الأربعاء، 20 يونيو 2012

رذاذ الدم 2

                             الفصل الثانى : النظام من الفوضى
وقف النقيب محمود عمران بجانب الدكتور أسامة يحدقون فى الجثة الممددة أمامهم و ظل الصمت سائد فترة طويلة حتى قطعه أسامة قائلا " فى حاجة غريبة مش فاهمها لحد دلوقتى لو افترضنا ان القاتل أتخانق مع المتوفى اللى قصادنا و اتعاركوا و القاتل كان معاه أله حادة هجم بيها على معروف و هى اللى أتسببت فى الجرح اللى فى الكف الايسر زى ما انت واخد بالك الجرح مفتوح بشفرة مش سلاح حاد بدليل انتظام قطع الجلد يعنى احنا قصاد جرح تم يا أمه بقطر يا أمة بمشرط جراحى و بعدين لو بصيت على الخدوش اللى على الذراع الايمن هاتلاقيها خدوش تقريبا السبب فيها نفس الاله اللى اتسببت فى الجرح بتاع الكف الشمال و الزرقان اللى حوالين المعصم اليمين لو افترضنا ان القاتل مسك معروف علشان يثبت أيده لحد ما يحط الابرة اللى اتسببت فى سحب الكمية الكبيرة من الدم اللى اتسببت فى الوفاة هانلاقى نفسنا قصاد جريمة فوضوية أوى يعنى تمت بفوضى و فى لحظتها بس اللى هايجننى أزاى حاجة بالفوضى ديه و تتم بطريقة القتل الاحترافية ديه طريقة القتل استحالة تنتج فى لحظتها لازم يكون مترتبلها من قبل كده بكتير " و هنا التفت محمود و قال " بقولك يا دكتور التقرير النهائى فين " و فجأة قام أحدهم بالطرق على باب المشرحة و دلف الظابط حسن القفاص الذى قال " محمود باشا تم أستدعاء قرايب المتوفى مالهوش غير أبن وحيد بس كان ساكن فى القاهرة و كان بيجيلة فى الاجازات و أول ما عرف نزل الاسكندرية على طول  غير كده مالهوش حد " فقال محمود " طيب انا جاى ، دكتور أسامة يا ريت أول ما التقرير ييجى تبعتلى نسخة منه " و هنا ذهب محمود الى مكتبه فوجد شابا فى منتصف الثلاثينات يدخن سيجارته فى عصبية شديدة و هنا قال محمود " البقاء لله " فرد الشاب " حسين معروف أبن المتوفى " فقال محمود " طبعا عرفت اللى حصل كله " فقال حسين " بابا كان مالهوش علاقات بحد خالص غير جارتنا الست أحسان و كان من النوع اللى ما بينزلش من البيت ازاى حصل كده " فقال محمود " الوالد كان بيشتكى من أمراض " فرد حسين " انا بكاليريوس علوم قسم طبيعة نووية بابا الله يرحمه كان عنده القلب و كان بيشتكى ساعات من مرض معين فى الدم زى الانيميا أو فقر الدم او حاجة طبيه المهم ان نسبة الاكسجين فى الدم ما كانتش بتوصل بصورة منتظمة للخلايا فى الجسم علشان كده دايما كانت فيه مناطق ما بيوصلهاش دم كفاية و كانت بتبقى زرقا على طول دا غير أنه كان من فترة للتانية بيتنقله دم تبع الدكتور اللى كان بيتعالج عنده و ....." و فى هذة اللحظة طرق أحدهم على الباب و دخل العسكرى و قال " فى واحد برا عايزك يا باشا بيقول انه عنده معلومات فى القضية " فقال محمود " دخله يبنى اما نشوف حكايته " و هنا دلف رجل فى اواخر الخمسينات و قال " دكتور جلال عبد الواحد أستاذ أمراض الدم و الطبيب الخاص بالمتوفى " فقال محمود " أهلا يا دكتور اتفضل استريح يا ريت يكون عندك أدله مفيده " فقال الدكتور " معروف الله يرحمه كان صديق من 30 سنه و انا اللى كنت متابع حالته من الاول خالص فى الفترة الاخيرة المرض ذاد عليه جدا بسبب التدخين الشره اللى كان بيدخنه و ظهرت عليه فى الفترة الاخيرة كلام غريب عن دوا جديد و محاوله للشفاء و كلام غريب جدا و لما سألته لما كان عندى يوم الحادثة قالى ان كل حاجة فى طريقها للنهاية " و هنا قال محمود " هو كان عندك يوم الحادثه " فقال الدكتور جلال " أيوة كان جايلى علشان أخر تحليل عمله أظهر انه محتاج نقل دم فكان عندى علشان انقلهوله " و هنا قال محمود " يعنى اثر الابرة الجراحية اللى فى دراعة اليمين من عند حضرتك " فقال الدكتور جلال بنبرة أستغراب " دراعه اليمين... لا يا أفندم كان فى دراعه الشمال انا متأكد " و هنا دخل الى الغرفة الدكتور أسامة و قال لاهثا " تعالى معايا ضرورى يا محمود بيه " و هرع الاثنان فى الردهة الطويله حتى وصلوا الى المحفة الموضوعه عليها جثة معروف و هنا قال محمود " فى أيه يا دكتور مالك " فقال الدكتور أسامة " الخدوش اللى على أيدة كانت عبارة عن حروف متلخبطة لما رتبتها لقيتها fear ما كنتش أخد بالى من حاجة فى الجسم من كتر السهر أمبارح المريض ما أتقتلش بسحب الدم بس المتوفى قبل ما يموت اتلقى صدمة شديدة او رعب كبير و بصفته مريض قلب فأى مجهود أو أى انفعال ممكن يؤدى للوفاة اول ما قريتها لاحظت جحوظ العين بالصورة ديه كأنه بالظبط شاف حاجة مرعبة او عاش تجربة سودا هى اللى ادت للوفاة بالاضافة لسحب الدم و اكتشفت حاجة تانية كمان " فقال محمود و هو ينعت الدكتور اسامة فى سره بأسوأ اللعنات " اتكلم يا دكتور مرة واحده " فقال أسامة " جرح الكف الشمال قدر حدوثه قبل الوفاة بنص ساعة او 40 دقيقة " فقال محمود بنبرة عدم الفهم " يعنى أيه " فقال أسامة " هو فرض مش أكتر " فقال محمود " اتكلم يا جدع أنت و أخلص " فقال أسامة " يعنى أحنا قدام اتنين واحد اتعارك و جرح و التانى قتل و كتب حاجات تدلنا على مفاجأت جديدة يعنى أحنا قصاد نظام مخلوق من فوضى "
و هنا ظهرت على محمود علامات عدم الفهم و لكنه تأكد من أمر واحد و هو أنه أمام جريمة غريبة .......
يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: