الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

الدرب المسكون 11




ساعات الصباح الاولى : غرفة التحقيقات :-

قال الظابط الجالس فوق المكتب و هو يشعل سيجارتة العشرون بعد المائة موجها كلامه لمحمود " أحنا سألنا السوبر ماركت و فعلا عرفنا انك كنت هناك اصل صاحب السوبر ماركت لسه مركب كاميرات مراقبة جديدة و اتطلعنا على الريكورد اللى مسجلاه بس يا ريت تفسرلنا يا أستاذ محمود سبب وجود موبايلك فى أيد القتيل "  فقال محمود و هو يحاول فتح عينيه بصعوبه بسبب عدم النوم لاربع و عشرين ساعة كامله " يا أفندم أنا قولت لحضرتك انا نسيت موبايلى فى العيادة و لما كلمت الرقم الدكتور رد على ساعتها اطمنت و قولتله حضرتك فى أى وقت ابقى عديه على و اقعد معايا شوية فى البيت بس مش أكتر " فقال الضابط و هو يرمى محمود بنظرة عدوانية " طيب كان أيه سبب معرفتك بالدكتور " فقال محمود بنفاذ صبر " للمرة الالف بقول لحضرتك كنت مريضه مريضه هو اللى كان بيعالجنى أقول تانى " فقال الضابط " طيب اتفضل أمضى على أقوالك " فقم محمود بالتوقيع على الاوراق فقال الضابط " تقدر تتفضل و دا الكارت بتاعى يا ريت تكلمنى لو أفتكرت أى حاجة مهما كانت صغيرة " فتناول محمود الكارت و قال و هو يدسه فى جيبه " أكيد أكيد سلام عليكم " و فى أثناء ركوبه للتاكسى كان محمود مدركا لبراعته فى حياكة هذة الكذبه و ضائعا لا بعرف كيف وصل هاتفه الى هناك ولا يستطيع أدراك واقعه من حلمه فلقد تحول فجأة الى أسفنجة مبللة متشبعة بالنوم الى ان وصل الى مدخل العمارة و طلب الاسانسير فباغته البواب بسؤال " الا قولى يا بيه حضرتك امبارح كنت فى النيابة بتعمل أيه عاد " فقال محمود " صدقنى مش فايق لما أفوق انزل اقولك " فقال البواب " اصلى شوفت أمبارح نور المكتب منور بعد ما انت نزلت و كان زى ما يكون واحد واقف ورا الشباك كده ظله كان بيتحرك انت فى حد معاك فوق " فانتبه محمود و قال و هو يشعل سيجارته " كنت شارب أيه أمبارح " فقال البواب " و على الطلاق بالتلاتة ما كنت شارب غير شاى بس و اللى بجولهولك حصل بالحرف الواحد " فقال محمود و هو يركض الى خارج العمارة و يقف فى الشارع و يقول " شوفت اللى انت شوفته منين أمبارح تعالى قولى " فذهب البواب الى أن وصل الى مكان بئر المجارى فى الارض و قال " كنت واقف على البير بالظبط يا بيه " فقال محمود " حد شاف غيرك حاجة " فقال البواب " الفكهانى كان معدى و شاف معايا يا بيه " فركض محمود الى الفكهانى الذى يقع بجانب العمارة و قال " صباح الخير يا عم لطفى انت شوفت أيه أمبارح مع البواب " فقال الفكهانى " سيبك منه يبنى هو قالى أزاى يبقى فى حد فوق و أستاذ محمود مش فوق قولتله يا أخى سيب الناس فى حالها يمكن رجع من برا " فقال محمود " يعنى كان فى حد فعلا فوق و شوفتوا ضله من ورا الستاير " فقال عم لطفى " أه يبنى شوفناه و فكرته انت الا هو فى حد ساكن معاك فى شقتك ؟ " فقال محمود " برده السؤال ده منك يا عم لطفى " فقال عم لطفى " انا كنت بقولك بس ان دى ملكك يعنى تسكن تطلع تنزل تعمل اللى يريحك تلاقى البواب مدايق علشان ما رضيتهوش بقالك فترة " فقال محمود و هو يذهب ناحية العمارة " عندك حق انا مقصر شويتين " فقال عم لطفى " ربنا يوسعها علينا و عليك يبنى "


9.30 مساءا : غرفة المكتب :-

انكب محمود منذ أن استيقظ على اللاب توب محاولا سبر أغوار عوالم الكتب الخفية فى سبيل البحث عن كتاب مداويش فى حضور الدراويش فلم يفلح بحثه فقام بتغيير موقع البحث و بعد حوالى ساعة من البحث المتواصل و ما تيسر من أعواد النيكوتين وصل الى نفس النتيجة السابقة فجلس يتأمل الكتاب الى ان قام بأنتشاله من على المكتب و قام بوضعه فى الطابعة و ححاول سحب صورة له بالاسكانر و قام بوضع الصورة فى الكثير من مواقع و منتديات الكتب  مع رجاء بأبلاغه بالمعلومات اذا كان أحد يمتلكها بالفعل و قام بأغلاق اللاب توب و ذهب قاصدا المقهى و بمجرد وصوله لمح هانى أسحاق يجلس على كرسيه المعتاد مدخنا شيشته المعتادة و شاربا كوب شايه المعتاد أيضا فقال محمود و هو يسحب كرسى و يجلس بجانبه " أيه يا كبير عامل أيه " فقال هانى و هو يسلم على محمود و يقبله " و الله نشكر الرب على كل شىء " فقال محمود و هو يشعل سيجارته " مالك فيك أيه " فقال هانى " و الله الشغل ماعدش زى الاول و عمال أحلم بحلم كده بقالى كتير أوى " فقال محمود " يا ابن الهبله حلم يقل مزاجك كده امال انا اعمل ايه كان حلى انتحرت من زمان بقى " فقال هانى " لو حكيتلك عليه هاتعمل أكتر من كده " فقال محمود " ليه يعنى احكى يا سيدى " فقال هانى " بحلم أنى لابس عبايه دهب و فوق كتفى غراب و ابويا بيحضر الاكل و بقعد معاه و ناكل سوا و فى الاخر بكتشف انى و ابويا قاعدين فى وسط حجاره و طوب متكسر و الغراب ساعتها بينقرنى و الدم بينزل أسود " فقال محمود و هو يسحب نفسا عميقا من سيجارته " يخربيت أحلامك يا شيخ دا انت كافر " فقال هانى " يا عم و الا كافر و الا مؤمن خلاص انا غلطانلك " فقال محمود " يا سيدى ما تزعلش أوى بس الحلم أسود أوى بصراحة " فقال هانى " يا سيدى سيبك المهم انت عامل أيه " فقال محمود و هو يضحك " بلاش السؤال ده أحسن المهم انت هاتروح لحد يفسرلك الحلم الاسود ده و الا لا " فقال هانى " هاروح بكره الكنيسة الصبح و اسأل حد هناك " فقال محمود و هو ينادى على النادل " واحد زبادى عسل يا عصام " فقال النادل " زبادى عسل وصاية عند أستاذ محمود " فقال هانى " انا هاقوم اروح علشان هانام عايز حاجة " فقال محمود " طب أقعد نخلص الزبادى و نقوم سوا " فقال هانى و هو يقف " لا مش قادر مرة تانية يا حودة يلا سلام " فقال محمود فى نفسه " شكلك معبى و مش قادر ربنا يفرجها علينا كلنا " فقال النادل مقاطعا مناجاته " اتفضل يا محمود بيه " فقال محمود و هو يتذوق المشروب " لا تسلم يا عصام الا قولى صحيح الواد بتاع الشيش الرفيع ده راح فين " فقال عصام " عيل برشامجى ابن حرام سرق تليفون زبون و خلع و مش عارف اعتر فيه " فقال محمود " هههه غفلك يا برنس الروقان " فقال عصام " يموت المعلم و لسه بيتعلم يا أستاذ محمود " فقال محمود و هو يحاسبه " طب خد علشان هاخلص و امشى على طول مسائك زى الفل " فقال عصام " مسا أيه دا انا لسه مستلم أصطباحتك زى العسل يا أستاذ محمود " ففرغ محمود من المشروب سريعا و هم بالانصراف لولا أن رأى أمامه فجأة رجلا يتجاوز الستين يرتدى عباءة سوداء يرقد تحتها جلباب ابيض و يعتمر عمامه بيضاء " مساء الخير يا محمود يا ابنى " فقال محمود " مساء النور يا حاج انت تعرفنى " فقال العجوز " طبعا أعرفك بشوفك من 4 سنين " فقال محمود و هو يتذكر الملامح " حضرتك اللى بتقعد فى الشباك اللى قدامنا بتشرب معسل حتى عصام بيجيبلك فى شيشة واحدة و لى واحد كل مرة " فقال العجوز " الشيشة و اللى بتوعى انا شاريهم و سايبهم هنا " فقال محمود " ما أتشرفتش بحضرتك " فقال العجوز " انا عمك صدقى السمادونى ابن السمادونى صاحب جدك " فقال محمود و هو يسلم عليه " يا أهلا يا حاج اتفضل " فقال العجوز " شكلك مش عاجبنى من أخر مرة كنت فيها هنا مالك يا ابنى انا بسأل علشان انت مهم عندى و ربنا يعلم دا انت من ريحة الغالى " فقال محمود " عكوسات فى الدنيا يا حاج صدقى عكوسات " فقال صدقى و هو يربت على كتف محمود " مشوارك طويل يبنى أوعى تنخ و الا تتعب ما تقلقش ان شاء الله ربنا هايزيل كل العكوسات من طريقك ربنا معانا كلنا صلى يا أبنى و قرب من ربنا " فقال محمود و هو يحس براحة مفاجأة " أن شاء الله يا حاج ربنا يباركلى فيك " فقال الحاج صدقى و هو ينصرف " فرصة سعيدة يا محمود يا ابنى و افتكر كلامى كويس فى حاجات ما بتتكررش تانى و عدم حفظها يضرك ما يفيدش " فقال محمود يعدما عبس من الحكم الاخيرة " فى سلامة الله يا حاج صدقى " و قام محمود بالالتفاف ناحية المنضدة لاخذ علبة سجائره عندما سمع صوت أنهيار و تحطم تلاه صرخة طويلة ثم سكون بصحبة أتربة كثيفة و سمع فى وسط هذة الفوضى صوت عصام النادل و هو يقول " لا حول الله حاج صدقى حاج صدقى أنا لله و انا اليه راجعون البلكونة وقعت على عم صدقى الحقونا يا رجاله "

و هنا احس محمود فى وسط الاتربة بوجه شيطانى يبتسم فى خبث مذكرا محمود بعدد من قتلوا حتى هذة اللحظة و مذكرا أياه ايضا بأخر كلمات الحاج صدقى و فى هذة اللحظة أدرك محمود انه منذ هذة اللحظة قد وقع فى عالم لا ينتمى من قريب او بعيد لطموحاته و مصالحه و مجال دراسته و لكنه ينتمى الى الماضى ... الماضى فقط و لا شىء غيره

يتبع:

محمد محسن  أأ

هناك تعليق واحد:

غفران حبيب يقول...

مش معقول كمية الناس اللي بتموت دي أنا أصلا مبقتش عارفة أعدهم
ده أنا حاسة إني لو كملت قراية هطب ساكتة انا كمان o.O