الاثنين، 21 مايو 2012

خادم الملعون ( الغرباء )

تسعدنى رؤيتك مرة أخرى عزيزى القارىء و أتمنى ان تكون قد استمتعت بوقتك فى عيد العشاق أما بالنسبة لى فلقد حظيت ببعض الهواء فى حديقة الفيلا الداخلية و لكن الاهم الان هو ان العيد قد ولى فهيا بنا معا نكتشف حقيقة الغرباء .
حسنا ... أراك تقف بعيدا .من فضلك أقترب منى ففكرة فقدانك ترعبنى بحق .اننا الان فى أحدى شوارع مدينة (....) هل تراها معى أنها تلك العمارة هناك .
هذة العمارة تم هجرها منذ سنوات طويلة حسنا لا تستغرب من نظافتها و شدة بريقها فما أقوله لك قد حدث فعلا .منذ عدة سنوات أتى محمود عبد القادر الى هنا لكى يستأجر شقة فى هذة العمارة و لكننى أرى أنه بذلك قد أختار أنهاء حياته بيده و عندما جلس مع السمسار بدأ محمود كلامه بقوله " بص يا معلم انا محمود عبد القادر مدير ميعات فى شركة (......) كنت فى الحقيقة عايز أأجر شقة مفروشة و تكون صغيرة و هادية يعنى بعيد عن الازعاج " فرد السمسار " طلبك عندى يا محمود بيه العمارة ديه فيها شقة فى الدور التالت 3 أوض و صاله ب 600 جنية فى الشهر و مفروشة من مجاميعة يعنى مش هاتحتاج تشترى قشاية أيه رأيك؟" و بعد أتمام الاتفاق و دفع المبلغ المطلوب أنتقل محمود الى سكنه الجديد و لكن مع أول ليله له فى الشقة و بينما كان يقرأ فى غرفته سمع صوتا يأتى من الشقة المجاورة فقال بينه و بين نفسه " بسم الله الرحمن الرحيم هو مش السمسار قال ما حدش ساكن معايا فى الدور ؟" و بعد حوالى نصف ساعة خفتت الاصوات ثم هدأت تماما و فجأة فوجىء محمود بجرس الباب يرن فقام بلانتفاض من على السرير و قال " و دا مين اللى جاى دلوقتى ده ؟ " و عندما قام بفتح الباب فوجىء برجل فى الخمسين من عمره و بدأ الكلام بقوله " أنا اسف يا استاذ بس الحقيقة انا لسة راجع من السفر و لقيت الانبوبه فاضية فلو تسمح يعنى اغلى عندك اللبن بس علشان أتعشى بيه ؟ " فقال محمود " اتفضل حضرتك ما فيش اى ازعاج اتفضل البيت بيتك " و بعد الدخول و وضع أناء اللبن على النار قال محمود " اتفضل يا استاذ نرتاح فى الصالون لحد ما اللبن يخلص اتفضل معايا " و عندما جلسوا فى غرفة الصالون اشعل محمود لفافة تبغ و ناول واحدة للرجل و قال له " انا محمود عبد القادر مدير مبيعات " فرد الرجل " صلاح الدمرداش مدرس رياضيات " فقال محمود " أتشرفت بحضرتك فى الحقيقة السمسار كان قالى ان الدور ما حدش ساكن فيه غيرى بس انا سعيد جدا بجيرة و معرفة حضرتك " و هنا أبتسم صلاح و قال " و انا اسعد يا استاذ محمود عن أذنك اقوم اشوف اللبن " و عندما عاد و فى يده أناء الحليب الساخن قال موجها كلامه لمحمود " أنا متشكر جدا ليك يا أستاذ محمود و أسف على الازعاج تصبح على خير " و بعد ان قام محمود بتوديعه و غلق الباب عاد مره أخرى الى الصالون لاخذ علبة سجائره و لكنه أكتشف ان صلاح قد نسى ولاعته على منضدة الصالون فقال محمود " ولاعة شكلها شيك على العموم هاديهاله الصبح و انا رايح الشغل " و فى الصباح و اثناء ذهاب محمود لعمله خرج محمود من باب شقته و قصد باب الشقة المقابله و قام برن جرس الباب طويلا و لكن لم يجيب أحد ففوجىء محمود بصوت من خلفه يقول " أنت مين و عايز أيه يبنى " فاتلفت محمود الى الخلف فوجد رجلا فى أوائل الستينات من عمره فقال محمود " الاستاذ صلاح كان عندى أمبارح و نسى الولاعة بتاعته فحبيت أديهاله " فقال الرجل " بسم الله الرحمن الرحيم صلاح و مين و ولاعة أيه الاستاذ صلاح مات من 3 سنين يبنى " فقال محمود بنبرة استغراب " صلاح مين اللى مات دا كان لسه عندى أمبارح " فقال الرجل " انا المهندس حسين درويش جارك فى الدور الرابع انا بقولك مات من 3 سنين و انا حاضر الدفنه و العزاء بنفسى اتوكل على الله يبنى روح شغلك و استعيذ بالله من الشيطان ربنا يعافينا و يعافيك " و بعد العودة من العمل جلس محمود فى غرفته يتأمل الولاعة و يفكر طويلا فيما حدث حتى قال بصوت عالى محدثا نفسه " بقولك أيه مالناش دعوة انت بكرة الصبح تدور على شقة تانية و تسيب الشقة ديه و فجأة قام محمود بسماع رنين جرس الباب فانتفض من على الفراش و اتجه الى الباب بخطى مترددة و هو يتلفت فى كل مكان و عندما لمح الصاله وقعت عيناة على صورة معلقة فى أحد الاركان المظلمة من اركان الغرفة فاتجة الى الغرفة و نظر نحو الصورة .
هنا لم يعد محمود قادر على تحريك أطراف جسده كمن أصابه الشلل . فقد كانت الصورة عبارة عن صورة فوتوغرافية معلقة على الحائط بداخل برواز و كانت الصورة للاستاذ صلاح الدمرداش و علق على أحدى اركانها شريطا أسود و هنا سمع محمود صوتا يأتى من خلفه يقول " مساء الخير يا استاذ محمود الظاهر انى نسيت الولاعة عندك أمبارح " و عندما التفت محمود الى الصوت وجد صلاح الدمرداش يقف أمامه و يبدو عليه التعب و الارهاق و لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة و قال لمحمود " المشوار من هنا للمقابر متعب جدا تعالى معايا نرتاح فى الصالون " و هنا سقط محمود مغشيا عليه .
و عندما أستيقظ وجد نفسه فى نفس المكان الذى كان قد سقط فيه و عندما حاول المشى تعثرت قدماه فى شىء لين و بارد جدا و هنا سمع أصواتا تأتى من داخل غرفة الصالون و عندما دخل وجد ان الغرفة ممتلئة المقاعد بأشخاص لم يراهم من قبل و لكنه أستطاع تمييز صلاح الدمرداش و حسين درويش و عندما دخل الى الغرفة قال صلاح الدمرداش " حمد الله على السلامة يا استاذ محمود " و قال حسين درويش " ما تقلقش ما فيش أى شبهه جنائية انت مت نتيجة سكتة قلبية من الخوف و على العموم أحنا كلمنا الاسعاف و هى جاية تشيل الجثة دلوقتى اتفضل استريح و ما تشغلش دماغك بأى حاجة " و هنا تذكر محمود الشىء اللين البارد الذى تعثر به فقد كان هذا الشىء هو جثته. و قال جميع الجالسين بصوت واحد " مرحبا بك فى عمارة الغرباء "
هل ما زلت تقف بجانبى . جيد جدا انها الشقة الثالثة أتراها " ما هذا الذى أراه .. أنه السمسار يعرضها على أحدى الزبائن ترى هل سينضم الى الغرباء ام أنه سيكشف السر أتمنى ان يكون سيدى قد أكملها فى أحدى الفصول القادمة و لكن هيا الان الى غرفة المكتب .
ما أجمل العودة الى الغرفة الدافئة المظلمة الغامضة .. قبل أن ترحل أؤكد لك انه لابد أن يكون سيدى قد روى أحداث الساكن الجديد فى عمارة الغرباء و لكنه ليس الفصل القادم .. قف بجانبى حتى نقرا معا عنوان الفصل القادم ... هيا الان بصوت عالى ... العنوان هو ""العراف""

ليست هناك تعليقات: