الفصل الاول: بن منتصف الليل :-
جلس أحمد السماك الحفيد يدخن سيجارته فى صمت على أنسام الهواء الباردة التى تؤدى الى تجميد الدماء فى العروق ، منذ صغره يجد لذة فى الاشياء الغريبة و الغير مألوفة فيذكر على سبيل المثال سيره فى يناير الماضى تحت الامطار الغزيرة على كورنيش البحر و هو يأكل المثلجات ، و يذكر ايضا المرة الاولى للتدخين عندما دخن أسفل غرفة ناظر المدرسة الثانوية ، جلس يسترجع ذكريات والده بمرحه و حزمة و حنانه و قسوتة و ذكريات والدته بأيمانها و علمها و تقديرها للأنسان لصفته الأنسانية فقط ، ذكريات أحتدمت لم يستيقظ منها الا حين قرع أحدهم جرس الباب ، نظر أحمد فى ساعته فوجدها الثانية عشرة الا خمس دقائق فقال "و مين اللى جاى يغلس الساعة ديه " ظن أنه أبراهيم مسعود صديق العمل الذى دائما ما يمارس عملا ما غير أخلاقيا فى الليل من شرب بعض أنواع الممنوعات و يأتى ليتحدث قليلا مع أحمد السماك لكى ( يفصل الدماغ ) ترنح أحمد ناحية الباب و فتحه ففوجىء بأخر شخص يمكن توقعه .
" الدكتور أمين ؟ " فرد الدكتور قائلا " مساء الخير انا عارف الوقت متأخر و أكيد عايز تنام " فقال أحمد من هول المفاجأة " لا خالص خالص انام أيه لسه بدرى اتفضل يا دكتور خير " فقال الدكتور أمين بصوت هادىء " لا أبدا شميت ريحة الدخان من البلكونة قولت أكيد سهران زى عوايدك بتدخن " فقال أحمد مستغربا
" عوايدى ؟؟ حضرتك عرفت عوايدى منين " فقال الدكتور " يا أبنى انا واحد 24 ساعة فى البيت أكيد هاخد بالى من حاجة بتحصل يوميا " فقال أحمد و هو يزن الامر فى عقله " البيت نور يا دكتور حضرتك عارفنى أصلا " فضحك الدكتور أمين ضحكة رزينة و قال " يبنى انا جارك بقالى 20 سنة أزاى مش هاعرفك انا عارفك من و انت لسه عيل صغير لما كنت دايما تصرخ علشان مش عايز تروح المدرسة " فقال أحمد " أصلى بصراحة ما بشوفش حضرتك غير 4 مرات فى الاسبوع" فقال الدكتور " أزاى ديه ؟؟؟ " فقال أحمد بنبرة سخرية
" فى صلاة الجمعة يا دكتور بشوف حضرتك بتصلى فى أول صف و بتطلع أخر واحد بعد ما الكل بيمشوا " فقال الدكتور بنبرة أستهجان " و انا ناقص كل واحد يقف معايا شوية و يقولى بيشتكى من أيه انا خلاص بقيت عالمعاش كفاية كده " فقال أحمد " أنا متأسف جدا الكلام أخدنا حاجة سخنة و الا ساقعة " فقال الدكتور " أعملنا كوبايتين قهوة بتاعتك عالريحة و أنا زيادة و تعالى نسهر مع بعض شوية " فذهب أحمد ناحية المطبخ ثم توقف فى منتصف الطريق متسائلا
" هو عرف منين أن قهوتى عالريحة " ثم قال لنفسه " أيه الليلة السودا ديه عايزنى فى أية ده و انا ناقص معاشات على أخر الليل " و بعد الانتهاء من أعداد القهوة ذهب الى مكان جلوس الدكتور أمين فوجده خاويا فقال الدكتور بصوت مرتفع " انا هنا فى البلكونة " فقال أحمد مستغربا " دا اية البرود ابن الصرمة ده عالمسا " ثم ذهب الى البلكونة ليجد الدكتور أمين جالسا يدخن سيجارة من علبة أحمد فقال أحمد " هو مش التدخين ضار بالصحة و يسبب الوفاة و عمالين قرفيننا أعلانات و صور على العلب " فقال الدكتور " شوية أغبياء " فقال أحمد
" أؤمرنى " فقال الدكتور " الممنوع مرغوب لما بيحطلكوا صورة على علبة السجاير بتقطعوا السلوفانة اتنين و تداروا الوشين بيها و فى ناس بتبيع العلبة بكرتونة مغطية الصورة و حتى لما غلوها برده الناس بتشتريها و اللى مش قادر بيفرط و اللى كان بيشرب سجاير قلب معسل علشان أرخص فى حين أنهم لو سابوكم هاتعرفوا انها أذى و مش هاتشربوها " فحك أحمد مؤخرة رأسه فى ملل و قال " نظرية يا دكتور حضرتك برده مش سهل اتفضل القهوة " فقال الدكتور " والدك كان راجل فاضل و محترم كان هو الوحيد المحترم فى العمارة علشان كده هو الوحيد اللى كنت بسلم علية الصبح " فقال أحمد " ليه و الله كل العمارة ناس محترمة " فقال الدكتور " دا انت اللى محترم ناخدها دور دور الدور الاول أستاذ علاء اللى كل كلمة عنده لازم ييجى وراها سبة دين و قصادة شيماء أستك الصبح بالعباية السمرا و فاتحة محل الملابس و بليل على كافيهات البحر كلها مع كل راجل شوية الدور التانى سعيد كمبيالة المرابى المرتشى اللى واكلها والعة و قصادة أحمد بدوى محامى الريكلام و بنات الليل و النصابين و الدور التالت المعلم سامى سراج أشهر تاجر خردة فى اسكندرية و أحسن فرش حشيش يطلع من المخازن بتاعته و قصادة مدام علا حدث و لا حرج على اللى بيحصل عندها و انا و انت فى الرابع " فقال أحمد " دى عمارة بنت ستين .... أساسا و انا أصلا غلطان أنى لسه قاعد فيها " فقال الدكتور " عينك ما بتشوفش غير اللى دماغك عايزاها تشوفه زى الساحر بيسحر عينيك بخفة أيده و مهارته علشان تصدق ان اللى بيعمله ده سحر " فقال أحمد " لا الكلام دا محتاج انى أولع سيجارة بعد أذنك يا دكتور " فقال الدكتور " انت طبعا مستغرب انا جايلك ليه " فقال أحمد " دا بيتك فى أى وقت تحب تيجى فيه تيجى يا دكتور أمين انت فى مقام عمى سامحنى مش هاقدر أقول فى مقام والدى لان والدى ما حدش يقدر ييجى مقامه " فابتسم الدكتور أمين و قال " علشان كده انا أخترتك انا عايز أخلى الشنطة ديه معاك فى حالة وفاتى تروح توديها لأخويا فى سوهاج و هو هايعمل اللازم و لو طلبتها منك فى أى وقت ألاقيها يا ريت تشيلها فى مكان قريب و أمان " فقال أحمد " تحت أمرك بس هى فيها أيه " فقال الدكتور " ما تقلقش ما فيهاش حاجة خطر عليك انا فوق مستوى الشبهات " فقال أحمد " لا طبعا انا متأكد من كده على العموم تحت أمرك هات الشنطة " فتناولها أحمد و تفحصها و قال " دى بأرقام " فقال الدكتور أمين " انا عارف انها بأرقام أستأذن انا و زى ما أتفقنا " فقاده أحمد ناحية الباب و عندما وصل الدكتور أمين الى باب شقته ألتفت الى أحمد و قال " على فكرة انا ما جاوبتكش على سؤالك انت كنت عايز تعرف انا جايلك ليه صح " فقال أحمد " بيتك يا دكتور تشرف فى أى وقت " فقال الدكتور " المهم هاتعمل الوصفة زى ما قولتلك و ما تنساش خطوة" فاعتلت نظرة البلاهة وجه أحمد قائلا " وصفة أيه يا دكتور " فقال الدكتور " نتقابل فى الاخرة يبنى "
و هنا انقطع تيار الكهرباء
و هنا ارتفع صوت واهن ينطق بالشهادتين
و هنا اغمض أحمد عينيه
و هنا أرتفع دوى عيار نارى سقط على أثره الدكتور أمين قتيلا فى الحال و رفع أحمد جمال السماك يديه ليغطى أذنيه من شدة الصوت
ثم عم الهدوء المكان و عاد التيار الكهربى مرة أخرى حاملا الاضاءة الكافية لكى يرى أحمد شظايا جمجمة و مخ الدكتور أمين متناثرة بجانب الثقب الواسع فى الجزء الايمن من رأسه
ثم سقط أحمد مغشيا عليه ليعم الصمت بعد ذلك الى حين اشعار أخر
يتبع
محمد محسن
جلس أحمد السماك الحفيد يدخن سيجارته فى صمت على أنسام الهواء الباردة التى تؤدى الى تجميد الدماء فى العروق ، منذ صغره يجد لذة فى الاشياء الغريبة و الغير مألوفة فيذكر على سبيل المثال سيره فى يناير الماضى تحت الامطار الغزيرة على كورنيش البحر و هو يأكل المثلجات ، و يذكر ايضا المرة الاولى للتدخين عندما دخن أسفل غرفة ناظر المدرسة الثانوية ، جلس يسترجع ذكريات والده بمرحه و حزمة و حنانه و قسوتة و ذكريات والدته بأيمانها و علمها و تقديرها للأنسان لصفته الأنسانية فقط ، ذكريات أحتدمت لم يستيقظ منها الا حين قرع أحدهم جرس الباب ، نظر أحمد فى ساعته فوجدها الثانية عشرة الا خمس دقائق فقال "و مين اللى جاى يغلس الساعة ديه " ظن أنه أبراهيم مسعود صديق العمل الذى دائما ما يمارس عملا ما غير أخلاقيا فى الليل من شرب بعض أنواع الممنوعات و يأتى ليتحدث قليلا مع أحمد السماك لكى ( يفصل الدماغ ) ترنح أحمد ناحية الباب و فتحه ففوجىء بأخر شخص يمكن توقعه .
" الدكتور أمين ؟ " فرد الدكتور قائلا " مساء الخير انا عارف الوقت متأخر و أكيد عايز تنام " فقال أحمد من هول المفاجأة " لا خالص خالص انام أيه لسه بدرى اتفضل يا دكتور خير " فقال الدكتور أمين بصوت هادىء " لا أبدا شميت ريحة الدخان من البلكونة قولت أكيد سهران زى عوايدك بتدخن " فقال أحمد مستغربا
" عوايدى ؟؟ حضرتك عرفت عوايدى منين " فقال الدكتور " يا أبنى انا واحد 24 ساعة فى البيت أكيد هاخد بالى من حاجة بتحصل يوميا " فقال أحمد و هو يزن الامر فى عقله " البيت نور يا دكتور حضرتك عارفنى أصلا " فضحك الدكتور أمين ضحكة رزينة و قال " يبنى انا جارك بقالى 20 سنة أزاى مش هاعرفك انا عارفك من و انت لسه عيل صغير لما كنت دايما تصرخ علشان مش عايز تروح المدرسة " فقال أحمد " أصلى بصراحة ما بشوفش حضرتك غير 4 مرات فى الاسبوع" فقال الدكتور " أزاى ديه ؟؟؟ " فقال أحمد بنبرة سخرية
" فى صلاة الجمعة يا دكتور بشوف حضرتك بتصلى فى أول صف و بتطلع أخر واحد بعد ما الكل بيمشوا " فقال الدكتور بنبرة أستهجان " و انا ناقص كل واحد يقف معايا شوية و يقولى بيشتكى من أيه انا خلاص بقيت عالمعاش كفاية كده " فقال أحمد " أنا متأسف جدا الكلام أخدنا حاجة سخنة و الا ساقعة " فقال الدكتور " أعملنا كوبايتين قهوة بتاعتك عالريحة و أنا زيادة و تعالى نسهر مع بعض شوية " فذهب أحمد ناحية المطبخ ثم توقف فى منتصف الطريق متسائلا
" هو عرف منين أن قهوتى عالريحة " ثم قال لنفسه " أيه الليلة السودا ديه عايزنى فى أية ده و انا ناقص معاشات على أخر الليل " و بعد الانتهاء من أعداد القهوة ذهب الى مكان جلوس الدكتور أمين فوجده خاويا فقال الدكتور بصوت مرتفع " انا هنا فى البلكونة " فقال أحمد مستغربا " دا اية البرود ابن الصرمة ده عالمسا " ثم ذهب الى البلكونة ليجد الدكتور أمين جالسا يدخن سيجارة من علبة أحمد فقال أحمد " هو مش التدخين ضار بالصحة و يسبب الوفاة و عمالين قرفيننا أعلانات و صور على العلب " فقال الدكتور " شوية أغبياء " فقال أحمد
" أؤمرنى " فقال الدكتور " الممنوع مرغوب لما بيحطلكوا صورة على علبة السجاير بتقطعوا السلوفانة اتنين و تداروا الوشين بيها و فى ناس بتبيع العلبة بكرتونة مغطية الصورة و حتى لما غلوها برده الناس بتشتريها و اللى مش قادر بيفرط و اللى كان بيشرب سجاير قلب معسل علشان أرخص فى حين أنهم لو سابوكم هاتعرفوا انها أذى و مش هاتشربوها " فحك أحمد مؤخرة رأسه فى ملل و قال " نظرية يا دكتور حضرتك برده مش سهل اتفضل القهوة " فقال الدكتور " والدك كان راجل فاضل و محترم كان هو الوحيد المحترم فى العمارة علشان كده هو الوحيد اللى كنت بسلم علية الصبح " فقال أحمد " ليه و الله كل العمارة ناس محترمة " فقال الدكتور " دا انت اللى محترم ناخدها دور دور الدور الاول أستاذ علاء اللى كل كلمة عنده لازم ييجى وراها سبة دين و قصادة شيماء أستك الصبح بالعباية السمرا و فاتحة محل الملابس و بليل على كافيهات البحر كلها مع كل راجل شوية الدور التانى سعيد كمبيالة المرابى المرتشى اللى واكلها والعة و قصادة أحمد بدوى محامى الريكلام و بنات الليل و النصابين و الدور التالت المعلم سامى سراج أشهر تاجر خردة فى اسكندرية و أحسن فرش حشيش يطلع من المخازن بتاعته و قصادة مدام علا حدث و لا حرج على اللى بيحصل عندها و انا و انت فى الرابع " فقال أحمد " دى عمارة بنت ستين .... أساسا و انا أصلا غلطان أنى لسه قاعد فيها " فقال الدكتور " عينك ما بتشوفش غير اللى دماغك عايزاها تشوفه زى الساحر بيسحر عينيك بخفة أيده و مهارته علشان تصدق ان اللى بيعمله ده سحر " فقال أحمد " لا الكلام دا محتاج انى أولع سيجارة بعد أذنك يا دكتور " فقال الدكتور " انت طبعا مستغرب انا جايلك ليه " فقال أحمد " دا بيتك فى أى وقت تحب تيجى فيه تيجى يا دكتور أمين انت فى مقام عمى سامحنى مش هاقدر أقول فى مقام والدى لان والدى ما حدش يقدر ييجى مقامه " فابتسم الدكتور أمين و قال " علشان كده انا أخترتك انا عايز أخلى الشنطة ديه معاك فى حالة وفاتى تروح توديها لأخويا فى سوهاج و هو هايعمل اللازم و لو طلبتها منك فى أى وقت ألاقيها يا ريت تشيلها فى مكان قريب و أمان " فقال أحمد " تحت أمرك بس هى فيها أيه " فقال الدكتور " ما تقلقش ما فيهاش حاجة خطر عليك انا فوق مستوى الشبهات " فقال أحمد " لا طبعا انا متأكد من كده على العموم تحت أمرك هات الشنطة " فتناولها أحمد و تفحصها و قال " دى بأرقام " فقال الدكتور أمين " انا عارف انها بأرقام أستأذن انا و زى ما أتفقنا " فقاده أحمد ناحية الباب و عندما وصل الدكتور أمين الى باب شقته ألتفت الى أحمد و قال " على فكرة انا ما جاوبتكش على سؤالك انت كنت عايز تعرف انا جايلك ليه صح " فقال أحمد " بيتك يا دكتور تشرف فى أى وقت " فقال الدكتور " المهم هاتعمل الوصفة زى ما قولتلك و ما تنساش خطوة" فاعتلت نظرة البلاهة وجه أحمد قائلا " وصفة أيه يا دكتور " فقال الدكتور " نتقابل فى الاخرة يبنى "
و هنا انقطع تيار الكهرباء
و هنا ارتفع صوت واهن ينطق بالشهادتين
و هنا اغمض أحمد عينيه
و هنا أرتفع دوى عيار نارى سقط على أثره الدكتور أمين قتيلا فى الحال و رفع أحمد جمال السماك يديه ليغطى أذنيه من شدة الصوت
ثم عم الهدوء المكان و عاد التيار الكهربى مرة أخرى حاملا الاضاءة الكافية لكى يرى أحمد شظايا جمجمة و مخ الدكتور أمين متناثرة بجانب الثقب الواسع فى الجزء الايمن من رأسه
ثم سقط أحمد مغشيا عليه ليعم الصمت بعد ذلك الى حين اشعار أخر
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق