لاحظت أننا لم نتجول قبل ذلك فى ردهات هذا
القصر و نكتفى معا بالجلوس فى غرفة المكتب و بسبب أختفاء الانفصام من
الوجود ككل فأنا اليوم أقترح عليك المكوث معى طيلة الليل فى غرفة الصالون
أو بالاحرى غرفة الزائرون فلقد نسجت حول هذة الغرفة أسطورة ما و أريد أن
اتأكد من صحة رؤياى فهيا الان نأخذ الشمعدان الرباعى الخاص بسيدى و نشعل
شموعه و ندخل معا الى هذة الغرفة لنتحقق معا من صحة ما رأيته أحضر معك جميع
مقتنياتك فلو كنت من المدخنين أمثالى فأحضر معك سجائرك لا داعى للولاعة
فسوف نشعل السجائر من نيران الشموع مباشرة حسنا هل أنت مستعد ..... هيا
الان نفتح الباب و ندخل الى الغرفة .
حسنا كما لاحظت فلقد أنغلق الباب من تلقاء نفسه بمجرد دخولنا الى الغرفة .. حسنا هذا مؤشر طيب لما سوف تلقاه فى هذة الليلة . حسنا كما يخبرنا الوقت الان كما تلاحظ يفصلنا عن منتصف الليل حوالى عشرة دقائق هيا نجلس و نقوم بأشعال أول لفافة تبغ هذة الليلة و ننتظر ما سيحدث عند حلول منتصف الليل .
فلتخبرنى الان عن أحوالك و كيف تسير حياتك بعيدا عن غرفة مكتبنا . حسنا لابد أنك منهمك فى الدراسة فكما أعلم فالامتحانات توشك على البدء و " تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن " حسنا أنتصف ليلنا الان كما أخبرنا صوت الساعة الموضوعة أمامنا ... هل تسمع معى .... هناك وقع أقدام فى خارج الغرفة ... أستمع انها تقترب ناحية الباب ... هل هذا صوت طرق على الباب ... لماذا ترتجف ياصديقى هيا الان نذهب و نرى أولى زائرينا .
الدكتور زكريا مسعود يروى :-
أنتظر لحظة لكى أرحب بضيفنا .. مرحبا بك يا سيدى حسنا كما تعرف القواعد لديك الحرية فى الوقت و قول ما تشاء من الكلمات و نحن سنصمت مستمعين و لن ننبس ببنت شفه حسنا يمكنك البدء الان لو أردت .
أنا الدكتور زكريا عبد البارى مسعود دكتور أمراض نفسية و عصبية فى جامعة (......) بدأت القصة عندما تعرفت على تلك المريضة مها سعيد الجندى ففى بداية الامر أعتقدت أنى أواجة حالة من حالات الهلوسة المعتادة فلقد أدعت مها أنها شاهدت زوجها المتوفى يخاطبها و يخبرها بمكان أحدى الاشياء التى كان يخبئها فى مكان ما فى البيت و عندما رأت مها هذة الرؤى دخلت فى حالة من الانهيار العصبى و التوجس مما أجبر أهلها على وضعها فى المصحة التى كنت مشرفا عليها فى هذا الوقت . بالطبع لم أعير أنتباهى لرواية مها فشأنها شان كل المرضى تختلق القصص لكى تهرب من واقع أليم و لكن فى ذلك اليوم حدث شيئا غريبا فقد أصبحت مها شديدة السكون و التعقل حتى وجدت نفسى مجبرا على التوقيع على وثيقة خروجها من المصحة و لكن فى تلك اللحظة رأيت هذة النظرة من طراز " سأثبت لك يا دكتور زكريا أنى صادقة " و عندما أستلم أهل مها التصريح نظرت مها نحوى و قالت " الساعة 7 يا جماعة يلا بينا نروح المقطم عايزة أشم شوية هوا " لم أدرك لماذا فسرت هذة المقولة على أنها رسالة مشفرة قصدت مها أخبارى أنها ستقابلنى الساعة السابعة فى المقطم لكى تؤكد شيئا لم أكن أصدقه و بالفعل فى هذا اليوم ذهبت الساعة السابعة الى المقطم و لكن فى هذا اليوم لم يتم اللقاء و عدت الى البيت و رأسى مفعما بالالغاز و الحيرة و فى مساء اليوم التالى و فى نفس الموعد رأيتها تأتى من تلك الجهة البعيدة و تحمل فى يدها شيئا ملفوفا و ما أن وصلت الى المكان الذى أقف فيه حتى قالت " دكتور زكريا أنا كنت متأكدة أنك هاتفهم رسالتى الدليل على أنى مش بهلوس أهه جوزى ما انتحرش جوزى أتقتل بالمسدس ده و قبل ما يتقتل القاتل كركب أوضة المكتب علشان يوهم البوليس بجريمة سرقة كان عايز يطهر سمعته حتى بعد ما يقتل و المسدس أنا لقيته فعلا فى المكان اللى هوا قالى عليه بالظبط أنا حبيت أبلغك علشان تعرف أن فى مرضى كتير ما بيبقوش مرضى و لكن ساعات الدكتور ما بيبقاش رحيم بالمريض أنا هاروح للبوليس دلوقتى و أقولهم أنى لقيت المسدس ده عندى فى البيت و أكيد هما هايثبتوا أنه هوا اللى جوزى أتقتل بيه نسيت أقولك أنى أول ما لقيت المسدس جوزى ظهر و قالى أنه كده مرتاح و أنى تميت المهمة اللى هوا عايزها " و أبتعدت بعد ذلك تاركه وراءها جسدى أما عقلى و وعيى الكامل فذهبوا وراءها لكى يتمكنوا من فهم الموضوع مرة أخرى فلقد رفض عقلى التصديق بمثل هذة الامور و لكنها فى حقيقة الامر و هو الشىء الذى لا يمكننا أنكاره فقد حدثت .
حسنا يا دكتور زكريا من المؤكد أنك عانيت معاناه شديده حتى تصدق هذا الامر و ... حسنا هل ستذهب يا سيدى بالطبع فلديك كامل الحرية فى الذهاب وقتما تشاء حسنا فلتصحبك السلامة يا دكتور زكريا .
حسنا قصة عادية و لكنها ذات مغزى و للاسف فجميع الزائرون لهم الحق فى قول ما يشائون فهذة من قواعد هذة الغرفة على ما يبدو حسنا هناك طرق على الباب لنرى من هو الزائر القادم .
محمود سامى يروى :-
حسنا يا صديقى فلديك كامل الحرية فى الحديث و أعدك بعدم المقاطعة تفضل يمكنك البدء الان .
أنا محمود سامى 22سنه كل حاجة بدأت لما أستلمت شغلى فى القرية الملعونة ديه من أول يوم و أنا حاسس أن كل الناس بتعاملنى على أنى غبى و ما أعرفش أعمل حاجة بنفسى حتى الغفير اللى كان معايا فى الاستراحة كان دايما يقولى " الغريب أعمى و لو كان بصير يا أستاذ محمود " فى الليلة ديه حلمت أنى ماشى فى طريق طويل و الناس كلها واقفة على الجمبين ساكتين و على وشهم نظرة جامدة ما فيهاش أى روح لما صحيت تانى يوم لقيت الغفير بيقولى " كان مالك ليلة أمبارح يا أستاذ محمود رايح جاى كده ليه فى الاستراحة ؟ " ساعتها زعقت فيه و قولتله " أنا طول الليل نايم على سريرى يا بنيئادم أنت بتقول أيه أنت شارب حاجة " فقال الغفير " طيب أهدى بالله يا أستاذ محمود مش كده و الله أنك طول الليل رايح جاى و ما نمتش لحد دلوقتى و أنا يعنى هاكدب عليك ليه بس ؟ " فقال محمود " طيب أثبت أنى ما كنتش نايم " فقال الغفير " أنا لسه داخل المطبخ دلوقتى خش شوف المطبخ و أنت هاتعرف يا أستاذ انى مش كداب أنى " ساعتها جريت و دخلت المطبخ لقيت بقايا أكل و فنجانين قهوة و 4 مجات شاى على الرخامة و أنا متأكد أنى كنت قافل على الباب بتاع الاستراحة و الغفير ما ينفعش يخض و فى الليلة ديه صممت أنى أفضل صاحى علشان أعرف أيه الحكاية و لكن كان فيه حاجة غريبة بتشدنى للنوم نمت و أنا قاعد عالكنبة فى الصالة و لما صحيت الصبح قالى الغفير " طيب يا بشمهندس طالما مش جايلك نوم بالليل أطلع أسهر معايا أنا مش بنام غير وش الفجر و أدينا نتسلى " ساعتها حسيت أنى مشلول و مش قادر أتحرك و قولتله " أنت بردة مصمم أنى بتحرك طول الليل " فقال الغفير " الميه تكدب الغطاس أسال الحاج محفوظ لما تقابله و قوله و أنت قاعد أمبارح مع الحاج هاشم شوفت أيه " طبعا ما سألتش حد علشان ما أبقاش مجنون فى نظر الناس و لكن فى الليلة ديه سهرت مع هاشم برا الاستراحة و حوالى الساعة 1.30 بليل سمعنا دربكة و دوشة جايين من ناحية الاستراحة فبصيت لهاشم لقيته بصلى و قالى " بسم الله الرحمن الرحيم فى أيه يا أستاذ محمود مين فوق " فرديت عليه و قولتله " ما أنا قصادك أهه هاكون فوق أزاى " فقال هاشم " يعنى تقصد أيه بسم الله الرحمن الرحيم يعنى و الا أيه " قولتله " تعالى نطلع و نشوف " و لما طلعنا و فتحنا الباب لقيناه واقف فى نص الصاله شخص غريب أول مرة أشوفة و فوجئت بهاشم بيقول " أستر يا رب أستاذ سامح أزاى طيب دا أنا حاضر الدفنه بنفسى " ساعتها فهمت أيه اللى بيحصل و لكن الاوان كان فات الباب أتقفل من ورانا و النار مسكت فى كل حاجة حوالينا و طبعا ما حدش عرف حاجة غيرى أنا و هاشم طبعا أحنا قاعدين فى الاستراحة بس الغريبة أن ما حدش بييجى يزورنا مع أننا كل يوم بنفتح الشبابيك و بنسهر كل ليله على الباب و لكن الغريب أن حتى الناس لما بتعدى علينا و أحنا قاعدين ما بترميش علينا السلام لو حبيتوا تيجوا أبقول تعالوا هاتستريحوا أوى وسط الخضرة .
حسنا يا سيدى أعدك أننا سنأتى عندما يحين الوقت أن شاء الله ... هل ستذهب الان حسنا فى حفظ الله سا أستاذ محمود .
قصة جديدة و لكنها مرعبه لذوى الخيال الواسع فكر معى لماذا لا يلقى الناس التحية على الاستاذ محمود و هاشم عندما يكونوا جالسين على المصطبة فى الليل ؟
حسنا صوت طرقات على الباب هيا أذهب و أفتح الباب .... كيف ؟ لا أحد يطرق الباب ها أنت متأكد ... لحظة الساعة الان السادسة صباحا لابد أن الامسية أنتهت حسنا فصوت الطرقات كان عبارة عن خطوات تصعد على السلم هيا نرى من يجلس الان فى غرفة مكتبنا .
ما هذا ؟ هل ترى معى لقد تغير منظر و ديكور الغرفة حسنا كما ترى معى نحن نقف الان كما ترى فى غرفة مربعة تبلغ أبعادها حوالى 5*6 أمتار .. توجد مكتبة جدارية تحتل الحائط المقابل للفراش الوحيد فى الغرفة .. يوجد مكتب متوسط الحجم بنى اللون يجلس عليه شاب فى العشرين من عمره .. لا تبدو ملامحه من شدة أستقامته على المقعد الخاص بالمكتب .. النور الوحيد المنبعث من الغرفة يأتى من أباجورة مثبته على سطح المكتب على شكل رأس أفعى و يخرج سلك الكهرباء من مكان اللسان الخاص بالافعى .. منهمك فى الكتابة بصورة شديدة كما ترى معى يدخن و ينفث دخان سيجارته بصورة تبعث على الارتجاف يذكرك بدوق من القرون الوسطى و هو يستعد لخوض طقس خاص بأستحضار الشيطان .. يبدو أنه يمتلك لحيه محددة بعناية ليست بشرية فلا يمكن لبشر أن يرسم لحية أحدهم كما ترسم هذة اللحية التى تكاد تكون خلقت على هذة الهيئة يرتدى معطفا خاص بالبيت متشحا بالسواد و يظهر من أسفل الرداء منامته السوداء التى تذكرك كما قلنا بساحر أو مشعوذ يستعد لاستحضار الشيطان نفسة .. ما زال منهمكا فى الكتابة . فهيا معا نلقى نظرة على ما يكتب
و لكن هذة حلقة أخرى
حسنا أعدك أنها ستكون الحلقة الاخيرة و عنوانها ( الرؤيا )و ستكون على ثلاثة أجزاء أيضا و سنكتشف معا كيف ستكون نهاية هذة المغامرة معا
يتبع
محمد محسن
حسنا كما لاحظت فلقد أنغلق الباب من تلقاء نفسه بمجرد دخولنا الى الغرفة .. حسنا هذا مؤشر طيب لما سوف تلقاه فى هذة الليلة . حسنا كما يخبرنا الوقت الان كما تلاحظ يفصلنا عن منتصف الليل حوالى عشرة دقائق هيا نجلس و نقوم بأشعال أول لفافة تبغ هذة الليلة و ننتظر ما سيحدث عند حلول منتصف الليل .
فلتخبرنى الان عن أحوالك و كيف تسير حياتك بعيدا عن غرفة مكتبنا . حسنا لابد أنك منهمك فى الدراسة فكما أعلم فالامتحانات توشك على البدء و " تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن تن " حسنا أنتصف ليلنا الان كما أخبرنا صوت الساعة الموضوعة أمامنا ... هل تسمع معى .... هناك وقع أقدام فى خارج الغرفة ... أستمع انها تقترب ناحية الباب ... هل هذا صوت طرق على الباب ... لماذا ترتجف ياصديقى هيا الان نذهب و نرى أولى زائرينا .
الدكتور زكريا مسعود يروى :-
أنتظر لحظة لكى أرحب بضيفنا .. مرحبا بك يا سيدى حسنا كما تعرف القواعد لديك الحرية فى الوقت و قول ما تشاء من الكلمات و نحن سنصمت مستمعين و لن ننبس ببنت شفه حسنا يمكنك البدء الان لو أردت .
أنا الدكتور زكريا عبد البارى مسعود دكتور أمراض نفسية و عصبية فى جامعة (......) بدأت القصة عندما تعرفت على تلك المريضة مها سعيد الجندى ففى بداية الامر أعتقدت أنى أواجة حالة من حالات الهلوسة المعتادة فلقد أدعت مها أنها شاهدت زوجها المتوفى يخاطبها و يخبرها بمكان أحدى الاشياء التى كان يخبئها فى مكان ما فى البيت و عندما رأت مها هذة الرؤى دخلت فى حالة من الانهيار العصبى و التوجس مما أجبر أهلها على وضعها فى المصحة التى كنت مشرفا عليها فى هذا الوقت . بالطبع لم أعير أنتباهى لرواية مها فشأنها شان كل المرضى تختلق القصص لكى تهرب من واقع أليم و لكن فى ذلك اليوم حدث شيئا غريبا فقد أصبحت مها شديدة السكون و التعقل حتى وجدت نفسى مجبرا على التوقيع على وثيقة خروجها من المصحة و لكن فى تلك اللحظة رأيت هذة النظرة من طراز " سأثبت لك يا دكتور زكريا أنى صادقة " و عندما أستلم أهل مها التصريح نظرت مها نحوى و قالت " الساعة 7 يا جماعة يلا بينا نروح المقطم عايزة أشم شوية هوا " لم أدرك لماذا فسرت هذة المقولة على أنها رسالة مشفرة قصدت مها أخبارى أنها ستقابلنى الساعة السابعة فى المقطم لكى تؤكد شيئا لم أكن أصدقه و بالفعل فى هذا اليوم ذهبت الساعة السابعة الى المقطم و لكن فى هذا اليوم لم يتم اللقاء و عدت الى البيت و رأسى مفعما بالالغاز و الحيرة و فى مساء اليوم التالى و فى نفس الموعد رأيتها تأتى من تلك الجهة البعيدة و تحمل فى يدها شيئا ملفوفا و ما أن وصلت الى المكان الذى أقف فيه حتى قالت " دكتور زكريا أنا كنت متأكدة أنك هاتفهم رسالتى الدليل على أنى مش بهلوس أهه جوزى ما انتحرش جوزى أتقتل بالمسدس ده و قبل ما يتقتل القاتل كركب أوضة المكتب علشان يوهم البوليس بجريمة سرقة كان عايز يطهر سمعته حتى بعد ما يقتل و المسدس أنا لقيته فعلا فى المكان اللى هوا قالى عليه بالظبط أنا حبيت أبلغك علشان تعرف أن فى مرضى كتير ما بيبقوش مرضى و لكن ساعات الدكتور ما بيبقاش رحيم بالمريض أنا هاروح للبوليس دلوقتى و أقولهم أنى لقيت المسدس ده عندى فى البيت و أكيد هما هايثبتوا أنه هوا اللى جوزى أتقتل بيه نسيت أقولك أنى أول ما لقيت المسدس جوزى ظهر و قالى أنه كده مرتاح و أنى تميت المهمة اللى هوا عايزها " و أبتعدت بعد ذلك تاركه وراءها جسدى أما عقلى و وعيى الكامل فذهبوا وراءها لكى يتمكنوا من فهم الموضوع مرة أخرى فلقد رفض عقلى التصديق بمثل هذة الامور و لكنها فى حقيقة الامر و هو الشىء الذى لا يمكننا أنكاره فقد حدثت .
حسنا يا دكتور زكريا من المؤكد أنك عانيت معاناه شديده حتى تصدق هذا الامر و ... حسنا هل ستذهب يا سيدى بالطبع فلديك كامل الحرية فى الذهاب وقتما تشاء حسنا فلتصحبك السلامة يا دكتور زكريا .
حسنا قصة عادية و لكنها ذات مغزى و للاسف فجميع الزائرون لهم الحق فى قول ما يشائون فهذة من قواعد هذة الغرفة على ما يبدو حسنا هناك طرق على الباب لنرى من هو الزائر القادم .
محمود سامى يروى :-
حسنا يا صديقى فلديك كامل الحرية فى الحديث و أعدك بعدم المقاطعة تفضل يمكنك البدء الان .
أنا محمود سامى 22سنه كل حاجة بدأت لما أستلمت شغلى فى القرية الملعونة ديه من أول يوم و أنا حاسس أن كل الناس بتعاملنى على أنى غبى و ما أعرفش أعمل حاجة بنفسى حتى الغفير اللى كان معايا فى الاستراحة كان دايما يقولى " الغريب أعمى و لو كان بصير يا أستاذ محمود " فى الليلة ديه حلمت أنى ماشى فى طريق طويل و الناس كلها واقفة على الجمبين ساكتين و على وشهم نظرة جامدة ما فيهاش أى روح لما صحيت تانى يوم لقيت الغفير بيقولى " كان مالك ليلة أمبارح يا أستاذ محمود رايح جاى كده ليه فى الاستراحة ؟ " ساعتها زعقت فيه و قولتله " أنا طول الليل نايم على سريرى يا بنيئادم أنت بتقول أيه أنت شارب حاجة " فقال الغفير " طيب أهدى بالله يا أستاذ محمود مش كده و الله أنك طول الليل رايح جاى و ما نمتش لحد دلوقتى و أنا يعنى هاكدب عليك ليه بس ؟ " فقال محمود " طيب أثبت أنى ما كنتش نايم " فقال الغفير " أنا لسه داخل المطبخ دلوقتى خش شوف المطبخ و أنت هاتعرف يا أستاذ انى مش كداب أنى " ساعتها جريت و دخلت المطبخ لقيت بقايا أكل و فنجانين قهوة و 4 مجات شاى على الرخامة و أنا متأكد أنى كنت قافل على الباب بتاع الاستراحة و الغفير ما ينفعش يخض و فى الليلة ديه صممت أنى أفضل صاحى علشان أعرف أيه الحكاية و لكن كان فيه حاجة غريبة بتشدنى للنوم نمت و أنا قاعد عالكنبة فى الصالة و لما صحيت الصبح قالى الغفير " طيب يا بشمهندس طالما مش جايلك نوم بالليل أطلع أسهر معايا أنا مش بنام غير وش الفجر و أدينا نتسلى " ساعتها حسيت أنى مشلول و مش قادر أتحرك و قولتله " أنت بردة مصمم أنى بتحرك طول الليل " فقال الغفير " الميه تكدب الغطاس أسال الحاج محفوظ لما تقابله و قوله و أنت قاعد أمبارح مع الحاج هاشم شوفت أيه " طبعا ما سألتش حد علشان ما أبقاش مجنون فى نظر الناس و لكن فى الليلة ديه سهرت مع هاشم برا الاستراحة و حوالى الساعة 1.30 بليل سمعنا دربكة و دوشة جايين من ناحية الاستراحة فبصيت لهاشم لقيته بصلى و قالى " بسم الله الرحمن الرحيم فى أيه يا أستاذ محمود مين فوق " فرديت عليه و قولتله " ما أنا قصادك أهه هاكون فوق أزاى " فقال هاشم " يعنى تقصد أيه بسم الله الرحمن الرحيم يعنى و الا أيه " قولتله " تعالى نطلع و نشوف " و لما طلعنا و فتحنا الباب لقيناه واقف فى نص الصاله شخص غريب أول مرة أشوفة و فوجئت بهاشم بيقول " أستر يا رب أستاذ سامح أزاى طيب دا أنا حاضر الدفنه بنفسى " ساعتها فهمت أيه اللى بيحصل و لكن الاوان كان فات الباب أتقفل من ورانا و النار مسكت فى كل حاجة حوالينا و طبعا ما حدش عرف حاجة غيرى أنا و هاشم طبعا أحنا قاعدين فى الاستراحة بس الغريبة أن ما حدش بييجى يزورنا مع أننا كل يوم بنفتح الشبابيك و بنسهر كل ليله على الباب و لكن الغريب أن حتى الناس لما بتعدى علينا و أحنا قاعدين ما بترميش علينا السلام لو حبيتوا تيجوا أبقول تعالوا هاتستريحوا أوى وسط الخضرة .
حسنا يا سيدى أعدك أننا سنأتى عندما يحين الوقت أن شاء الله ... هل ستذهب الان حسنا فى حفظ الله سا أستاذ محمود .
قصة جديدة و لكنها مرعبه لذوى الخيال الواسع فكر معى لماذا لا يلقى الناس التحية على الاستاذ محمود و هاشم عندما يكونوا جالسين على المصطبة فى الليل ؟
حسنا صوت طرقات على الباب هيا أذهب و أفتح الباب .... كيف ؟ لا أحد يطرق الباب ها أنت متأكد ... لحظة الساعة الان السادسة صباحا لابد أن الامسية أنتهت حسنا فصوت الطرقات كان عبارة عن خطوات تصعد على السلم هيا نرى من يجلس الان فى غرفة مكتبنا .
ما هذا ؟ هل ترى معى لقد تغير منظر و ديكور الغرفة حسنا كما ترى معى نحن نقف الان كما ترى فى غرفة مربعة تبلغ أبعادها حوالى 5*6 أمتار .. توجد مكتبة جدارية تحتل الحائط المقابل للفراش الوحيد فى الغرفة .. يوجد مكتب متوسط الحجم بنى اللون يجلس عليه شاب فى العشرين من عمره .. لا تبدو ملامحه من شدة أستقامته على المقعد الخاص بالمكتب .. النور الوحيد المنبعث من الغرفة يأتى من أباجورة مثبته على سطح المكتب على شكل رأس أفعى و يخرج سلك الكهرباء من مكان اللسان الخاص بالافعى .. منهمك فى الكتابة بصورة شديدة كما ترى معى يدخن و ينفث دخان سيجارته بصورة تبعث على الارتجاف يذكرك بدوق من القرون الوسطى و هو يستعد لخوض طقس خاص بأستحضار الشيطان .. يبدو أنه يمتلك لحيه محددة بعناية ليست بشرية فلا يمكن لبشر أن يرسم لحية أحدهم كما ترسم هذة اللحية التى تكاد تكون خلقت على هذة الهيئة يرتدى معطفا خاص بالبيت متشحا بالسواد و يظهر من أسفل الرداء منامته السوداء التى تذكرك كما قلنا بساحر أو مشعوذ يستعد لاستحضار الشيطان نفسة .. ما زال منهمكا فى الكتابة . فهيا معا نلقى نظرة على ما يكتب
و لكن هذة حلقة أخرى
حسنا أعدك أنها ستكون الحلقة الاخيرة و عنوانها ( الرؤيا )و ستكون على ثلاثة أجزاء أيضا و سنكتشف معا كيف ستكون نهاية هذة المغامرة معا
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق