" اتفضل الشيشة يا معلمى " قالها حسن صبى
الدكان و هو يضع الشيشة أسفل قدم عبد العظيم الدياش و يمد له الخرطوم و لكن
عبد العظيم لم يلتفت لاخذ الخرطوم بل لم يحرك ساكنا مما جعل حسن يقول بصوت
مرتفع " الشيشة يا معلمى " فانتفض عبد العظيم و قال له " و بتعلى صوتك ليه
يا جحش براحة جاك داهية فى شكلك هات جتك نيلة " و خطف خرطوم الشيشة و جلس
يفكر فمنذ وفاة السمادونى منذ حوالى 6 أشهر لم تسير الاحوال على ما يرام
فلقد توفى السمادونى بعد عدة أيام قليلة من سهرتهم سويا بالتحديد فى يوم
أعطى أسحاق الكتاب المشئوم و منذ ذلك الحين تمتلىء الجلسات بين الثلاثة
بالحديث عن ذكريات السمادونى و فى أخر مرة قال شمعون التاجر " كان راجل طيب
يلا ما فيش حاجة دايمة " فقال اسحاق " الا قولى يا عبد العظيم تفتكر أيه
سبب الموته اللى على سهوة ديه " فقال عبد العظيم و هو ينفث دخان كثيف " على
سهوة ايه يا عايب هو حد عارف هايموت أمته دا قدر و مكتوب ربنا يرحمه بطل
تشطح يا اسحاق " فقال اسحاق " و المسيح الحى ما أقصد حاجة عفشة بس بصراحة
دا كان معايا و زى الفل قبل ما يموت بساعة " فقال عبد العظيم " أستغفر الله
العظيم يا حمار حصاوى افهم حرام اللى انت بتقوله ده " فقال شمعون فى
محاوله لتغيير مجرى الحديث " الا قولى يا عبد العظيم أخبار العروسة الجديدة
أيه " فقال عبد العظيم " كويسة أهم كلهم حاجة واحدة هم و غم و نكد و أخر
النهار شوال نايم جمبك عالسرير " فقال أسحاق " ما فيش حاجة جاية و الا ايه و
الله شكل باب العطار مخلع " فقال عبد العظيم " لا اتبط حامل يا
أخويا نقطنا بسكاتك بقى " فقال أسحاق " يا سلام الدنيا غريبة و الله
السمادونى يموت ابنك يتولد دايرة عالكل ربنا يخليهولك " فقال عبد العظيم "
مش لما ييجى و نعرف واد و الا بت " فقال أسحاق " و المسيح الحى حاسس أنه
ولد ولد و هاتشوف " فقال عبد العظيم " يسمع من بقك ربنا "
12 نوفمبر 1961:-
" يا معلم عبد العظيم ولد ولد يا معلم عبد العظيم " قالها حسن الصبى و هو يركض ليبشر عبد العظيم بالولد فى أثناء وقوف عبد العظيم على رأس العمال و هو يقوم بعمل عمرة للدكان الذى قال عندما سمع حسن " أحمدك يا رب خالد خالد عبد العظيم الدياش " و بعد الانتهاء من السبوع و من تجديد المحل وقف عبد العظيم أمام المحل الذى أصبح أوسع من ذى قبل و علقت اليفطة بطول باب المحل كتب عليها " عطارة عبد العظيم الدياش و وولده خالد " و خرج حسن من داخل المحل و قال لعبد العظيم " مبروك يا معلمى الكتاب ده انا لقيته جوا فى الدرج و انا بنضف المكتب أعمل فيه أيه " فتذكر عبد العظيم وجه السمادونى الضاحك و قال لحسن " روح وديه عند عمك أسحاق فى القهوة " و بمجرد ذهاب حسن التفت عبد العظيم الدياش ليرى ثمرة جهده فلقد أصبح المحل بمثابة قصر للعطارة و سرح بخياله و تخيل رؤية ولده خالد و هو يقف فى منتصفه بالعباءة و الجلابية و يده تداعب السبحة الغليظة و الخاتم الكبير يقبع على خنصره فقال " يا رب أدينى الصحة و خلينى أحضر اليوم ده " و هنا سمع صوتا غريبا يأتى من داخل المحل خيل له للحظة من اللحظات انه صوت المرحوم السمادونى فقال " مين اللى جوا " فلم يجبه أحد فقام بالدخول الى داخل المحل فلم يجد شيئا غير البضاعة الجديدة المرصوصة بعناية و عندما التفت الى الوراء وجد السمادونى يبتسم و يقول له " الف مبروك يا عبد العظيم "
..............................................................................................
و عندما رجع حسن من العطفة المجاورة التى تقع فيها قهوة أسحاق الدخاخنى وجد الكثير من الناس يلتفون حول باب المحل فركض و اخترق الصفوف حتى وجد جسد عبد العظيم الدياش يرقد على الارض و تعلو وجهه نظرة فزع تدل على انها كانت ميتة سريعة لم تترك له الوقت ليستوعب هول مفاجأتها و هنا صرخ حسن بصوت جهورى لا يعلم من أين خرج بالضبط فهل خرج من الاحبال الصوتية ام من القلب مباشرة و هكذا قدر لخالد العيش مع أمه و أخوته من الاب و عندما أتم السادسة عشرة سلمه أسحاق مفاتيح محل والده فحسب وصية عبد العظيم الدياش كان أسحاق يتولى ادارة العمل فى المحل حتى يبلغ خالد سن السادسة عشرة و من هنا أصبح أسم المحل " عطارة المرحوم عبد العظيم الدياش و ولده خالد و من هنا أيضا بدأ الدرب المسكون فى الظهور شيئا فشيئا كالبخار الخفيف و من هنا رسم الطريق و وضعت القوانين و بدأت الرحلة ...
يتبع
محمد محسن
12 نوفمبر 1961:-
" يا معلم عبد العظيم ولد ولد يا معلم عبد العظيم " قالها حسن الصبى و هو يركض ليبشر عبد العظيم بالولد فى أثناء وقوف عبد العظيم على رأس العمال و هو يقوم بعمل عمرة للدكان الذى قال عندما سمع حسن " أحمدك يا رب خالد خالد عبد العظيم الدياش " و بعد الانتهاء من السبوع و من تجديد المحل وقف عبد العظيم أمام المحل الذى أصبح أوسع من ذى قبل و علقت اليفطة بطول باب المحل كتب عليها " عطارة عبد العظيم الدياش و وولده خالد " و خرج حسن من داخل المحل و قال لعبد العظيم " مبروك يا معلمى الكتاب ده انا لقيته جوا فى الدرج و انا بنضف المكتب أعمل فيه أيه " فتذكر عبد العظيم وجه السمادونى الضاحك و قال لحسن " روح وديه عند عمك أسحاق فى القهوة " و بمجرد ذهاب حسن التفت عبد العظيم الدياش ليرى ثمرة جهده فلقد أصبح المحل بمثابة قصر للعطارة و سرح بخياله و تخيل رؤية ولده خالد و هو يقف فى منتصفه بالعباءة و الجلابية و يده تداعب السبحة الغليظة و الخاتم الكبير يقبع على خنصره فقال " يا رب أدينى الصحة و خلينى أحضر اليوم ده " و هنا سمع صوتا غريبا يأتى من داخل المحل خيل له للحظة من اللحظات انه صوت المرحوم السمادونى فقال " مين اللى جوا " فلم يجبه أحد فقام بالدخول الى داخل المحل فلم يجد شيئا غير البضاعة الجديدة المرصوصة بعناية و عندما التفت الى الوراء وجد السمادونى يبتسم و يقول له " الف مبروك يا عبد العظيم "
..............................................................................................
و عندما رجع حسن من العطفة المجاورة التى تقع فيها قهوة أسحاق الدخاخنى وجد الكثير من الناس يلتفون حول باب المحل فركض و اخترق الصفوف حتى وجد جسد عبد العظيم الدياش يرقد على الارض و تعلو وجهه نظرة فزع تدل على انها كانت ميتة سريعة لم تترك له الوقت ليستوعب هول مفاجأتها و هنا صرخ حسن بصوت جهورى لا يعلم من أين خرج بالضبط فهل خرج من الاحبال الصوتية ام من القلب مباشرة و هكذا قدر لخالد العيش مع أمه و أخوته من الاب و عندما أتم السادسة عشرة سلمه أسحاق مفاتيح محل والده فحسب وصية عبد العظيم الدياش كان أسحاق يتولى ادارة العمل فى المحل حتى يبلغ خالد سن السادسة عشرة و من هنا أصبح أسم المحل " عطارة المرحوم عبد العظيم الدياش و ولده خالد و من هنا أيضا بدأ الدرب المسكون فى الظهور شيئا فشيئا كالبخار الخفيف و من هنا رسم الطريق و وضعت القوانين و بدأت الرحلة ...
يتبع
محمد محسن
هناك تعليقان (2):
رووووووووووعة
جسمي قشعر بجد منها
إيقاعها حسيته سريع شوية يعني ساهتني ف النص كده :D
بس حلوة أوي
لو كملتى الرواية جسمك هايقشعر أكتر كمان حبتين
فى انتظارك لما تخلصى و نتكلم على رواقة :)
شكرا لمتابعتك و ردك منورة المدونة
إرسال تعليق