الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

الدخيل 2



الفصل الاول: بن منتصف الليل :-

جلس أحمد السماك الحفيد يدخن سيجارته فى صمت على أنسام الهواء الباردة التى تؤدى الى تجميد الدماء فى العروق ، منذ صغره يجد لذة فى الاشياء الغريبة و الغير مألوفة فيذكر على سبيل المثال سيره فى يناير الماضى تحت الامطار الغزيرة على كورنيش البحر و هو يأكل المثلجات ، و يذكر ايضا المرة الاولى للتدخين عندما دخن أسفل غرفة ناظر المدرسة الثانوية ، جلس يسترجع ذكريات والده بمرحه و حزمة و حنانه و قسوتة و ذكريات والدته بأيمانها و علمها و تقديرها للأنسان لصفته الأنسانية فقط ، ذكريات أحتدمت لم يستيقظ منها الا حين قرع أحدهم جرس الباب ، نظر أحمد فى ساعته فوجدها الثانية عشرة الا خمس دقائق فقال "و مين اللى جاى يغلس الساعة ديه " ظن أنه أبراهيم مسعود صديق العمل الذى دائما ما يمارس عملا ما غير أخلاقيا فى الليل من شرب بعض أنواع الممنوعات و يأتى ليتحدث قليلا مع أحمد السماك لكى ( يفصل الدماغ ) ترنح أحمد ناحية الباب و فتحه ففوجىء بأخر شخص يمكن توقعه .

" الدكتور أمين ؟ " فرد الدكتور قائلا " مساء الخير انا عارف الوقت متأخر و أكيد عايز تنام " فقال أحمد من هول المفاجأة " لا خالص خالص انام أيه لسه بدرى اتفضل يا دكتور خير " فقال الدكتور أمين بصوت هادىء " لا أبدا شميت ريحة الدخان من البلكونة قولت أكيد سهران زى عوايدك بتدخن " فقال أحمد مستغربا   
" عوايدى ؟؟ حضرتك عرفت عوايدى منين " فقال الدكتور " يا أبنى انا واحد 24 ساعة فى البيت أكيد هاخد بالى من حاجة بتحصل يوميا " فقال أحمد و هو يزن الامر فى عقله " البيت نور يا دكتور حضرتك عارفنى أصلا "  فضحك الدكتور أمين ضحكة رزينة و قال " يبنى انا جارك بقالى 20 سنة أزاى مش هاعرفك انا عارفك من و انت لسه عيل صغير لما كنت دايما تصرخ علشان مش عايز تروح المدرسة " فقال أحمد " أصلى بصراحة ما بشوفش حضرتك غير 4 مرات فى الاسبوع" فقال الدكتور " أزاى ديه ؟؟؟ " فقال أحمد بنبرة سخرية 
" فى صلاة الجمعة يا دكتور بشوف حضرتك بتصلى فى أول صف و بتطلع أخر واحد بعد ما الكل بيمشوا " فقال الدكتور بنبرة أستهجان " و انا ناقص كل واحد يقف معايا شوية و يقولى بيشتكى من أيه انا خلاص بقيت عالمعاش كفاية كده " فقال أحمد " أنا متأسف جدا الكلام أخدنا  حاجة سخنة و الا ساقعة " فقال الدكتور " أعملنا كوبايتين قهوة بتاعتك عالريحة و أنا زيادة و تعالى نسهر مع بعض شوية " فذهب أحمد ناحية المطبخ ثم توقف فى منتصف الطريق متسائلا
" هو عرف منين أن قهوتى عالريحة "  ثم قال لنفسه " أيه الليلة السودا ديه عايزنى فى أية ده و انا ناقص معاشات على أخر الليل " و بعد الانتهاء من أعداد القهوة ذهب الى مكان جلوس الدكتور أمين فوجده خاويا فقال الدكتور بصوت مرتفع " انا هنا فى البلكونة " فقال أحمد مستغربا " دا اية البرود ابن الصرمة ده عالمسا " ثم ذهب الى البلكونة ليجد الدكتور أمين جالسا يدخن سيجارة من علبة أحمد فقال أحمد " هو مش التدخين ضار بالصحة و يسبب الوفاة و عمالين قرفيننا أعلانات و صور على العلب " فقال الدكتور " شوية أغبياء " فقال أحمد
" أؤمرنى " فقال الدكتور " الممنوع مرغوب لما بيحطلكوا صورة على علبة السجاير بتقطعوا السلوفانة اتنين و تداروا الوشين بيها و فى ناس بتبيع العلبة بكرتونة مغطية الصورة و حتى لما غلوها برده الناس بتشتريها و اللى مش قادر بيفرط و اللى كان بيشرب سجاير قلب معسل علشان أرخص فى حين أنهم لو سابوكم هاتعرفوا انها أذى و مش هاتشربوها " فحك أحمد مؤخرة رأسه فى ملل و قال " نظرية يا دكتور حضرتك برده مش سهل اتفضل القهوة " فقال الدكتور " والدك كان راجل فاضل و محترم كان هو الوحيد المحترم فى العمارة علشان كده هو الوحيد اللى كنت بسلم علية الصبح " فقال أحمد " ليه و الله كل العمارة ناس محترمة " فقال الدكتور " دا انت اللى محترم ناخدها دور دور الدور الاول أستاذ علاء اللى كل كلمة عنده لازم ييجى وراها سبة دين و قصادة شيماء أستك الصبح بالعباية السمرا و فاتحة محل الملابس و بليل على كافيهات البحر كلها مع كل راجل شوية الدور التانى سعيد كمبيالة المرابى المرتشى اللى واكلها والعة و قصادة أحمد بدوى محامى الريكلام و بنات الليل و النصابين و الدور التالت المعلم سامى سراج أشهر تاجر خردة فى اسكندرية و أحسن فرش حشيش يطلع من المخازن بتاعته و قصادة مدام علا حدث و لا حرج على اللى بيحصل عندها و انا و انت فى الرابع " فقال أحمد " دى عمارة بنت ستين .... أساسا و انا أصلا غلطان أنى لسه قاعد فيها " فقال الدكتور " عينك ما بتشوفش غير اللى دماغك عايزاها تشوفه زى الساحر بيسحر عينيك بخفة أيده و مهارته علشان تصدق ان اللى بيعمله ده سحر " فقال أحمد " لا الكلام دا محتاج انى أولع سيجارة بعد أذنك يا دكتور " فقال الدكتور " انت طبعا مستغرب انا جايلك ليه " فقال أحمد " دا بيتك فى أى وقت تحب تيجى فيه تيجى يا دكتور أمين انت فى مقام عمى سامحنى مش هاقدر أقول فى مقام والدى لان والدى ما حدش يقدر ييجى مقامه " فابتسم الدكتور أمين و قال " علشان كده انا أخترتك  انا عايز أخلى الشنطة ديه معاك فى حالة وفاتى تروح توديها لأخويا فى سوهاج و هو هايعمل اللازم و لو طلبتها منك فى أى وقت ألاقيها يا ريت تشيلها فى مكان قريب و أمان " فقال أحمد " تحت أمرك بس هى فيها أيه " فقال الدكتور " ما تقلقش ما فيهاش حاجة خطر عليك انا فوق مستوى الشبهات " فقال أحمد " لا طبعا انا متأكد من كده على العموم تحت أمرك هات الشنطة " فتناولها أحمد و تفحصها و قال " دى بأرقام " فقال الدكتور أمين " انا عارف انها بأرقام أستأذن انا و زى ما أتفقنا " فقاده أحمد ناحية الباب و عندما وصل الدكتور أمين الى باب شقته ألتفت الى أحمد و قال " على فكرة انا ما جاوبتكش على سؤالك انت كنت عايز تعرف انا جايلك ليه صح " فقال أحمد " بيتك يا دكتور تشرف فى أى وقت " فقال الدكتور " المهم هاتعمل الوصفة زى ما قولتلك و ما تنساش خطوة" فاعتلت نظرة البلاهة وجه أحمد قائلا " وصفة أيه يا دكتور " فقال الدكتور " نتقابل فى الاخرة يبنى "

و هنا انقطع تيار الكهرباء
و هنا ارتفع صوت واهن ينطق بالشهادتين
و هنا اغمض أحمد عينيه
و هنا أرتفع دوى عيار نارى سقط على أثره الدكتور أمين قتيلا فى الحال و رفع أحمد جمال السماك يديه ليغطى أذنيه من شدة الصوت

ثم عم الهدوء المكان و عاد التيار الكهربى مرة أخرى حاملا الاضاءة الكافية لكى يرى أحمد شظايا جمجمة و مخ الدكتور أمين متناثرة بجانب الثقب الواسع فى الجزء الايمن من رأسه

ثم سقط أحمد مغشيا عليه ليعم الصمت بعد ذلك الى حين  اشعار أخر

يتبع
محمد محسن


ليست هناك تعليقات: