ساعات الصباح الاولى : غرفة التحقيقات :-
قال الظابط الجالس فوق المكتب و هو يشعل سيجارتة العشرون بعد المائة موجها كلامه لمحمود " أحنا سألنا السوبر ماركت و فعلا عرفنا انك كنت هناك اصل صاحب السوبر ماركت لسه مركب كاميرات مراقبة جديدة و اتطلعنا على الريكورد اللى مسجلاه بس يا ريت تفسرلنا يا أستاذ محمود سبب وجود موبايلك فى أيد القتيل " فقال محمود و هو يحاول فتح عينيه بصعوبه بسبب عدم النوم لاربع و عشرين ساعة كامله " يا أفندم أنا قولت لحضرتك انا نسيت موبايلى فى العيادة و لما كلمت الرقم الدكتور رد على ساعتها اطمنت و قولتله حضرتك فى أى وقت ابقى عديه على و اقعد معايا شوية فى البيت بس مش أكتر " فقال الضابط و هو يرمى محمود بنظرة عدوانية " طيب كان أيه سبب معرفتك بالدكتور " فقال محمود بنفاذ صبر " للمرة الالف بقول لحضرتك كنت مريضه مريضه هو اللى كان بيعالجنى أقول تانى " فقال الضابط " طيب اتفضل أمضى على أقوالك " فقم محمود بالتوقيع على الاوراق فقال الضابط " تقدر تتفضل و دا الكارت بتاعى يا ريت تكلمنى لو أفتكرت أى حاجة مهما كانت صغيرة " فتناول محمود الكارت و قال و هو يدسه فى جيبه " أكيد أكيد سلام عليكم " و فى أثناء ركوبه للتاكسى كان محمود مدركا لبراعته فى حياكة هذة الكذبه و ضائعا لا بعرف كيف وصل هاتفه الى هناك ولا يستطيع أدراك واقعه من حلمه فلقد تحول فجأة الى أسفنجة مبللة متشبعة بالنوم الى ان وصل الى مدخل العمارة و طلب الاسانسير فباغته البواب بسؤال " الا قولى يا بيه حضرتك امبارح كنت فى النيابة بتعمل أيه عاد " فقال محمود " صدقنى مش فايق لما أفوق انزل اقولك " فقال البواب " اصلى شوفت أمبارح نور المكتب منور بعد ما انت نزلت و كان زى ما يكون واحد واقف ورا الشباك كده ظله كان بيتحرك انت فى حد معاك فوق " فانتبه محمود و قال و هو يشعل سيجارته " كنت شارب أيه أمبارح " فقال البواب " و على الطلاق بالتلاتة ما كنت شارب غير شاى بس و اللى بجولهولك حصل بالحرف الواحد " فقال محمود و هو يركض الى خارج العمارة و يقف فى الشارع و يقول " شوفت اللى انت شوفته منين أمبارح تعالى قولى " فذهب البواب الى أن وصل الى مكان بئر المجارى فى الارض و قال " كنت واقف على البير بالظبط يا بيه " فقال محمود " حد شاف غيرك حاجة " فقال البواب " الفكهانى كان معدى و شاف معايا يا بيه " فركض محمود الى الفكهانى الذى يقع بجانب العمارة و قال " صباح الخير يا عم لطفى انت شوفت أيه أمبارح مع البواب " فقال الفكهانى " سيبك منه يبنى هو قالى أزاى يبقى فى حد فوق و أستاذ محمود مش فوق قولتله يا أخى سيب الناس فى حالها يمكن رجع من برا " فقال محمود " يعنى كان فى حد فعلا فوق و شوفتوا ضله من ورا الستاير " فقال عم لطفى " أه يبنى شوفناه و فكرته انت الا هو فى حد ساكن معاك فى شقتك ؟ " فقال محمود " برده السؤال ده منك يا عم لطفى " فقال عم لطفى " انا كنت بقولك بس ان دى ملكك يعنى تسكن تطلع تنزل تعمل اللى يريحك تلاقى البواب مدايق علشان ما رضيتهوش بقالك فترة " فقال محمود و هو يذهب ناحية العمارة " عندك حق انا مقصر شويتين " فقال عم لطفى " ربنا يوسعها علينا و عليك يبنى "
9.30 مساءا : غرفة المكتب :-
انكب محمود منذ أن استيقظ على اللاب توب محاولا سبر أغوار عوالم الكتب الخفية فى سبيل البحث عن كتاب مداويش فى حضور الدراويش فلم يفلح بحثه فقام بتغيير موقع البحث و بعد حوالى ساعة من البحث المتواصل و ما تيسر من أعواد النيكوتين وصل الى نفس النتيجة السابقة فجلس يتأمل الكتاب الى ان قام بأنتشاله من على المكتب و قام بوضعه فى الطابعة و ححاول سحب صورة له بالاسكانر و قام بوضع الصورة فى الكثير من مواقع و منتديات الكتب مع رجاء بأبلاغه بالمعلومات اذا كان أحد يمتلكها بالفعل و قام بأغلاق اللاب توب و ذهب قاصدا المقهى و بمجرد وصوله لمح هانى أسحاق يجلس على كرسيه المعتاد مدخنا شيشته المعتادة و شاربا كوب شايه المعتاد أيضا فقال محمود و هو يسحب كرسى و يجلس بجانبه " أيه يا كبير عامل أيه " فقال هانى و هو يسلم على محمود و يقبله " و الله نشكر الرب على كل شىء " فقال محمود و هو يشعل سيجارته " مالك فيك أيه " فقال هانى " و الله الشغل ماعدش زى الاول و عمال أحلم بحلم كده بقالى كتير أوى " فقال محمود " يا ابن الهبله حلم يقل مزاجك كده امال انا اعمل ايه كان حلى انتحرت من زمان بقى " فقال هانى " لو حكيتلك عليه هاتعمل أكتر من كده " فقال محمود " ليه يعنى احكى يا سيدى " فقال هانى " بحلم أنى لابس عبايه دهب و فوق كتفى غراب و ابويا بيحضر الاكل و بقعد معاه و ناكل سوا و فى الاخر بكتشف انى و ابويا قاعدين فى وسط حجاره و طوب متكسر و الغراب ساعتها بينقرنى و الدم بينزل أسود " فقال محمود و هو يسحب نفسا عميقا من سيجارته " يخربيت أحلامك يا شيخ دا انت كافر " فقال هانى " يا عم و الا كافر و الا مؤمن خلاص انا غلطانلك " فقال محمود " يا سيدى ما تزعلش أوى بس الحلم أسود أوى بصراحة " فقال هانى " يا سيدى سيبك المهم انت عامل أيه " فقال محمود و هو يضحك " بلاش السؤال ده أحسن المهم انت هاتروح لحد يفسرلك الحلم الاسود ده و الا لا " فقال هانى " هاروح بكره الكنيسة الصبح و اسأل حد هناك " فقال محمود و هو ينادى على النادل " واحد زبادى عسل يا عصام " فقال النادل " زبادى عسل وصاية عند أستاذ محمود " فقال هانى " انا هاقوم اروح علشان هانام عايز حاجة " فقال محمود " طب أقعد نخلص الزبادى و نقوم سوا " فقال هانى و هو يقف " لا مش قادر مرة تانية يا حودة يلا سلام " فقال محمود فى نفسه " شكلك معبى و مش قادر ربنا يفرجها علينا كلنا " فقال النادل مقاطعا مناجاته " اتفضل يا محمود بيه " فقال محمود و هو يتذوق المشروب " لا تسلم يا عصام الا قولى صحيح الواد بتاع الشيش الرفيع ده راح فين " فقال عصام " عيل برشامجى ابن حرام سرق تليفون زبون و خلع و مش عارف اعتر فيه " فقال محمود " هههه غفلك يا برنس الروقان " فقال عصام " يموت المعلم و لسه بيتعلم يا أستاذ محمود " فقال محمود و هو يحاسبه " طب خد علشان هاخلص و امشى على طول مسائك زى الفل " فقال عصام " مسا أيه دا انا لسه مستلم أصطباحتك زى العسل يا أستاذ محمود " ففرغ محمود من المشروب سريعا و هم بالانصراف لولا أن رأى أمامه فجأة رجلا يتجاوز الستين يرتدى عباءة سوداء يرقد تحتها جلباب ابيض و يعتمر عمامه بيضاء " مساء الخير يا محمود يا ابنى " فقال محمود " مساء النور يا حاج انت تعرفنى " فقال العجوز " طبعا أعرفك بشوفك من 4 سنين " فقال محمود و هو يتذكر الملامح " حضرتك اللى بتقعد فى الشباك اللى قدامنا بتشرب معسل حتى عصام بيجيبلك فى شيشة واحدة و لى واحد كل مرة " فقال العجوز " الشيشة و اللى بتوعى انا شاريهم و سايبهم هنا " فقال محمود " ما أتشرفتش بحضرتك " فقال العجوز " انا عمك صدقى السمادونى ابن السمادونى صاحب جدك " فقال محمود و هو يسلم عليه " يا أهلا يا حاج اتفضل " فقال العجوز " شكلك مش عاجبنى من أخر مرة كنت فيها هنا مالك يا ابنى انا بسأل علشان انت مهم عندى و ربنا يعلم دا انت من ريحة الغالى " فقال محمود " عكوسات فى الدنيا يا حاج صدقى عكوسات " فقال صدقى و هو يربت على كتف محمود " مشوارك طويل يبنى أوعى تنخ و الا تتعب ما تقلقش ان شاء الله ربنا هايزيل كل العكوسات من طريقك ربنا معانا كلنا صلى يا أبنى و قرب من ربنا " فقال محمود و هو يحس براحة مفاجأة " أن شاء الله يا حاج ربنا يباركلى فيك " فقال الحاج صدقى و هو ينصرف " فرصة سعيدة يا محمود يا ابنى و افتكر كلامى كويس فى حاجات ما بتتكررش تانى و عدم حفظها يضرك ما يفيدش " فقال محمود يعدما عبس من الحكم الاخيرة " فى سلامة الله يا حاج صدقى " و قام محمود بالالتفاف ناحية المنضدة لاخذ علبة سجائره عندما سمع صوت أنهيار و تحطم تلاه صرخة طويلة ثم سكون بصحبة أتربة كثيفة و سمع فى وسط هذة الفوضى صوت عصام النادل و هو يقول " لا حول الله حاج صدقى حاج صدقى أنا لله و انا اليه راجعون البلكونة وقعت على عم صدقى الحقونا يا رجاله "
و هنا احس محمود فى وسط الاتربة بوجه شيطانى يبتسم فى خبث مذكرا محمود بعدد من قتلوا حتى هذة اللحظة و مذكرا أياه ايضا بأخر كلمات الحاج صدقى و فى هذة اللحظة أدرك محمود انه منذ هذة اللحظة قد وقع فى عالم لا ينتمى من قريب او بعيد لطموحاته و مصالحه و مجال دراسته و لكنه ينتمى الى الماضى ... الماضى فقط و لا شىء غيره
يتبع:
محمد محسن
انكب محمود منذ أن استيقظ على اللاب توب محاولا سبر أغوار عوالم الكتب الخفية فى سبيل البحث عن كتاب مداويش فى حضور الدراويش فلم يفلح بحثه فقام بتغيير موقع البحث و بعد حوالى ساعة من البحث المتواصل و ما تيسر من أعواد النيكوتين وصل الى نفس النتيجة السابقة فجلس يتأمل الكتاب الى ان قام بأنتشاله من على المكتب و قام بوضعه فى الطابعة و ححاول سحب صورة له بالاسكانر و قام بوضع الصورة فى الكثير من مواقع و منتديات الكتب مع رجاء بأبلاغه بالمعلومات اذا كان أحد يمتلكها بالفعل و قام بأغلاق اللاب توب و ذهب قاصدا المقهى و بمجرد وصوله لمح هانى أسحاق يجلس على كرسيه المعتاد مدخنا شيشته المعتادة و شاربا كوب شايه المعتاد أيضا فقال محمود و هو يسحب كرسى و يجلس بجانبه " أيه يا كبير عامل أيه " فقال هانى و هو يسلم على محمود و يقبله " و الله نشكر الرب على كل شىء " فقال محمود و هو يشعل سيجارته " مالك فيك أيه " فقال هانى " و الله الشغل ماعدش زى الاول و عمال أحلم بحلم كده بقالى كتير أوى " فقال محمود " يا ابن الهبله حلم يقل مزاجك كده امال انا اعمل ايه كان حلى انتحرت من زمان بقى " فقال هانى " لو حكيتلك عليه هاتعمل أكتر من كده " فقال محمود " ليه يعنى احكى يا سيدى " فقال هانى " بحلم أنى لابس عبايه دهب و فوق كتفى غراب و ابويا بيحضر الاكل و بقعد معاه و ناكل سوا و فى الاخر بكتشف انى و ابويا قاعدين فى وسط حجاره و طوب متكسر و الغراب ساعتها بينقرنى و الدم بينزل أسود " فقال محمود و هو يسحب نفسا عميقا من سيجارته " يخربيت أحلامك يا شيخ دا انت كافر " فقال هانى " يا عم و الا كافر و الا مؤمن خلاص انا غلطانلك " فقال محمود " يا سيدى ما تزعلش أوى بس الحلم أسود أوى بصراحة " فقال هانى " يا سيدى سيبك المهم انت عامل أيه " فقال محمود و هو يضحك " بلاش السؤال ده أحسن المهم انت هاتروح لحد يفسرلك الحلم الاسود ده و الا لا " فقال هانى " هاروح بكره الكنيسة الصبح و اسأل حد هناك " فقال محمود و هو ينادى على النادل " واحد زبادى عسل يا عصام " فقال النادل " زبادى عسل وصاية عند أستاذ محمود " فقال هانى " انا هاقوم اروح علشان هانام عايز حاجة " فقال محمود " طب أقعد نخلص الزبادى و نقوم سوا " فقال هانى و هو يقف " لا مش قادر مرة تانية يا حودة يلا سلام " فقال محمود فى نفسه " شكلك معبى و مش قادر ربنا يفرجها علينا كلنا " فقال النادل مقاطعا مناجاته " اتفضل يا محمود بيه " فقال محمود و هو يتذوق المشروب " لا تسلم يا عصام الا قولى صحيح الواد بتاع الشيش الرفيع ده راح فين " فقال عصام " عيل برشامجى ابن حرام سرق تليفون زبون و خلع و مش عارف اعتر فيه " فقال محمود " هههه غفلك يا برنس الروقان " فقال عصام " يموت المعلم و لسه بيتعلم يا أستاذ محمود " فقال محمود و هو يحاسبه " طب خد علشان هاخلص و امشى على طول مسائك زى الفل " فقال عصام " مسا أيه دا انا لسه مستلم أصطباحتك زى العسل يا أستاذ محمود " ففرغ محمود من المشروب سريعا و هم بالانصراف لولا أن رأى أمامه فجأة رجلا يتجاوز الستين يرتدى عباءة سوداء يرقد تحتها جلباب ابيض و يعتمر عمامه بيضاء " مساء الخير يا محمود يا ابنى " فقال محمود " مساء النور يا حاج انت تعرفنى " فقال العجوز " طبعا أعرفك بشوفك من 4 سنين " فقال محمود و هو يتذكر الملامح " حضرتك اللى بتقعد فى الشباك اللى قدامنا بتشرب معسل حتى عصام بيجيبلك فى شيشة واحدة و لى واحد كل مرة " فقال العجوز " الشيشة و اللى بتوعى انا شاريهم و سايبهم هنا " فقال محمود " ما أتشرفتش بحضرتك " فقال العجوز " انا عمك صدقى السمادونى ابن السمادونى صاحب جدك " فقال محمود و هو يسلم عليه " يا أهلا يا حاج اتفضل " فقال العجوز " شكلك مش عاجبنى من أخر مرة كنت فيها هنا مالك يا ابنى انا بسأل علشان انت مهم عندى و ربنا يعلم دا انت من ريحة الغالى " فقال محمود " عكوسات فى الدنيا يا حاج صدقى عكوسات " فقال صدقى و هو يربت على كتف محمود " مشوارك طويل يبنى أوعى تنخ و الا تتعب ما تقلقش ان شاء الله ربنا هايزيل كل العكوسات من طريقك ربنا معانا كلنا صلى يا أبنى و قرب من ربنا " فقال محمود و هو يحس براحة مفاجأة " أن شاء الله يا حاج ربنا يباركلى فيك " فقال الحاج صدقى و هو ينصرف " فرصة سعيدة يا محمود يا ابنى و افتكر كلامى كويس فى حاجات ما بتتكررش تانى و عدم حفظها يضرك ما يفيدش " فقال محمود يعدما عبس من الحكم الاخيرة " فى سلامة الله يا حاج صدقى " و قام محمود بالالتفاف ناحية المنضدة لاخذ علبة سجائره عندما سمع صوت أنهيار و تحطم تلاه صرخة طويلة ثم سكون بصحبة أتربة كثيفة و سمع فى وسط هذة الفوضى صوت عصام النادل و هو يقول " لا حول الله حاج صدقى حاج صدقى أنا لله و انا اليه راجعون البلكونة وقعت على عم صدقى الحقونا يا رجاله "
و هنا احس محمود فى وسط الاتربة بوجه شيطانى يبتسم فى خبث مذكرا محمود بعدد من قتلوا حتى هذة اللحظة و مذكرا أياه ايضا بأخر كلمات الحاج صدقى و فى هذة اللحظة أدرك محمود انه منذ هذة اللحظة قد وقع فى عالم لا ينتمى من قريب او بعيد لطموحاته و مصالحه و مجال دراسته و لكنه ينتمى الى الماضى ... الماضى فقط و لا شىء غيره
يتبع:
محمد محسن
هناك تعليق واحد:
مش معقول كمية الناس اللي بتموت دي أنا أصلا مبقتش عارفة أعدهم
ده أنا حاسة إني لو كملت قراية هطب ساكتة انا كمان o.O
إرسال تعليق