أهداء :-
ألى الاشخاص المعتادة ( عمرو خميس - محمد حمدى -مصطفى حلمى - محمد مدحت ) و الى كل القراء أهدى هذة الرواية
الاماكن المذكورة حقيقية و أى تشابه بين الاحداث و الاسماء فهو من قبيل الصدفة
الاحداث التاريخية المذكورة حقيقية
الاسكندرية فى 1/10/1960
انتفض أحمد أفندى السماك على صوت صياح الديك المزعج القاطن فى البيت المقابل . طائر مزعج لا يتيح الفرصة لاحمد أفندى لاكمال أى من أحلامه المشروعة . اليوم كان يحلم بأنه أصبح رئيسا للبلاد و استيقظ قبل الاجتماع الذى كان مقرر عقده بينه و بين نظيره الروسى ، ترنح ناحية الحمام ممارسا عاداتة اليومية برتابة مطلقة بدءا من الاغتسال الى الافطار الى ارتداء الملابس انتهاءا بأرتداء الحذاء و النزول من البيت قاصدا عمله كرئيس لاحدى مخازن الشركة الوطنية لانتاج القطن ، عمل روتينى لا يتعدى سكب بعض الحبر على بعض الورق من وارد و صادر و هالك مرورا بحساب مرتبات العمال و الاوقات الاضافية و تصفية الورديات الخاصة بهم ، فى أثناء مروره عرج على بائع الفول ليتزود بالمخزون اليومى من الفول المدمس و الارغفة الساخنة و هى الوجبة الوحيدة التى تستطيع أسكات صوت أمعاءه حتى موعد الغداء ، بالطبع عند وصوله الى مقر عمله جلس قرابة الساعتين يتناول أفطاره و يقرأ جريدة الاهرام كعادته كل يوم ، مر يوم العمل كأى يوم عمل روتينى ،
روتين دائم مقيت يدفع للانتحار ... يختاره كل من ينحنى للحياة و يرفض صناعة طريقه بنفسه ... يركع للظروف و يتشكل كما تريده الحياة أن يتشكل ... يتزوج لمجرد أكمال الروتين و ينجب ابناء خاضعين للروتين و يموت لكى ينهى روتين عاشه طوال عمره ... و عندما يفعل شيئا مفاجئا يوهم نفسه بانه أنتصر على الروتين و لكن فى حقيقة الامر بالاضافة لخضوعه للروتين فقد خدعه الروتين و هيأ له انتصارا زائفا . عرج فى طريق العودة على الحاج فتحى السروجى صاحب مقهى الثورة ، فقال الحاج فتحى بمجرد رؤيته لأحمد السماك " عاش مين شافك يا أحمد أفندى أزيك و أزى أحوالك " فقال أحمد " بخير نحمد ربنا و نشكر فضله " فقال الحاج فتحى " تعالى اقعد يا غالى يا أبن الغالى شاى هنا يالا " فقال أحمد السماك " متشكر جدا يا حاج انت ايه اخبارك و أزى الصحة " فقال الحاج " نحمده على كل حال يلا حسن الختام اللى قبلينا سبقونا و كلها أيام و نروحلهم ربنا يحسن ختامنا قادر يا كريم " فقال أحمد " لا ما تقولش كده يا حاج ربنا يديلك الصحة ، المهم كنت عايزك كده فى موضوع خير " فقال الحاج فتحى " انت تؤمر يا أبنى خير " فقال أحمد السماك " نويت أكمل نص دينى انا خلاص مش ناقصنى حاجة عندى المطرح و الشغل ماشى الحمد لله " فقال الحاج فتحى و هو يحتضن أحمد " مبروك يا عريس و نويت على مين من بنات الحته " فقال أحمد " سميرة بنت عوض أفندى موظف السكة الحديد " فقال الحاج فتحى " يا زين ما أختارت أدب و عيلة و نسب يشرف " فقال أحمد " انت عارف بقى ان الحاج و الحاجة ربنا يرحمهم فقولت مفيش غيرك يبقى كبيرى و أتشرف بيك قصاد نسايبى " فقال الحاج فتحى " انا أتشرف أكون كبيرك على العموم انا هاكلم أبوها فى صلاة العصر و نعملهم زيارة النهاردة و ربنا يقدم اللى فيه الخير.
الاسكندرية فى 10/10/1961:-
تهلل وجه أحمد السماك حين أتته البشارة من الست أم جمال الداية " ولد يا أحمد أفندى ولد زى القمر يتربى فى عزك " حمل أحمد أبنه بين يديه و قبل جبين زوجته سميرة الذى يتصبب عرقا من عملية الوضع ، عزم على تسمية المولود جمال تيمنا بالزعيم جمال عبد الناصر ، جمال أحمد عبد السلام السماك ، فى عام 1984 تزوج جمال السماك من صديقة الدراسة سهير الطرابيلى وفى عام 1986 أنجب مولوده الوحيد أحمد الذى أسماه تيمنا بوالده ، تخرج أحمد جمال أحمد السماك من كلية التجارة فى عام 2007 و عمل موظفا فى أحدى شركات القطاع الخاص كمحاسب ثم أمين خزنة ثم أخيرا مساعد مدير الاجور و المشتريات فى عام 2012 عاش أحمد بعد وفاة والديه فى شقة الاسرة الواقعة فى منطقة جليم ، منطقة هادئة تصلح لاداء جريمة قتل مكتملة الاركان ، فى الشقة المقابلة كان يقطن الدكتور أمين عبد العليم أستشارى الامراض الباطنية و الكبد المتقاعد المولع بالوحدة و الظلام ( لم يذكر أحمد رؤيته للستائر مفتوحة فى شقة الدكتور طيلة عمره سوى بضع مرات قليلة لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة )
عاش أحمد جمال السماك حياة هادئه طيلة ستة و عشرون عاما و لكن فى أحدى ليالى ديسمبر 2012 أعلن الروتين أنهزامه أمام الاحداث المفاجأة التى حدثت تلك الليلة
و لم تعد حياة أحمد جمال السماك كحياة جده و والده فلقد تغيرت حتى أشعار أخر
يتبع
محمد محسن
ألى الاشخاص المعتادة ( عمرو خميس - محمد حمدى -مصطفى حلمى - محمد مدحت ) و الى كل القراء أهدى هذة الرواية
الاماكن المذكورة حقيقية و أى تشابه بين الاحداث و الاسماء فهو من قبيل الصدفة
الاحداث التاريخية المذكورة حقيقية
الاسكندرية فى 1/10/1960
انتفض أحمد أفندى السماك على صوت صياح الديك المزعج القاطن فى البيت المقابل . طائر مزعج لا يتيح الفرصة لاحمد أفندى لاكمال أى من أحلامه المشروعة . اليوم كان يحلم بأنه أصبح رئيسا للبلاد و استيقظ قبل الاجتماع الذى كان مقرر عقده بينه و بين نظيره الروسى ، ترنح ناحية الحمام ممارسا عاداتة اليومية برتابة مطلقة بدءا من الاغتسال الى الافطار الى ارتداء الملابس انتهاءا بأرتداء الحذاء و النزول من البيت قاصدا عمله كرئيس لاحدى مخازن الشركة الوطنية لانتاج القطن ، عمل روتينى لا يتعدى سكب بعض الحبر على بعض الورق من وارد و صادر و هالك مرورا بحساب مرتبات العمال و الاوقات الاضافية و تصفية الورديات الخاصة بهم ، فى أثناء مروره عرج على بائع الفول ليتزود بالمخزون اليومى من الفول المدمس و الارغفة الساخنة و هى الوجبة الوحيدة التى تستطيع أسكات صوت أمعاءه حتى موعد الغداء ، بالطبع عند وصوله الى مقر عمله جلس قرابة الساعتين يتناول أفطاره و يقرأ جريدة الاهرام كعادته كل يوم ، مر يوم العمل كأى يوم عمل روتينى ،
روتين دائم مقيت يدفع للانتحار ... يختاره كل من ينحنى للحياة و يرفض صناعة طريقه بنفسه ... يركع للظروف و يتشكل كما تريده الحياة أن يتشكل ... يتزوج لمجرد أكمال الروتين و ينجب ابناء خاضعين للروتين و يموت لكى ينهى روتين عاشه طوال عمره ... و عندما يفعل شيئا مفاجئا يوهم نفسه بانه أنتصر على الروتين و لكن فى حقيقة الامر بالاضافة لخضوعه للروتين فقد خدعه الروتين و هيأ له انتصارا زائفا . عرج فى طريق العودة على الحاج فتحى السروجى صاحب مقهى الثورة ، فقال الحاج فتحى بمجرد رؤيته لأحمد السماك " عاش مين شافك يا أحمد أفندى أزيك و أزى أحوالك " فقال أحمد " بخير نحمد ربنا و نشكر فضله " فقال الحاج فتحى " تعالى اقعد يا غالى يا أبن الغالى شاى هنا يالا " فقال أحمد السماك " متشكر جدا يا حاج انت ايه اخبارك و أزى الصحة " فقال الحاج " نحمده على كل حال يلا حسن الختام اللى قبلينا سبقونا و كلها أيام و نروحلهم ربنا يحسن ختامنا قادر يا كريم " فقال أحمد " لا ما تقولش كده يا حاج ربنا يديلك الصحة ، المهم كنت عايزك كده فى موضوع خير " فقال الحاج فتحى " انت تؤمر يا أبنى خير " فقال أحمد السماك " نويت أكمل نص دينى انا خلاص مش ناقصنى حاجة عندى المطرح و الشغل ماشى الحمد لله " فقال الحاج فتحى و هو يحتضن أحمد " مبروك يا عريس و نويت على مين من بنات الحته " فقال أحمد " سميرة بنت عوض أفندى موظف السكة الحديد " فقال الحاج فتحى " يا زين ما أختارت أدب و عيلة و نسب يشرف " فقال أحمد " انت عارف بقى ان الحاج و الحاجة ربنا يرحمهم فقولت مفيش غيرك يبقى كبيرى و أتشرف بيك قصاد نسايبى " فقال الحاج فتحى " انا أتشرف أكون كبيرك على العموم انا هاكلم أبوها فى صلاة العصر و نعملهم زيارة النهاردة و ربنا يقدم اللى فيه الخير.
الاسكندرية فى 10/10/1961:-
تهلل وجه أحمد السماك حين أتته البشارة من الست أم جمال الداية " ولد يا أحمد أفندى ولد زى القمر يتربى فى عزك " حمل أحمد أبنه بين يديه و قبل جبين زوجته سميرة الذى يتصبب عرقا من عملية الوضع ، عزم على تسمية المولود جمال تيمنا بالزعيم جمال عبد الناصر ، جمال أحمد عبد السلام السماك ، فى عام 1984 تزوج جمال السماك من صديقة الدراسة سهير الطرابيلى وفى عام 1986 أنجب مولوده الوحيد أحمد الذى أسماه تيمنا بوالده ، تخرج أحمد جمال أحمد السماك من كلية التجارة فى عام 2007 و عمل موظفا فى أحدى شركات القطاع الخاص كمحاسب ثم أمين خزنة ثم أخيرا مساعد مدير الاجور و المشتريات فى عام 2012 عاش أحمد بعد وفاة والديه فى شقة الاسرة الواقعة فى منطقة جليم ، منطقة هادئة تصلح لاداء جريمة قتل مكتملة الاركان ، فى الشقة المقابلة كان يقطن الدكتور أمين عبد العليم أستشارى الامراض الباطنية و الكبد المتقاعد المولع بالوحدة و الظلام ( لم يذكر أحمد رؤيته للستائر مفتوحة فى شقة الدكتور طيلة عمره سوى بضع مرات قليلة لاتتجاوز اصابع اليد الواحدة )
عاش أحمد جمال السماك حياة هادئه طيلة ستة و عشرون عاما و لكن فى أحدى ليالى ديسمبر 2012 أعلن الروتين أنهزامه أمام الاحداث المفاجأة التى حدثت تلك الليلة
و لم تعد حياة أحمد جمال السماك كحياة جده و والده فلقد تغيرت حتى أشعار أخر
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق