كان عبد العظيم الدياش يقف مستندا على عارضة الباب بملابسه التى يرتديها فى صورته التى تحتل معظم أركان المنزل فلقد نسخ والده من نفس الصورة حوالى الخمس نسخ و كان دوما يقول " الصورة بتنطق هيبه " و عندما أفاق محمود من أغمائته قرر الذهاب فورا الى أحدى الاطباء النفسيين و عندما أصبح مواجها للدكتور قال الدكتور بحبور " أستاذ محمود أهلا وسهلا كلمنى شوية عن نفسك " فأحس محمود بالسخافة من السؤال و لكنه قال فى برود " محمود الدياش صاحب سنتر ترجمة فى (.....) وحيد مش متزوج و الا مرتبط بس " فقال الدكتور " خير يا أستاذ محمود بتشتكى من ايه " فقال محمود و هو يشعل سيجارته " فى حاجات غريبة بتحصلى " فقال الدكتور " زى أيه يعنى " فقال محمود " فى كتاب غريب ورثته عن والدى الكتاب ده فى حاجة غريبة انا مش فاهمها و فى ناس بيقولولى انى بمشى فى أوقات غريبة و بيشوفونى مع أنى بكون متأكد انى فى الاوقات ديه مش برا و موجود فى البيت دا غير انى تقريبا كل ما أزور واحد او اقرب من حد بيموت " فارتدى الطبيب نظارته و رفعها على عينه بأهتمام شديد و قال " حضرتك شكلك مش بتهزر " فقال محمود بنبرة عصبية " و انا هاجى عيادة مجانين علشان أهزر " فقال الدكتور " بس براحة جدا حالتك ديه ليها تفسير واحد مش هايقبله عقلك أحكيلى أكتر عن الكتاب اللى انت بتقول عليه ده " فقال محمود " كتاب أسود قديم مغبر و ساعات يكون مكتوب و فى كتابة و ساعات لا و تقريبا كل ما أحاول اوصل لحاجة بيتقطع الطريق و انا فى نصه مش عارف فى أيه " فقال الطبيب " انت أسمك الثلاثى أيه " فقال محمود " محمود خالد عبد العظيم الدياش " فقال الطبيب " طيب تعرف حد من عيله دراز ؟" فقال محمود بنبرة أهتمام " محمد دراز و أعرف عيلة دراز بس ليه السؤال " فقال الدكتور " هى أسطورة كده كنا بنحكيها لبعض و احنا طلبة عن كتاب كان مألفة صالح عبد الحى دراز أسمه مداويش فى حضور الدراويش كان كتاب كده زى شمس المعارف و خدام الجان و الحاجات اللى ما بتتصدقش ديه بس الكتاب ده كان ليه علاقة بالنفس البشرية لانه بينفذ كلام صاحبه بس مش الكلام اللى بيقوله بينفذ رغباته الدفينه اللى ممكن هو شخصيا ما يكونش يعرف عنها حاجة الكتاب ده طبعا كان مجرد أسطورة زى ما قولتلك بس بصراحة مش عارف أيه اللى جابه على دماغى دلوقتى " فقال محمود " بس لما واحد مات عندى انا أستحاله أكون غضبان منه أو أى حاجة " فقال الدكتور " ممكن ما تكونش غضبان و لو سيبتنى أكمل كنت هاقولك اننا لحد دلوقتى مش عارفين هل الكتاب هو اللى بيقتل و الا الشخص اللى مالك الكتاب هو اللى بيقتل بتحريض خفى او تنويم مغناطيسى او او او ما حدش يعرف حاجة يا استاذ محمود " فقال محمود بنبرة سؤال " و انت أيه اللى جاب الحكاية ديه على دماغك دلوقتى " فقال الطبيب " اصل عيلهخ دراز و عيله الدياش ليهم تاريخ طويل مع بعض فى الصراع النفسى تقريبا عيلة الدياش ما حدش فيها ما راحش لدكاترة نفسيين طبعا انا بقولك كده لانى رئيس قسم الطب النفسى و مدير مستشفى (....) للطب النفسى فتقريبا الداتا ديه كلها عندى المهم حاولت تتخلص من الكتاب قبل كده " فقال محمود " اتخلص منه ازاى يعنى " فقال الطبيب " ترميه تحرقة تغرقة تبوشه تعمل فيه أى حاجة " فقال محمود " لا بصراحة ما فكرتش فى ده قبل كده "
فقال الطبيب " على العموم ممكن القصة اللى انا حكيتهالك ديه كلها تبقى مالهاش أى علاقة بالموضوع بتاعك على العموم انا هاكتبلك على منوم استحالة تصحى و انت تحت تأثيره و هانشوف ايه اللى هايحصل على فكرة مدام داليا كانت بتتعالج عندى هنا يا ريت تسلملنا عليها و تقولها اننا عايزين نشوفها " فقال محمود و هو يأخذ روشته الدواء و يهم بالانصراف " متشكر يا دكتور على وقتك " فقال الدكتور بحبور مصطنع " لا شكر على واجب دا واجبى تشرفنا فى أى وقت " ....

منتصف الليل : شقة محمود :-

جلس محمود بنظر الى الولاعة و يفتح و يغلق بابها بعض الوقت قبل ان يتناول سيجارة و يدسها بين شفتيه و يقوم بأشعالها و هو يتأمل الكتاب و بعد مرور بعض الوقت أمسك القلم و خط على اولى الاوراق الفارغة " عبد العظيم الدياش "

انقطع التيار الكهربى فجأة تاركا محمود يرقد فى ظلام دامس و عندما هم بالذهاب الى المطبخ لاحضار شمعه أحس بيد بارده تمسك معصمه مجبرة أياه على الجلوس على كرسى المكتب فارتجف من فرط الرعب و حاول النهوض و ابعادها عنه ففوجىء باليد الاخرى تمسك بمعصمه مقيده أياه فى الكرسى و فجأه سطع شعاع باهر من الضوء جعله يجفل و عندما فتح عينيه وجد نفسه واقفا فى أرض فضاء واسعه مليئة بشواهد القبور المحطمة و المنازل المهدمه فمضى يمشى الى ان وصل الى رجل يجلس على أحدى هذة الصخور المحطمة فقام بالربت على كتفه فاستدار العجوز ببطىء شديد الى ان واجه محمود الذى ارتد الى الوراء فور رؤيته للرجل الذى كان هو بنفسه عبد العظيم الدياش الذى قال بمجرد ان رأى محمود يرتعد و يرجع الى الوراء " مالك يا ابن أبنى خايف ليه " فقال محمود " انا حى و انت ميت و واقفين بيننا مترين و بتكلمنى المفروض ما أخافش " فقال الدياش " لا تخاف عمرك من ميت لانه مش هايأذيك كل اللى هايقدر يعمله انه يدلك على الطريق و غير كده مش هايعمل حاجة الخوف من الحى الحى يا محمود " فقال محمود " و انت عرفت أسمى منين " فقال الدياش " انا عارفك و شوفتك بتكبر يوم عن يوم فى حضن ابوك و لما أمك ماتت أبوك رفض الجواز علشان يربيك أحسن تربيه و لما الكتاب وصلك حاولنا بكل الطرق ما يوصلكش لكن هانقول أيه المكتوب مكتوب كل اللى هانقدر نعمله اننا نساعدك و ناخد بأيديك غير كده انت اللى هاتعمل كل حاجة " فقال محمود " انا مش فاهم حاجة " فقال والده الذى ظهر من الفراغ " هاتفهم فى الوقت المناسب ارجع دلوقتى علشان تعرف تتصرف لو حد سألك كنت فين قوله كنت عند البقال ما تقلقش احنا عاملين حسابنا " فقال محمود " فى ايه انا مش فاه...." و لكن فى تلك اللحظة أضاء النور مرة أخرى ليفتح محمود عينيه ببطىء وسط بركة من العرق و الفوضى من حوله ليسمع طرقا عنيفا على الباب مما جعله يستجمع قواه و يقطع الصاله ذاهبا لفتح الباب مارا بساعة الحائط التى تشير الى نومه لمده 5 ساعات كامله و عندما فتح الباب وجد ضابط و حوله يلتف 4 عساكر فقال محمود " افندم " فقال الظابط " أتفضل معانا فى معانا أمر استدعاء يخصك " فقال محمود " بخصوص أيه " فقال الضابط " الدكتور سامح عبد المقصود حضرتك تعرفه " فقال محمود " اه انا كنت عنده النهارده " فقال الظابط بنبرة مقتضبه " الدكتور تعيش أنت  أتقتل فى العيادة اتفضل معانا نكمل كلامنا فى القسم " فقال محمود " طيب حتى لو اتقتل حضرتك جايلى هنا ليه " فقال الظابط و هو يظهر هاتف محمود الخلوى و يقول " مش دا تليفون حضرتك " فقال محمود " أيوه " فقال الضابط " القتيل كان ماسكه فى أيده "

يتبع
محمد محسن


 

ليست هناك تعليقات: