الأربعاء، 20 يونيو 2012

رذاذ الدم

                     الفصل الاول : وفاة طبيعية و لكن

أخترق صوت بوق سيارتى الشرطة و الاسعاف سكون الليل البهيم فى هذة المنطقة الهادئة جدا فى قلب الاسكندرية فقد كان الوقت يتجاوز الثانية بعد منتصف الليل حين توقفت سيارة الشرطة و بجانبها سيارة الاسعاف و ترجل المسعفون يحملون المحفة و هرعوا الى الطابق الثالث و فى هذة الاثناء كان الضوء الاحمر لسيارة الشرطة يحيل ظلمة الليل الى نور وهاج كشف عن وجه النقيب محمود  عمران و هو يشعل سيجارته و يتجه الى الشقة المذكورة فى البلاغ رقم 1213 المقدم من السيدة أحسان محمد الزيات التى يفيد بأنها سمعت صوت ضوضاء عنيفة يأتى من الشقة المجاورة و عندما هدأت الاصوات خرجت لتطمئن على الاستاذ معروف حسنين القاطن بالشقة المجاورة و قامت بطرق الباب عدة مرات و لمدة طويلة مما دفعها الى مناداة البواب و كسر الباب فوجدت الاستاذ معروف و هو يرقد جثة هامدة على الارض و هنا اتصلت بالشرطة و الاسعاف عندما لاحظت وجود خدوش دامية على كفى و ذراعى الاستاذ معروف و بالطبع قام النقيب بأصطحاب قوة من رجال الشرطة و هرعوا الى مكان الحادث و عندما وصل النقيب محمود عمران الى الجثة جثا على ركبتيه و حدق فى المتوفى
كان المتوفى يتجاوز سن الخمسين ببضع سنوات .. شعرة الابيض يكسو رأسه بالكامل بل و يكاد يقارب كتفيه .. يرقد مفتوح العينين و على وجهه نظرة من كان يستعطف أحدهم .. يوجد جرح دامى فى كفة الايسر و بعض الخدوش الدامية على زراعه اليمنى مما يوحى بالكثير من المقاومة على الارجح استمرت المقاومة فترة طويلة بسبب تحول لون الجلد الى الازرق من حول الساعد دليل على أن أحدهم أحكم قبضته على ساعد المتوفى و منع وصول الدم لهذة المنطقة .. نهض النقيب محمود و أشعل سيجارة أخرى و هنا هتف أحدهم من خلفه
" احنا هاننقل الجثة يا باشا للمشرحة و دكاترة المعمل الجنائى وصلوا و طالعين ورايا أى أوامر تانية يا باشا " فقال محمود " أه عايز المصور ييجى هنا دلوقتى بلغه أنى عايزة " فرد العسكرى " تحت أمرك يا باشا " و عندما جاء المصور قال محمود " عايز صور للجثة من جميع النواحى ما تسيبش جزء الا لما تصوره و ابقى ابعتلى الصور بعد ما تتحمض " و بعد نقل الجثة و الانتهاء من العمل قام رجال الشرطة بتشميع المنزل لحين الانتهاء من التحقيق و قام النقيب محمود فى صباح اليوم التالى بأستعجال تقرير الطب الشرعى و بعد أن قام رجال الشرطة بأستدعاء أهل المتوفى و التعرف عليه ذهب الدكتور أسامة سلطان الى مكتب العقيد محمود و عندما أخبر العسكرى محمود بحضور الطبيب قال محمود " خليه يدخل يبنى بسرعة " و عندما دخل الطبيب الى الغرفة قال " السلام عليكم يا محمود بيه قالولى انك مستعجل التقرير " فقال له محمود " عايزين نخلص من الفيلم ده ورانا اشغال يا دكتور و انتوا يومكوا بسنه " فرد أسامة قائلا " لا و الا سنه و الا حاجة التقرير المبدئى طلع سبب الوفاة هبوط مفاجىء فى القلب نتج عنه الوفاة " فقال محمود " هبوط أيه و بتاع أيه فى خدوش حوالين أيديه و فى جرح فى الكف الايسر يا دكتور دى شبهه جنائية يا دكتور " فقال أسامة " بدون عصبيه بس انا بقولك دا التقرير المبدئى مش النهائى ممكن مع التشريح نكتشف حاجة تانية " و فى صباح اليوم التالى دخل محمود الى مكتبه فوجد دكتور أسامة سلطان فى انتظاره فقال النقيب محمود " صباح الخير يا دكتور أيه اللى فكرك بيه عالصبح كده اللهم أجعله خير " فقال أسامة " محمود باشا انا ما نمتش من أمبارح و اول ما النهار طلع جيتلك على طول انا جايلك من المشرحة على هنا على طول الوفاة طبيعية زى ما قولتلك و لكن ..." فقال محمود " هى فيها لكن يا دكتور دى وفاة مش فنجال قهوة " فقال أسامة " السبب فعلا هبوط فى القلب و الوفاة تبدو طبيعية و لكن فى كمية الدم ناقصة حوالى النص او اكتر و فى أثر لابرة جراحية فى الدراع اليمين " فقال محمود " تقصد يعنى " فقال أسامة " بالظبط فى جريمة قتل بأستخدام الطب القاتل صفى الدم بأحترافية عاليه و بتقدير موزون علشان تبدو الوفاة طبيعية " فقال محمود يعنى تقصد أنه " فقال أسامة مقاطعا أياه مرة أخرى " بالظبط الوفاة مش طبيعية "

يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: