الاثنين، 21 مايو 2012

خادم الملعون ( طقوس الصولجان )

مرة أخرى اتى متاخرا عن الموعد المحدد و لكن تضعنا الحياة فى ظروف تشبة مرور سيدة عجوز أمام سيارتك و تكون متاخرا على احدى المواعيد الهامة . بالطبع يصرخ صوتا فى داخل رأسى و يقول " اضربها و امشى خلينا نلحق ميعادنا " و لكن اللعنة على الضمير المستيقظ فى هذا الوقت الذى يقول " أعتبرها امك و الا اختك يا اخى خلاص الوزارة هاتطير " على العموم هيا الان نذهب لكى نرى طقوس الصولجان . اذكرك بالقاعدة أطفىء النور .

هل تقف معى ... جيد جدا الان نحن فى أحدى القرى النائية من قرى الصعيد هنا بالضبط حدثت أحداث قصتنا . محمود الجبالى شاب فى الثلاثين من العمر . يعتبر الابن الاخير لسلسال ينحدر من القرن ال 18 و أحدى أكبر العائلات فى هذة المنطقة و التى تشتهر برواية أحداث أسطورة عصا كبير الجبالية الحاج عبد الحميد الجبالى التى يزعمون أنها تحتوى على قوة هائله من قوى العالم السفلى هيا الان نقوم بسرد قصتنا .

بعد وفاة والد محمود الحاج سليم الجبالى صار محمود بحكم العرف كبير الجبالية و كبير القرية أيضا مما وضع على أكتافه مسئولية حماية الاراضى و الارث و أيضا ألت اليه العصا المزعومة صاحبة الاسطورة و فى أحدى الليالى بعد مرور 40 يوما على الوفاة بدأ محمود فى مباشرة مهامه ككبير للعائله مرت الايام كئيبة و روتينيه كالعاده و لكن فى تلك الليلة بالذات بعد عودة محمود من يوم روتينى ممل كالعادة دخل الى غرفته و أرتدى جلبابا خاصا بالنوم و فى تلك الليلة بالذات حلم محمود بهذا الحلم الغريب الذى كان يصورة كملكا متوجا و هناك بعض الاشخاص غير المرئية يقومون بالركوع له .هو لا يراهم و لكن يحس بما يفعلونه بدليل نزعة الامتلاك التى أحس بها بمجرد ركوعهم له . فى صباح اليوم التالى أستيقظ محمود و هو يحس بأنه فى أمس الحاجة الى الامساك بالعصا المزعومة و بالفعل عند خروجه من باب الدوار أمسك بالعصا و فور الامساك بها أحس بالفعل بقوة الملكية تجرى فى عروقه و فى هذا اليوم أيضا و بينما كان محمود يباشر العمل فى الارض جاءه أحدى الفلاحين و قال " يا كبير مكسر المية فى دبشه سداه و مش عارفين نكسرها " فقال محمود " كيف يعنى ما عرفينش تكسروها فين ديه " و بالفعل وصل الى مكان الصخرة التى تحول بين مرور المياة الى قنوات الرى فوجدها صخرة عظيمة بالفعل فقال فى نبرة أستغراب " أيه اللى جابها هنيه ديه و مين اللى جابها " فقال أحد الفلاحين " طيب نكلم الجرار ييجى يقطرها " فرد محمود بلهجة أستهزاء " الله ينور عليك يا محمد خليه يجرفلنا المحصول تحتيها " و قال أحدى الفلاحين " العمل أيه يا محمود بيه " فقام محمود بنغز الصخرة بواسطه عصاه و بمجرد أن لمست العصا الصخرة تحولت الصخرة الى فتات صغير و كوم من الحجارة فقد هشمت تماما حتى لم يعد بها أى من صفات الصخرة فقال أحدى الفلاحين " عصاية الجباليه عاد لازم تعمل أكده " و فى هذا المساء أحتلت الحيرة عقل محمود بصورة كلية مما دفعه الى الذهاب الى الحاج سليمان الجبالى أكبر أعضاء الجباليه و الاحق بمنصب الكبير و لكن لظروف صحية لا يستطيع مباشرة أعمال الاسرة و حمل المسئولية و بالفعل فى المساء قام محمود بالذهاب الى منزل الحاج سليمان الذى أستقبله بحفاوة بالغه و جلس قرابة الساعتين يتحدث بالنصائح و الارشادات لمحمود و بعد شرب سادس كوب من الشاى قال محمود " الا قولى يا عمى أيه حكاية العصاية اللى أهل البلد خاوتينا بيها ديه " فقال الحاج سليمان " دى حكاية قديمه يا ولدى جدك عبد الحميد الجبالى الله يرحمه كان عايش فترة عند ناس فى بلد بعيدة فى بطن الجبل الناس ديه عاد كانوا أصحاب خطوة و مخاويين و شغلتهم الوحيدة السحر و الاعمال جدك الله يرحمه عاشر الناس ديه أكتر من 10 سنين و لما جه هنا و كون العيلة بتاعتنا بعتوله العصاية هديه جدك الله يرحمه كان راجل صح ما يختلفش عليه أتنين و علشان أكده الناس من كتر قوته طلعوا القصة ديه و كمان هاتلاقيهم يجولولك علشان العصاية أنت شديد ما تصدجهومش الشده و القوة فى دمنا من غير عصيان و بعدين ما أهى جدامك أهيه شوفتها بتطير يعنى دا كله كلام ماسخ ما يدخلش النفوخ " و بعد السلام و الوعد بالزيارة الدائمة كان محمود فى طريقه الى المنزل و فى هذا اليوم أختار محمود طريق الترعة القديمه و بالفعل بينما كان يسير على أحدى ضفافها قام أحد المارين بالقاء السلام عليه فرد محمود السلام فقال الشخص " يا ولدى وصلنى الله يكرمك لبيت المعاون " فقال محمود " تأمرنى يا حاج أتفضل " و فى الطريق قال الرجل " عصاية جدك بتضوى فى نور البدر " فقام محمود بالنظر اليها رغما عنه فوجد أحد الثعابين الملتفين حول العصا و عيناه المرصعتان بالفضة يلمعان فى ضوء القمر فقال " الله يرحمه دى الميراث اللى مش ممكن نفرط فيه " فقال الشيخ " حلمت بالملك و الا لسه يا محمود " فقال محمود " كيف يعنى يا حاج مش فاهمك " فقال الشيخ " ركعولك و نصبوك ملكهم و الا لسه يا ولدى " فتذكر محمود الحلم فجأة فتوقف و قال " و أنت عرفت منين يا حاج " فقال الشيخ " بص يا ولدى الكلام اللى هاجولولك ده أسمعه و أوعاه صح العصايه ديه شديده و لازم زى ما هاتخدمك تخدمها و زى ما هاتلبيك لما تطلبها لازم تلبيها لما تطلبك أخر ليله فى الشهر لما القمر يكون فى العتمه تجيب العصايه و تبيتها فى الدم الصابح و أول يوم فى الشهر تروح بيها لقبر جديد و تبيتها عليه لحد ما يصبح صبحها كل شهر تعمل أكده و ألا بدل ما تكون ملكها هاتمتلكك زى ما ملكت غيرك " و عندما هم محمود بالرد على الكلام هبت رياحا ترابيه جعلت محمود يترك يد الشيخ و يغمض عيناه لفترة قصيرة جدا و عندما هدأت الرياح لم يجد محمود الشيخ أمامه و هنا قام بالعودة مسرعا الى المنزل و جلس فى غرفته يفكر فيما سمعه و قال بينه و بين نفسه " بكرة أخر يوم فى الشهر و القمر هايعتم لما نشوف هايحصل أيه " و بالفعل فى عشية اليوم التالى و فى أثناء عودة محمود من أحدى جلسات الصلح مر من الطريق القديم على ضفة الترعة و عندما أصبح فى منطقة مكشوفه و لم يجد القمر لينير السماء بنوره أحس بوخز غريب فى باطن يدة ثم ما لبث الوخز أن تحول الى ألم مبرح فقام محمود بترك العصا و لكن الغريب أن العصا هى التى لم تتركه و بعد مضى حوالى دقيقة سقطت العصا على الارض و نظر محمود الى باطن يده فوجد جرحا عميقا و من الواضح أن أحدهم قام بمص الدماء من جسده عن طريق هذا الجرح و هنا قرر محمود أن عليه ترك هذة العصا فورا أو القيام بتدميرها فسواء أن كان ما حدث قد حدث فعلا او أن محمود تعرض لحاله متقدمه من الهلوسه البصريه فهذة العصا أكتسبت هاله نفسية سوداء و بالفعل فى صباح اليوم التالى قام بالذهاب الى الحاج سليمان فوجد أحد الاغراب جالسا معه و من الواضح أن الجلسه كانت تنم عن أحدى الاسرار العميقة و عند دخول محمود الى الغرفة قام الحاج سليمان بالسلام عليه و الترحيب البالغ بمحمود و قال " الاستاذ يبقى صاحبى الروح بالروح بس هو عايش فى البندر مش أهنه خير يا محمود عايزنى فى حاجة يا ولدى " فقال محمود " لا أبدا أنا ناس معارفى جابولى عصاية فضة هدية و كنت جاى أديك العصايه ديه ما عادتش تلزمنى عاد " فقال الحاج سليمان " أهى كلها عصى و خلاص سيبها يا ولدى و أنا هاشيلها و الا هاديها هدية لاى حد " و هنا تكلم الغريب بنبرة عميقة تنم عن الهدوء و قال " تسمحلى أخدها يا حاج سليمان دا بعد أذن الاستاذ محمود طبعا " فقال الحاج سليمان " واه يوم ما أهاديك أهاديك بخشبة " فقال الغريب " الخشب من عندك يبقى دهب يا حاج " فقال الحاج سليمان بنبره طروب " الله يكرمك الله يكرم أصلك طيب على الطلاق ما أهى راجعه " و هنا تمسك الغريب بالعصا و كأنه يحمل كنزا ثمينا و لمعت عيناه بتلك اللمعه التى توحى بأنه ظفر بشىء ما كان يريده .

عند هنا أنتهت كتابه سيدى و لكن لدى مفاجأه صغيرة لك يا صديقى القارىء هيا بنا الى غرفة المكتب
هل أنت بجانبى . جيد أريدك أن تذهب الى هذا الدولاب الخشبى هناك و تفتحه .. حسنا هل فتحته .. أنظر الان الى الرف الاول .. هل رأيتها .. بالفعل هذة هى عصا الجباليه فى أخر يوم من كل شهر عربى كان سيدى يحضر زجاجتين من سائل أحمر لم أكن أعرف كنهه و لكنى اليوم أعتقد أنى عرفت سر هذا السائل الاحمر الغريب .. قبل النهاية أريد أن أقول بضع الكلمات الصغيرة . معظم الناس يعيشون حياة طبيعية جدا فالشاب يقضى شبابه و الفتاة تتابع مسلسلاتها و الجميع يكونون صداقات و علاقات أجتماعية كثيرة و لكن هناك بعض الاشخاص مصيرهم مختلف عن جميع البشر فتجدهم يريدون النفور من العالم و البشر و لا يريدون تكوين علاقات أجتماعية و يقضون أوقاتهم فى القراءة أو الجلوس بمفردهم و هناك فئة ثالثه و هم أناس طبيعيون و لكن فى سبيل بحثهم عن المجهول أصبحوا هم أنفسهم من المجهولين أصبح كل فرد منهم لا يستطيع تذكر جميع احداث حياته بل أن العبض منهم قد يطرأ عليهم تغيرات جذرية لا يعودون بعدها الى طبيعتهم العاديه . بعض الناس ستصدق هؤلاء الافراد و بعض الناس سيعتبرونهم مجانين و الاسوأ سيعتبرونهم كاذبين و الطامه الكبرى لو أعتبروا خائنين أو غير مسئولين و النهاية لهؤلاء الافراد لو أعتبروا مغرورين .
لماذا تفوهت بهذة الكلمات .. صدقنى لا أعلم و لكن هناك جزء فى ذاتى هو من تفوه بها مثلها كمثل معظم الكلمات التى نتفوه بها فى الحياة اليومية .. بعضها يصدر عنا نحن و نحن متأكدين أننا من نتفوه بهذة الكلمات .. و بعض الكلمات الاخرى التى لا ندرى من تفوه بها بأستخدام لساننا .

لن أطيل عليك فالوقت متأخر و أنا أصبحت احس بالتعب كثيرا هذة الايام .. اللعنة لابد أنها النهاية أو الميلاد الجديد .. لا تسألنى عن معنى الكلام فهلم الان نقرأ العنوان القادم و القبل الاخير من هذا الكتاب . هل يمكن أن تقرأه أنت بصوت عالى فأنا بالفعل أحس بالتعب الشديد ها هو العنوان قم بالقراءة أنت بصوت عالى "" غرفة الجلوس ""

ليست هناك تعليقات: