الأربعاء، 20 يونيو 2012

رذاذ الدم 6

نظر كل من أسامة و محمود الى الجريمة المقززة التى جرت على المدخل السرى لحجرة معروف رحمه الله و كان أول من تحدث هو أسامة حيث قال " مش فاهم ليه اللى دخل الاوضة عمل كدا " فقال الرفاعى " تعالوا نروح أى مكان علشان نعرف نتكلم و نشوف هانعمل أيه " فقال محمود " طيب أستنى نشوف هانعمل أيه فى اللى بيحصل قصادك ده "  فرد أسامة " أنا هاروح أشيله " فقال الرفاعى " لو قربت منه هاتقتله " ..
كان القاتل يعرف ما الذى يفعله فلقد كان يتدلى من العارضة العلوية لدولاب الملابس طائر يشبه الصقر و لكن لونه أبيض ناصع البياض و كان يلتف حول رقبته نوعا معينا من السلك الشائك الذى جعله يتدلى كالمشنوق و عندما هم أسامة لانزاله فوجىء بأن الطائر مازال حيا و لكن الرفاعى قال له " التطهر الجسدى ... القاتل لف السلك بطريقة معينه بحيث أن أى حد ييجى علشان ينزل الطائر يدبحه و ينهى حياته لكن طول ما هو متعلق مش هايموت الا بعد ساعات لما يكون صفى دمه كله و طبعا أختار طائر ابيض علشان الدم لما يسيل على جسمه يبقى سبيل لتوصيل الرساله " فقال محمود " يعنى ايه هانسيب الطائر كده دا حتى روح يا أخى " فقال الرفاعى " و الله القرار فى أيدك و هى ديه المعضله ان ما فيش أتنين من البشر هاياخدوا نفس القرار و حتى لو أتفقوا هاغيفكروا يا ترى القرار صح و الا غلط و دا المقصود بالطريقة فى القتل و الله عايز تفكه و تنهى حياته أنهيها عايز تسيبه يواجه مصيره سيبه مع العلم أن السلك متهوى من فوق يعنى لو الطائر أتمسك بالحياة و فضل يفرك فى الهواء ممكن السلك يتفك و يعيش القرار فى أيدك " فقال أسامة " يعنى هو ممكن يعيش و لو أنا تدخلت يموت دا أيه الحيرة ديه " فرد محمد الرفاعى " النظام من الفوضى يا صديقى " فقال محمود " انا بقول نقتله " فرد أسامه " كفاية بقى عنف يا محمود باشا سيبه يواجه مصيره " فقال الرفاعى " واضح أن القاتل محظوظ علشان يقع مع أتنين زيكوا " و ذهب ناحيه الطائر و قام بالنزول تحته و قام بتثبيت مستوى تعلقه فى الهواء بواسطه كتفه و بيده الاخرى قام بفك السلك من أعلى العارضة و بهذا أنقذ الطائر بدون أن يلمس السلك أو يتسبب فى مقتله و قال " كدا هو نزل من المشنقه ممكن دلوقتى نسيبه يموت فى هدوء يلا بينا " فقال أسامة " يعنى ايه هايموت برده " فقال محمد الرفاعى " دا قدر ما نقدرش نوقفه الطائر هايموت لانه نزف كتير يلا بينا " و التفت فجأة ناحيه الطائر و قام بجذب السلك المعدنى فقام بقطع رقبة الطائر فقال أسامة " انت عملت كده ليه " فقال محمد الرفاعى " لو كنت سيبته كان هايتعذب أكتر ما أتعذب و فى نفس الوقت لو كنت أنى هاقتله كنت هاتقولى لا فهمت ليه " فقال محمود بنبرة غاضبة " هات كيسه و الا حاجة نحطه فيها و نرميه و أحنا نازلين انا عايز أعرف مين دخل هنا و عمل كده أنا هابلغ المديرية يبعتوا قوة علشان نشوف أيه اللى هايحصل يلا أتحركوا " و قام الثلاثة بالنزول الى اسفل و قام محمود بالطرق على باب غرفة البواب فقال البواب بصوت جهورى من الداخل " مين " فقال محمود بنبرة خشنة " حكومة أفتح الباب " ففتح البواب باب الغرفة خائفا و قال " أامرنى يا باشا " فقال محمود " فى حد غريب دخل العمارة فى الكام ساعة اللى فاتوا " فقال البواب " الكام ساعة يعنى قد أيه يا باشا " فقال محمود " حوالى 6 ساعات كده " فقال البواب " ايوة يا باشا فى واحد شكله غريب كده دخل العمارة و قالى أنه طالع عند الست أحسان " فقال محمود " شكله أيه " فقال البواب " طويل و رفيع كده يا باشا و دقنه متحدده كده زى الاستاذ ( و اشار الى الرفاعى ) و لا مؤاخذه صوته يخوف " فقال محمود " يخوف أزاى يعنى " فرد الرفاعى " كأنه بيطلع برودة من كلامه " فقال البواب مندهشا " صح يا باشا تحس كده أنه لا مؤاخذه مش طبيعى زى ما يكون ساحر و الا مخاوى اللهم أحفظنا كده يعنى " فقال محمود " الحكومة جايه دلوقتى علشان شقة الاستاذ معروف أتكسرت و دخلها حد هاتقولهم الكلام ده ماشى " فقال البواب " أمرك يا باشا حاضر " و خرج الثلاثه من العمارة و قاد محمود حتى وصلوا الى كافيتيريا هادئه فى أحدى مناطق الاسكندرية و قال محمود بمجرد جلوسهم " أيه اللى بيحصل يا رفاعى " فقال الرفاعى "الدافينشيين" فقال محمود " فهمت أنا كده ما تتكلم يا أخى على طول " فقال محمد الرفاعى " طبعا أنت عارف أن ليوناردو دافنشى كان رسام و طبيب و نحات و درس تشريح الجسم البشرى و عمل أول نضارة ثلاثية الابعاد فى التاريخ الدافنشيين هى أخوية سرية قديمة بتهدف ان ليوناردو دافنشى لو كان مات ففى 1000 ليوناردو دافنشى غيره الاخوية ديه بتسعى لفك الغاز ليوناردو دافنشى كلها و فى نفس الوقت الحفاظ على تراثه الخالد من الاعمال الفنيه الاخوية ديه أنتهت من حوالى 4 قرون لانها كانت جماعة تعتبر محظورة فى ظل عصور الظلام الاوربية " فقال أسامة " طيب و دا يفسر بأيه اللى بيحصل " فقال محمود " يعنى الاستاذ قصده يقول أن الدافنشيين هما اللى قتلوا معروف يعنى صباح الدماغ العالية ما طلعتش لوحدك اللى بتحشش يا أسامة " فقال محمد الرفاعى بنبره بارده " على فكرة انا ما يقولش الدافنشيين هما اللى بيعملوا كده لانى قلت أنها أنتهت و أندحرت من 4 قرون " فقال محمود " أمال قصدك ايه أتكلم دغرى بطل غموضك دا بقى " فقام محمد الرفاعى باشعال سيجارة و قال و هو ينفث الدخان " يعنى قصدى ان فى قاتل محترف مثقف جدا قرا تاريخ الجماعات اللى من النوع ده زى الدافنشيين و السفاحين اللى هما الاساسينز و بيقتل بنفس الطريقه و لو أعتبرنا أن ده صح و أعتبرنا أنى بقول كلام حقيقى يبقى حضرتك يا محمود باشا مستنى أتصال هايجيلك فى غضون حوالى 10 دقايق أو ربع ساعة دا لو أفترضنا أن البوليس وصل دلوقتى " فقال محمود " أشمعنه يا سيدى " فقال الرفاعى " لانه هايعرف أننا أكتشفنا دخوله و الطائر بس نقطة التفوق أنه ما يعرفش أنى معاك و دا هايساعدنا كتير فى حل اللغز بتاع القضية ديه " فقال محمود بنبرة ساخرة " و بعد كده نجيب قناه فوكس موفيس علشان نتابع الجزء التانى صح دا أنت أتجننت رسمى انت بتهيس يبنى أنت عبيط و الا شكلك كدا انا غلطان انى لجأتلك انا هاتهبب اشرب القهوة و أمشى جاى معايا أنت كمان و الا هاتفضل مع الرفاعى باشا " فرد أسامة بنبرة قلق " لا جاى معاك يا محمود بس أهدى أنت بس أهى القهوة جت " و أثناء شرب الثلاثة للقهوة كان محمود يدخن سيجارته و ينفث دخانها فى بطىء عندما أخترق السكون صوت محمد الرفاعى الذى قال " فاضل 10 ثوانى " فقام محمود بهز رأسه فى يأس و قال " و ماله " و هم أسامة بقول شىء و لكن قطع صوته فجأة رنين جرس الهاتف الخاص بمحمود الذى نظر نظرة خوف الى محمد الرفاعى و أخرج الهاتف ليجد الرقم الذى يطلبه رقم خاص فقال محمد الرفاعى بنبرة بارده " تمام هانبتدى من الجثه و الا من الاوضه "
يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: