كان يجلس وحيدا فى غرفته .. أحتدمت
الذكريات فى عقله و وجد نفسه فجأة وحيدا حتى من أعز الاشخاص الى قلبه ..
جلس يحتسى الشاى و يفكر فى هدوء هل العالم يعج بالاخطاء أم أننى من يقترف
الاخطاء دوما .. قام بأطفاء الانوار و جلس على ضوء الاباجورة الوحيد فى
الغرفة و التى تبعث بضوء أصفر شديد الشحوب و جلس يحتسى الشاى فى هدوء و هو
ينفث دخان سيجارته فى بطىء و يستمع الى الخالدة أم كلثوم فى رائعتها الفنيه
( عودت عينى ) يا ألهى أن روعة الالحان و الصوت الخالد لام كلثوم يسلبان
لبه شيئا فشيئا .. قام بأغماض عينيه و قام بتدخين سيجارته فى صمت و هو
يستمع الى تلك الالحان العظيمة .. أحس فجأة بحرارة بسيطة بالرغم من شعورة
بالبرودة منذ قليل .. فتح عينيه ليجد نفسه ينظر الى شارع واسع نظيف و هناك
بعض الحناطير يعبرون الشارع من أمامه .. حسنا النساء يرتدين ملابس مختلفة
عن ملابس هذا الزمان و بالرغم من عدم وضع مساحيق تجميل أو شيئا من هذا
القبيل الا أنهم بالفعل يتمتعون بأنوثة و جاذبية صارخة .. قام بفرك عينية و
نظر حوله فوجد نفسة يجلس على مقهى شعبى و هناك صورة بالحجم الكبير للزعيم
الخالد جمال عبد الناصر .. تبا لكم يحب هذا الزعيم الذى لم تنجبه الامة مرة
أخرى .. جاءه القهوجى و قال " قهوتك يا محمد أفندى " أخذ القهوة و قام
بأرتشاف بعض الرشفات فوجدها ذات مذاق ساحر لم يتذوق مثل هذة القهوة من قبل
.. وضع يده داخل جيبه فوجد علبه سجائر كتب عليها " كليوباترا " صنع فى مصر
.. حسنا أن مذاقها مع القهوة يكاد يسلب لبه حقا .. ما هذا الجو الساحر ..
أنصت للحظة فوجد نفس الاغنية تتردد فى المذياع العتيق على رف القهوة .. قام
و توجه الى المقهى من الداخل وجد ان الرجال الجالسون يبشون فى وجهه بالرغم
من عدم معرفتهم له .. حسنا أنه هذا الزمان الساحر الذى تمنى طيلة عمره أن
يحيا فيه .. ينظر لنفسه فى المرأه فيرى نفسه يرتدى البدله السوداء و
الكرافت الرفيع و يبدو عليه الراحة و السكينة و عدم وجود هموم أو مشاكل ..
بالفعل لقد ذابت الهموم و رحلت الاحزان من عقله بمجرد رؤيته لنفسه فى
المرأه .. حسنا الرجال المحيطين يصغون لام كلثوم ببشاشه ودودة .. لا وجود
للصراعات و الا الفتن و الا الاحقاد و الا الكراهية و الا تلك الاشياء
البغيضة التى نحياها فى هذا الزمان .. بمجرد أنتهاء الوصله قبل الاخيرة فى
أغنية أم كلثوم جاء القهوجى و قال " الحساب يا محمد أفندى علشان نبتدى نقفل
و نروح ننام علشان صلاة الجمعة بكرة أن شاء الله كل جمعة و أنت طيب " أراد
للحظة أن يرتمى فى أحضان القهوجى البشوش الطيب المؤمن .. بالفعل يريد أن
يحيا هنا طيلة عمره لا يريد هذا العالم المريض بالخارج .. بمجرد أنتهاء
أغنية أم كلثوم الساحرة أحس بصداع يكتنف رأسه بشدة ... لا أراديا أغمض
عينيه و عندما فتحهم وجد نفسه فى غرفة المكتب و قد أحترقت السيجارة فى
الطقطوقة التى يضعها فيها .. أدرك خروجة من هذا العالم الساحر الذى كان
يقبع بداخلة لمدة ساعة و نصف كاملة .. بالطبع هو لم يكن يدرك أنها رؤيا أو
أنفصام عن الواقع .. لا ليس بالحلم فهو كان متيقظا و لم يكن نائما ..
بالفعل كانت هذة المدة كفيلة بطرد جميع الافكار السوداء من عقله .. الان هو
مستريح و مستكين حتى و لو لليله واحده .. هو متأكد من أنه سينام اليوم
بدون رؤى أو كوابيس أو حتى بعض الاموات المعتادون الذين يزوروه فى الحلم ..
هذة الليله أنتهت بأم كلثوم بعد رائعة من روائعها الخالده و مع اناس
بشوشين لا يوجد بداخلهم أحقاد أو ضغائن .. اليوم هو عاش لبعض الوقت الى
المكان الذى ينتمى أليه بالفعل و لكنه لن يدع هذة التجربة تمر مرور الكرام
.. لا بد من توثيقها تحت عنوان قهوة بلدى
محمد محسن
محمد محسن
هناك تعليقان (2):
موتااااااااااااااابعة
و ادى اول تعليق على المدونة منى
الف مبروووووووك المدونة يا ابو حميد
الله يبارك فيكى
إرسال تعليق