الاثنين، 21 مايو 2012

خادم الملعون ( العراف )

ليس لدينا وقت للمقدمات الطويله .تعرف القواعد . هيا أطفىء نور الغرفة و هيا بنا الى العراف.
تعرف ما عليك عمله .هيا الان قف بجانبى .هل تراهم معى . أنهم هذين الرجلين محمود متولى و كريم صدقى رجلى أعمال فى الثلاثينات من عمرهم جالسين على أحدى الكافيتيريات الراقية التى يجلس بها صفوة المجتمع و لكن هل تعتقد أنه أذا أقتربنا نستطيع سماع الحديث ؟؟؟ هيا بنا نجرب أذا
محمود " بقولك أيه ان شاء الله الصفقة تتم يا أخى بلاش قلق " فقال كريم " أسكت يا أخى دا أنا مش بنام من القلق و الله يا محمود " فقال محمود " و الا قلق و الا حاجة ان شاء الله هاتيجى بس انت اهدى " و هنا وقف النادل و قال " يا جماعة احنا يسعدنا النهاردة اننا يكون معانا الاستاذ كمال الصيرفى الخبير الفلكى و عالم الروحانيات الشهير أى حد عايز يعرف مستقبله او يعرف صفات برجه يتفضل على ترابيزة 8 " فقال محمود بنبرة ضاحكة لكريم " تيجى نروح نتسلى عليه و نحرجه " فقال كريم بصوت هامس " أنت لسه فيك العادة السودا ديه " فقال محمود " يلا يا راجل هانخسر أيه " و بالفعل قام الاثنين بالتوجه الى ترابيزة رقم 8 و هنا وجدوا أن كمال الصيرفى ما هو الا رجل فى عقده السادس و يرتدى بدله أنيقة و يضع ربطة عنق صارخة اللون و قال " اتفضلوا أرتاحوا يا أستاذ كريم و انت كمان يا استاذ محمود اتفضل " فقال محمود و هو يهمس الى كريم " هى لسه حركة الاسماء ديه موجودة انا فكرتها انقرضت " فقال كمال " طبعا الاستاذ كريم عايز يعرف الصفقة هاتتم و الا لا و الا انا غلطان " فقال كريم " سبحان الله و عرفت منين يا مولانا " فقال كمال الصيرفى " بص يا استاذ كريم انا الكلام اللى هاقولهوله دة انا متأكد انك هاتفهمة و أنت حر أنك تصدقة او ما تصدقهوش أتفقنا " فقال كريم " أتفقنا اتفضل يا مولانا " فقال كمال " بحرك غريق و مركبك سارى أرضك خضرا محصولك وافى مركبك ليها ريس و نصه اوعى تخلى ريسها نصين " طبعا فهمت يا أستاذ كريم " فقال كريم " فهمت يا مولانا روح الله يطمنك " فقال محمود " و أنا يا مولانا " فقال كمال بنبرة غاضبه " بص يا أبنى أنا عارف انك قولت تعالى نتسلى عليه و مش عاجباك حيلة الاسماء و فاكرها انقرضت لو انت مش مستعد انك تسمع و رافض الفكرة يبقى الكلام قلته أحسن " فقال محمود بنبرة أعتذار " انا و الله كنت بهزر يا مولانا حقك على اتفضل أتكلم " فقال كمال " مهما مشيت لبعيد بحر الحياة ضيق يومك قصير و موتك يحير ما يعرفش غيرك سره و الا غيرك يعرف خبره سودا الحياة حواليك و ريحك ما تطفى شموع أهلك و أحبابك غارقين فى بحر دموع و أنت اللى نفسك منك غارق فى دم الخوف " فقام محمود بالضحك و قال " الف شكر يا مولانا نستأذن أحنا بقى " فقال كمال " أنت حر أنك ما تصدقش بس هاتبانلك علامات صدق كلامى مع الف سلامة " و عندما خرج الاثنين من المقهى أنفجر محمود ضاحكا و هو يقول " شوفت الراجل (.......) فاكرنى عيل صغير أنت مصدق فى الهبل ده ؟ " فقال كريم " و الله لو الصفقة تمت و جوازتى التانية اتفركشت و رجعت لمراتى يبقى كلامه صح " فقال محمود " يعنى انا هاموت و أهلى هايعيطوا و هاتسود الحياة ... طيب أشوفلى مدفن بقى سلام يا أبو مخ كاوتش أنت رجل أعمال أنت " و بعد مرور نحو أسبوع قام محمود بالرد على كريم الذى صرخ عبر الهاتف " باركلى الصفقة تممممت يا محمود أخيرا " فقال محمود " ألف مبروك يا كريم يلا يا عم العروسة الجديدة وشها حلو أهه " فقال كريم " قصدك مراتى ما أنا رجعتلها و فركشت الجوازة التانية مش طلعت كدابة و كدبت على يلا لما اشوفك أحكيلك سلام " و عندما أغلق محمود الهاتف شعر بقشعريرة باردة تنتابه و لكنه هز رأسه بعنف و قال " أنت هاتصدق الهبل دة و الا أيه أعقل يا محمود " و عندما ذهب الى منزله وجد أن الكهرباء مقطوعة فقام بالدخول الى غرفة الشموع التى كان يستخدمها للتفكير فى هدوء و سكون و قام بالجلوس هناك على ضوء الشموع و عندما عاد التيار قام بالنفخ فى أقرب شمعه و لكنها لم تنطفىء فقام بتذكر كلمه العراف " ريحك ما تطفى شموع " و هنا بدأ الشك يدب فى قلبه و فجأة رن جرس الهاتف فقام بالرد فجاءة صوت أخته من الطرف الاخر و هى تصرخ و تقول " ألحقنا يا محمود بابا مات " فقام باسقاط سماعة الهاتف و هو يتذكر كلمات العراف " أهلك و أحبابك غارقين فى بحر دموع " و تذكر أيضا " سودا الحياة حواليك " و هنا قال محمود " الظاهر الكلام صح و الا أيه " و لكنه هز رأسه فى عنف و قال " أعوذ بالله أنت هاتكفر يا محمود " و لكن فى هذا الوقت كان الشك قد تمكن من قلبه و اصبح فتيل الخوف مشتعل فى داخل عقله و يسيطر عليه و عندما كان يرتدى ملابسه أحس بنفسه غير قادر على التنفس فقام بالنزول الى المطبخ لتناول بعض الماء و عندما دخل الى المطبخ قام بلارتكاز على الرخامة البنية و بعد أن فرغ من شرب الماء أنزلقت يده عن الرخامه و فى أثناء سقوطه حاولت يده التشبث بشىء يمنعه من السقوط فقامت ببعثرة حافظة السكاكين و عندما سقط محمود على ظهره كان أخر ما رأه هو السكين المترنح أعلى رأسه و الذى هوى بفعل الجاذبيه ليستقر فى صدره و يودى بحياته و هو يتذكر كلمات العراف " و أنت اللى نفسك منك غارق فى دم الخوف "
الان تقف معى فى فيلا المرحوم محمود .. هل ترى معى .. انها الشموع و مكتوب على قواعدها " شمع معالج بالكيروسين " أى أنه لا ينطفىء من الهواء.
هل ترى هذا أيضا ... أنه ملف تحاليل فقد كان والده يعانى من ورم فى المخ .
هل ترى ذلك أيضا ... أنه السلك اللعين الشبة مقطوع و الذى يتسبب فى كثرة انقطاع التيار .. لابد أنك فهمت الان ما حدث كما فهمته أنا .
ما اجمل العودة .. هيا الان لكى لا يلاحظ أحدا من عائلتك غيابك .. بالطبع لم أنسى .. عنوان الفصل القادم هو " سيناريو الموت حدث من قبل "

ليست هناك تعليقات: