توقيت ممتاز يا صديقى فقد فرغت لتوى من
معرفة أحدى الاسرار الغامضة لسيدى . دعك منه الان فذكرى سيدى اليوم تستحق
المعرفة أطفىء نور غرفتك و استغرق بكل حواسك معى فى هذة الذكرى
كما ترى نحن الان فى منتصف صالة لعرض المقتنيات الثمينة و اللوحات النادرة و التى اصطلح على تسميتها جاليرى . اليوم أصبحت الصاله فارغة من الزبائن كما ترى فالجالس الوحيد هو صاحب الصاله الاستاذ صبرى عبد القادر و يجلس وحيدا بعدما فقد الامل فى بحثه عمن يساعده فى العمل فى الصاله فهناك اكثر من 5 أشخاص قد أختفوا تماما و لم يعثر عليهم حتى الان بعد مضى شهر واحد على عملهم هنا فى الصاله مما أكسب الصاله هالة من الرعب جعلها جديرة بعدم وجود زيائن او عماله . هل ترى معى هناك أحدهم قادم من أجل الاعلان المكتوب على الباب و الذى يدل على وجود عمل بالداخل هيا بنا ننصت و نستمع فى هدوء .
الشاب " صباح الخير كنت جاى اسال عن الاعلان اللى برا فى الحقيقة انا كنت بدور على شغل يا ترى لسة الشغل موجود والا جبتوا حد ؟
فرد صبرى " لا لسه موجود فى الحقيقة انا صاحب الجاليرى و كنت عايز واحد امين يمسك الصاله لانى مرتبط بشغل تانى برا بس لازم يكون بيحب المجال او على الاقل عندة فكرة عنه ." فرد الشاب " أنا اسمى محمود صلاح الدين بكاليريوس سياحة و ترميم أثار و بحب المجال دا جدا بس كنت عايز استفسر عن وقت العمل و المرتب و الحاجات ديه و أية الورق المطلوب أنى أجيبه لحضرتك " فرد صبرى " مواعيد العمل من 9 صباحا ل 1 صباحا من الساعة 4 لحد الساعة 9 انا هاجى اقعد مكانك و انت حر تروح تتغدى و تريح شوية او تخليك قاعد معايا و نتغدى سوا هنا " و بالفعل واقف محمود على العمل و فى صباح اليوم التالى باشر محمود مهام عمله الجديد و تعرف على كل مقتنيات الصاله و عندما وصل الى باب المخزن وجد قفل حديدى كبير موضوع على الباب من الخارج و عندما بحث فى مفاتيح الصالة لم يجد مفتاحا للقفل و عندما جاى الاستاذ صبرى سلمه محمود الايراد و أخبره بالاشياء التى قام ببيعها و قال محمود موجها كلامه لصبرى " أنا فى الحقيقة ما عرفتش أدخل المخزن علشان القفل اللى برا و لما دورت فى المفاتيح ما لقيتش مفتاحة هو حضرتك حاطط قفل ليه " فقال صبرى بنبرة من يريد انهاء الكلام " فيه حاجات غالية. أنا هاقوم امشى و انت على الساعة 10 كدة لو ما لقيتش زباين ابقى اقفل و روح " و عندما حلت الساعة العاشرة و وجد محمود ان الزبائن لم تعد تأتى الى المكان قام بغلق الصاله و الذهاب الى البيت و فى تلك الليلة حلم محمود بنفسه و هو يتجول فى أحدى الصالات المليئة بالمقتنيات الثمينه من لوحات و تماثيل و لفت نظره لوحة تمثل أحدى الرجال و هو يجلس على كرسى مرتفع الظهر و يبدو كأحدى كراسى العرش و يرتدى بدله سمراء و ربطة عنق سمراء أيضا و لكن الغريب فى اللوحة انها تشع هاله من الاحاسيس تجعل من يشاهدها يشعر بأنه هو من يجلس على هذا الكرسى و ليس صاحب الصورة و عندما أستيقظ محمود تذكر الحلم فقال " سبحان الله الفنان اللى رسمها كأنه واحد من عالم تانى " و عندما وصل الى الجاليرى و بينما كان يقوم بفتح الباب أتاه صوت من جانبه يقول " صباح الخير يا صاحبى " فرد محمود " صباح النور " فقال الشاب " أخوك عبده شغال فى المحل اللى جمبك أنت اللى شغال فى الصاله جديد ؟ " فقال محمود " أيوه انا أسمى محمود " فقال عبده " عاشت الاسامى يا محمود هو الاستاذ صبرى لسه مش عايز يقفل الصاله السودا ديه " فقال محمود " و يقفلها ليه ما الصاله شغالة و بتجيب فلوس الحمد لله " فقال عبده " أصل أنت سادس واحد يشتغل هنا فى أقل من 7 شهور و الخمسة اللى قبلك أختفوا و ما حدش عرف عنهم حاجة كأن الارض انشقت و بلعتهم على العموم انا قاعد فاضى هابقى أجى اقعد معاك شوية فى نص النهار علشان ما تتخنقش من القعدة لوحدك " و عندما دخل محمود الى الصاله قال فى نفسه " 5 أختفوا تلاقيهم ما استحملوش الخنقة ناس مش بتاعة شغل " و لم يعد يفكر فى كلام عبده و فى منتصف النهار قام محمود بالذهاب الى الحمام ليقوم بغسل يديه و عندما مر من أمام باب المخزن وجد القفل يلمع فى ضوء الكشاف الكبير الموضوع فى السقف فقال " أموت و أعرف فى أية جوا " و عندما أنتهى من غسل يده و خرج مر من امام باب المخزن فوجد مكان القفل فارغا و لا توجد أيه أقفال فقال " بسم الله الرحمن الرحيم امال القفل راح فين " و قام بدفع الباب ليستكشف ما يوجد بالداخل و عندما قام بفتح الانوار وجد نفسه فى وسط بهو ملىء بالمقتنيات النادرة و التحف و اللوحات المرسومة بحرفيه عالية و قام بالتجول فى أنحاء هذا البهو الكبير الملىء بالتحف و المقتنيات حتى وصل الى لوحة لرجل يجلس على كرسى بدا و كأنه كرسى للعرش و وجد نفسه يحدق فى صاحب الصورة الذى كان يبتسم ابتسامه خفيفة و تدعو عيناه من ينظر اليه لكى ياتى و يجلس مكانه و ظل يحدق فى الصورة حتى سمع صوت الاستاذ صبرى ينادى بأسمه من الخارج فقام بالخروج من البهو و الذهاب الى الصاله فقال صبرى عندما رأه " كنت فين يا حوده ؟ " فرد محمود " كنت فى الحمام " فقال صبرى " أيه أخبار الشغل " فرد محمود بنبرة مرتبكة " أأ أه تمام الحمد لله " و بادر صبرى قائلا " بقولك أيه يا أستاذ صبرى هما الناس اللى كانوا شغالين قبلى أختفوا أزاى ؟ " فرد صبرى " و الله يا محمود ما عارف اقولك أية كل واحد فيهم كان ييجى يشتغلى يومين تلاتة و بعد كده ما أشوفش وشه تانى ناس مش بتاعة شغل سيبك أنت انا هاقوم أمشى علشان ورايا مشوار يلا سلام " و هكذا مرت الايام و محمود فى كل يوم يحدق فى صورة الرجل لساعات طويله و بعد مضى حوالى 3 اسابيع على عمل محمود فى هذة الصاله قال ذات يوم للاستاذ صبرى " و أنا رايح الحمام ما لقيتش القفل على باب المخزن " فقام صبرى فجأة بالنهوض و الركض نحو باب المخزن و تبعه محمود و عندما وصلوا الى الباب فوجىء محمود بوجود القفل فى موضعه فقال صبرى " أية يا حودة اللى واخد عقلك بلاش طرطشة اللى يباركلك " و بعد مغادرة صبرى فى هذا اليوم ذهب محمود مسرعا الى المخزن فلم يجد أثرا للقفل و سمع أحدهم يقوم بضرب الجرس فى الخارج فذهب مسرعا ليرى من القادم فوجد رجلا فى حوالى الخمسينات من عمره تظهر عليه علامات الثراء و يرتدى ربطه عنق سوداء و بدله سوداء و قال موجها كلامه لمحمود " انا كنت عايز حاجة كلاسيك أحطها فى أوضة المكتب عندى " فقال محمود " انا عندى فى المخزن ثوانى و هاجى لحضرتك " و عندما ذهب الى المخزن وجد القفل مثبت على الباب و عندما دفع الباب لم يستطع فتحه بسبب القفل فرجع الى الرجل و قال له " فى الحقيقة أنا أسف بس المخزن مقفول حضرتك ممكن تعدى على بكرة" فقال الرجل " و هو كذلك هاعدى عليك بكرة " و أنصرف الرجل فهرع محمود الى المخزن فوجد القفل قد أختفى فقال " انا مش داخل المخزن دا تانى هو أيه الحكاية " و عندما جلس فى الخارج يعيد المشاهد فى عقله لاحظ الشبه الشديد بين الرجل الذى فى الصورة و الرجل الذى كان هنا منذ قليل فقال " سبحان الله يخلق من الشبه أربعين " و هنا راوده الشك فيما رأه فرجع الى المخزن مرة أخرى و دقق فى الصورة فوجد أنه يشبه الرجل و يكاد يكون نفس الرجل و عندما نظر الى باقى الصور وجد أن اسم أحدى أصحاب الصور قد كتب فى ركن الصورة بخط صغير جدا فقرأ محمود بصوت عالى " مراد بك نجل الوجيه نشأت باشا " و عندما خرج من المخزن و جلس على المكتب راودته فكرة فالتفت الى اللاب توب الموضوع أمامه و كتب على أحدى مواقع البحث " مراد بك نجل الوجيه نشأت باشا " فظهر له المقال الاتى :-
مرد بك هو الابن الوحيد للوجيه نشأت باشا سليل أعرق عائلات الاستانه يحكى عن أفراد هذة الاسرة ولعهم الشديد بالفن و الرسم حتى أنهم طلبوا من أحدى الفنانين رسم صور لجميع أفراد العائلة بما فى ذلك الخدم و حتى الحفيد الوحيد لنشأت باشا نجل مراد بك البرنس كاظم و تقول أحدى الروابات أن البرنس كاظم قد توفى فى سن الشباب و كطان نشأت باشا قد عزم على التنازل لحفيده و تسليمه حكم الاسرة و عند وفاة البرنس كاظم قام مراد بك والده بلانتحار و لكن نشأت باشا رفض التسليم بحقيقة موت حفيدة و مصير هذة الاسرة و باقى هذة الروايه غير معلوم و لكن يحكى أن نشأت باشا قد طلب من أحدى موظفينه بيع جميع لوحات الاسرة فى المزادات العلنية بعد وفاته و لا نعرف سبب هذا حتى الان ...
و عندما فرغ محمود من القراءة قام بغلق الصاله ة الذهاب الى البيت و فى تلك الليله حلم بنفسه و هو يسير فى وسط أشخاص يبدو عليهم الثراء و يرتدون ملابس تعود للعائلات المالكة القديمه و عندما وصل الى أخر البهو جلس على كرسى مرتفع الظهر يشبه كرسى العرش و عندما أستيقظ من النوم عزم على عرض اللوحات و التخلص منها فى أسرع وقت و عرضها فى الصاله و عندما وصل الى الصاله و ذهب الى المخزن و قام بفتحه وجد نفسه محاطا بأشخاص يبدو عليهم الثراء و يبدو عليهم جميعا الترقب و أنتظار حدث مهم و عندما فتح الباب أصطفوا على جانبى الباب و عبر محمود فى وسطهم حتى وصل الى كرسى مرتفع الظهر و بمجرد أن جلس عليه قام الجميع بالتصفيق الحاد و قاموا بلاختفاء تدريجيا و عندما سيطر محمود على عقله مره أخرى أراد الخروج من المخزن و لكنه أحس بشلل يدب فى جميع أجزاء جسده و لم يعد قادرا على تغيير وضع جلوسه أو حتى تحريك عيناه كل ما رأه هو صورة صاحب اللوحه و هو يشير اليه بالابتسام و عندما ابتسم محمود ابتسامه خفيفة غاب عن الوعى تماما و لم يعد يسمع أو يرى أو يدرك شيئا على الاطلاق .
هل تريد الذهاب معى الى مخزن الصاله لكى نلقى نظرة على اللوحة . هيا بنا .
كما ترى يا صديقى فالجالس هو محمود صلاح الدين و يرتدى بذله أنيقة و ربطة عنق سوداء و هذا هو مصير من سبقوه جميعهم أصبحوا أحفاد نشأت باشا و جميعهم جلسوا على كرسى حاكم العائلة و أيضا جميعهم أصبحوا لوحة فى " جاليرى ".......
عدنا الان الى غرفة المكتب يا صديقى . كما شاهدث معى فهذة اللوحة لابد و أنها تحمل لعنه ما أو شبحا مخضرما يرفض حقيقة موت أحدى أقاربه . حسنا قبل أن تذهب سأقول لك أن صندوق ذكريات سيدى أتضح أنه منفذ الى غرفة داخليه و قد أكتشفت هذا اليوم و هو السر الغامض الذى أكتشفته عند حضورك فى أول الليل . حسنا سنكتشف جميع الاشياء معا و لكن قبل أن تذهب هيا معى نقرأ عنوان الفصل القادم .. حسنا هيا الان بصوت عالى ... العنوان هو
" صفحات الخطايا"
يتبع "
محمد محسن
كما ترى نحن الان فى منتصف صالة لعرض المقتنيات الثمينة و اللوحات النادرة و التى اصطلح على تسميتها جاليرى . اليوم أصبحت الصاله فارغة من الزبائن كما ترى فالجالس الوحيد هو صاحب الصاله الاستاذ صبرى عبد القادر و يجلس وحيدا بعدما فقد الامل فى بحثه عمن يساعده فى العمل فى الصاله فهناك اكثر من 5 أشخاص قد أختفوا تماما و لم يعثر عليهم حتى الان بعد مضى شهر واحد على عملهم هنا فى الصاله مما أكسب الصاله هالة من الرعب جعلها جديرة بعدم وجود زيائن او عماله . هل ترى معى هناك أحدهم قادم من أجل الاعلان المكتوب على الباب و الذى يدل على وجود عمل بالداخل هيا بنا ننصت و نستمع فى هدوء .
الشاب " صباح الخير كنت جاى اسال عن الاعلان اللى برا فى الحقيقة انا كنت بدور على شغل يا ترى لسة الشغل موجود والا جبتوا حد ؟
فرد صبرى " لا لسه موجود فى الحقيقة انا صاحب الجاليرى و كنت عايز واحد امين يمسك الصاله لانى مرتبط بشغل تانى برا بس لازم يكون بيحب المجال او على الاقل عندة فكرة عنه ." فرد الشاب " أنا اسمى محمود صلاح الدين بكاليريوس سياحة و ترميم أثار و بحب المجال دا جدا بس كنت عايز استفسر عن وقت العمل و المرتب و الحاجات ديه و أية الورق المطلوب أنى أجيبه لحضرتك " فرد صبرى " مواعيد العمل من 9 صباحا ل 1 صباحا من الساعة 4 لحد الساعة 9 انا هاجى اقعد مكانك و انت حر تروح تتغدى و تريح شوية او تخليك قاعد معايا و نتغدى سوا هنا " و بالفعل واقف محمود على العمل و فى صباح اليوم التالى باشر محمود مهام عمله الجديد و تعرف على كل مقتنيات الصاله و عندما وصل الى باب المخزن وجد قفل حديدى كبير موضوع على الباب من الخارج و عندما بحث فى مفاتيح الصالة لم يجد مفتاحا للقفل و عندما جاى الاستاذ صبرى سلمه محمود الايراد و أخبره بالاشياء التى قام ببيعها و قال محمود موجها كلامه لصبرى " أنا فى الحقيقة ما عرفتش أدخل المخزن علشان القفل اللى برا و لما دورت فى المفاتيح ما لقيتش مفتاحة هو حضرتك حاطط قفل ليه " فقال صبرى بنبرة من يريد انهاء الكلام " فيه حاجات غالية. أنا هاقوم امشى و انت على الساعة 10 كدة لو ما لقيتش زباين ابقى اقفل و روح " و عندما حلت الساعة العاشرة و وجد محمود ان الزبائن لم تعد تأتى الى المكان قام بغلق الصاله و الذهاب الى البيت و فى تلك الليلة حلم محمود بنفسه و هو يتجول فى أحدى الصالات المليئة بالمقتنيات الثمينه من لوحات و تماثيل و لفت نظره لوحة تمثل أحدى الرجال و هو يجلس على كرسى مرتفع الظهر و يبدو كأحدى كراسى العرش و يرتدى بدله سمراء و ربطة عنق سمراء أيضا و لكن الغريب فى اللوحة انها تشع هاله من الاحاسيس تجعل من يشاهدها يشعر بأنه هو من يجلس على هذا الكرسى و ليس صاحب الصورة و عندما أستيقظ محمود تذكر الحلم فقال " سبحان الله الفنان اللى رسمها كأنه واحد من عالم تانى " و عندما وصل الى الجاليرى و بينما كان يقوم بفتح الباب أتاه صوت من جانبه يقول " صباح الخير يا صاحبى " فرد محمود " صباح النور " فقال الشاب " أخوك عبده شغال فى المحل اللى جمبك أنت اللى شغال فى الصاله جديد ؟ " فقال محمود " أيوه انا أسمى محمود " فقال عبده " عاشت الاسامى يا محمود هو الاستاذ صبرى لسه مش عايز يقفل الصاله السودا ديه " فقال محمود " و يقفلها ليه ما الصاله شغالة و بتجيب فلوس الحمد لله " فقال عبده " أصل أنت سادس واحد يشتغل هنا فى أقل من 7 شهور و الخمسة اللى قبلك أختفوا و ما حدش عرف عنهم حاجة كأن الارض انشقت و بلعتهم على العموم انا قاعد فاضى هابقى أجى اقعد معاك شوية فى نص النهار علشان ما تتخنقش من القعدة لوحدك " و عندما دخل محمود الى الصاله قال فى نفسه " 5 أختفوا تلاقيهم ما استحملوش الخنقة ناس مش بتاعة شغل " و لم يعد يفكر فى كلام عبده و فى منتصف النهار قام محمود بالذهاب الى الحمام ليقوم بغسل يديه و عندما مر من أمام باب المخزن وجد القفل يلمع فى ضوء الكشاف الكبير الموضوع فى السقف فقال " أموت و أعرف فى أية جوا " و عندما أنتهى من غسل يده و خرج مر من امام باب المخزن فوجد مكان القفل فارغا و لا توجد أيه أقفال فقال " بسم الله الرحمن الرحيم امال القفل راح فين " و قام بدفع الباب ليستكشف ما يوجد بالداخل و عندما قام بفتح الانوار وجد نفسه فى وسط بهو ملىء بالمقتنيات النادرة و التحف و اللوحات المرسومة بحرفيه عالية و قام بالتجول فى أنحاء هذا البهو الكبير الملىء بالتحف و المقتنيات حتى وصل الى لوحة لرجل يجلس على كرسى بدا و كأنه كرسى للعرش و وجد نفسه يحدق فى صاحب الصورة الذى كان يبتسم ابتسامه خفيفة و تدعو عيناه من ينظر اليه لكى ياتى و يجلس مكانه و ظل يحدق فى الصورة حتى سمع صوت الاستاذ صبرى ينادى بأسمه من الخارج فقام بالخروج من البهو و الذهاب الى الصاله فقال صبرى عندما رأه " كنت فين يا حوده ؟ " فرد محمود " كنت فى الحمام " فقال صبرى " أيه أخبار الشغل " فرد محمود بنبرة مرتبكة " أأ أه تمام الحمد لله " و بادر صبرى قائلا " بقولك أيه يا أستاذ صبرى هما الناس اللى كانوا شغالين قبلى أختفوا أزاى ؟ " فرد صبرى " و الله يا محمود ما عارف اقولك أية كل واحد فيهم كان ييجى يشتغلى يومين تلاتة و بعد كده ما أشوفش وشه تانى ناس مش بتاعة شغل سيبك أنت انا هاقوم أمشى علشان ورايا مشوار يلا سلام " و هكذا مرت الايام و محمود فى كل يوم يحدق فى صورة الرجل لساعات طويله و بعد مضى حوالى 3 اسابيع على عمل محمود فى هذة الصاله قال ذات يوم للاستاذ صبرى " و أنا رايح الحمام ما لقيتش القفل على باب المخزن " فقام صبرى فجأة بالنهوض و الركض نحو باب المخزن و تبعه محمود و عندما وصلوا الى الباب فوجىء محمود بوجود القفل فى موضعه فقال صبرى " أية يا حودة اللى واخد عقلك بلاش طرطشة اللى يباركلك " و بعد مغادرة صبرى فى هذا اليوم ذهب محمود مسرعا الى المخزن فلم يجد أثرا للقفل و سمع أحدهم يقوم بضرب الجرس فى الخارج فذهب مسرعا ليرى من القادم فوجد رجلا فى حوالى الخمسينات من عمره تظهر عليه علامات الثراء و يرتدى ربطه عنق سوداء و بدله سوداء و قال موجها كلامه لمحمود " انا كنت عايز حاجة كلاسيك أحطها فى أوضة المكتب عندى " فقال محمود " انا عندى فى المخزن ثوانى و هاجى لحضرتك " و عندما ذهب الى المخزن وجد القفل مثبت على الباب و عندما دفع الباب لم يستطع فتحه بسبب القفل فرجع الى الرجل و قال له " فى الحقيقة أنا أسف بس المخزن مقفول حضرتك ممكن تعدى على بكرة" فقال الرجل " و هو كذلك هاعدى عليك بكرة " و أنصرف الرجل فهرع محمود الى المخزن فوجد القفل قد أختفى فقال " انا مش داخل المخزن دا تانى هو أيه الحكاية " و عندما جلس فى الخارج يعيد المشاهد فى عقله لاحظ الشبه الشديد بين الرجل الذى فى الصورة و الرجل الذى كان هنا منذ قليل فقال " سبحان الله يخلق من الشبه أربعين " و هنا راوده الشك فيما رأه فرجع الى المخزن مرة أخرى و دقق فى الصورة فوجد أنه يشبه الرجل و يكاد يكون نفس الرجل و عندما نظر الى باقى الصور وجد أن اسم أحدى أصحاب الصور قد كتب فى ركن الصورة بخط صغير جدا فقرأ محمود بصوت عالى " مراد بك نجل الوجيه نشأت باشا " و عندما خرج من المخزن و جلس على المكتب راودته فكرة فالتفت الى اللاب توب الموضوع أمامه و كتب على أحدى مواقع البحث " مراد بك نجل الوجيه نشأت باشا " فظهر له المقال الاتى :-
مرد بك هو الابن الوحيد للوجيه نشأت باشا سليل أعرق عائلات الاستانه يحكى عن أفراد هذة الاسرة ولعهم الشديد بالفن و الرسم حتى أنهم طلبوا من أحدى الفنانين رسم صور لجميع أفراد العائلة بما فى ذلك الخدم و حتى الحفيد الوحيد لنشأت باشا نجل مراد بك البرنس كاظم و تقول أحدى الروابات أن البرنس كاظم قد توفى فى سن الشباب و كطان نشأت باشا قد عزم على التنازل لحفيده و تسليمه حكم الاسرة و عند وفاة البرنس كاظم قام مراد بك والده بلانتحار و لكن نشأت باشا رفض التسليم بحقيقة موت حفيدة و مصير هذة الاسرة و باقى هذة الروايه غير معلوم و لكن يحكى أن نشأت باشا قد طلب من أحدى موظفينه بيع جميع لوحات الاسرة فى المزادات العلنية بعد وفاته و لا نعرف سبب هذا حتى الان ...
و عندما فرغ محمود من القراءة قام بغلق الصاله ة الذهاب الى البيت و فى تلك الليله حلم بنفسه و هو يسير فى وسط أشخاص يبدو عليهم الثراء و يرتدون ملابس تعود للعائلات المالكة القديمه و عندما وصل الى أخر البهو جلس على كرسى مرتفع الظهر يشبه كرسى العرش و عندما أستيقظ من النوم عزم على عرض اللوحات و التخلص منها فى أسرع وقت و عرضها فى الصاله و عندما وصل الى الصاله و ذهب الى المخزن و قام بفتحه وجد نفسه محاطا بأشخاص يبدو عليهم الثراء و يبدو عليهم جميعا الترقب و أنتظار حدث مهم و عندما فتح الباب أصطفوا على جانبى الباب و عبر محمود فى وسطهم حتى وصل الى كرسى مرتفع الظهر و بمجرد أن جلس عليه قام الجميع بالتصفيق الحاد و قاموا بلاختفاء تدريجيا و عندما سيطر محمود على عقله مره أخرى أراد الخروج من المخزن و لكنه أحس بشلل يدب فى جميع أجزاء جسده و لم يعد قادرا على تغيير وضع جلوسه أو حتى تحريك عيناه كل ما رأه هو صورة صاحب اللوحه و هو يشير اليه بالابتسام و عندما ابتسم محمود ابتسامه خفيفة غاب عن الوعى تماما و لم يعد يسمع أو يرى أو يدرك شيئا على الاطلاق .
هل تريد الذهاب معى الى مخزن الصاله لكى نلقى نظرة على اللوحة . هيا بنا .
كما ترى يا صديقى فالجالس هو محمود صلاح الدين و يرتدى بذله أنيقة و ربطة عنق سوداء و هذا هو مصير من سبقوه جميعهم أصبحوا أحفاد نشأت باشا و جميعهم جلسوا على كرسى حاكم العائلة و أيضا جميعهم أصبحوا لوحة فى " جاليرى ".......
عدنا الان الى غرفة المكتب يا صديقى . كما شاهدث معى فهذة اللوحة لابد و أنها تحمل لعنه ما أو شبحا مخضرما يرفض حقيقة موت أحدى أقاربه . حسنا قبل أن تذهب سأقول لك أن صندوق ذكريات سيدى أتضح أنه منفذ الى غرفة داخليه و قد أكتشفت هذا اليوم و هو السر الغامض الذى أكتشفته عند حضورك فى أول الليل . حسنا سنكتشف جميع الاشياء معا و لكن قبل أن تذهب هيا معى نقرأ عنوان الفصل القادم .. حسنا هيا الان بصوت عالى ... العنوان هو
" صفحات الخطايا"
يتبع "
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق