الاثنين، 23 سبتمبر 2013

الدخيل 10



الفصل التاسع : ذكريات :-

الثانية صباحا : شقة أحمد السماك :-

جلس بدر يدخن سيجارتة الخامسة و الأربعون لهذا اليوم و هو يحاول ربط الأشياء ببعضها للحصول على نتيجة ترضى عقله المكدود ، انتابته رعشة من البرد فأشعل سيجارتة السادسة و الأربعون و ذهب فى رحلة الى الماضى البعيد
الى أيام طفولته .....
تذكر المياة الجارية أمام القصر فى سوهاج و تذكر جلوسه بالساعات ليصطاد ما تجود به من أسماك ، تذكر مزارع القصب و حقول الأرز و تذكر أيضا بطن الوحش ، الكهف الجبلى الذى شهد على مغامراته فى سن المراهقة ، هناك قام برص أول حجر جوزه ساده و شربه و هناك أيضا قام بلف أول سيجارة حشيش و التهمها ، و هناك رص أول حجر جوزه (محشى ) و سهر ليلته يحتسيه ، تذكر المواشى و الخيول و تذكر (وهب) فرسه الأبيض الخلوق الخجول الجرىء العنيد
و تذكر كيف مات ...
تذكر كيف دخل على والده فى أحدى الأيام ليجده يقوم بتنظيف الطبنجة ال9 ملم و يقوم بتزييتها و بمجرد رؤيته لبدر قال " سمعت أنك عايز تدخل الكلية صحيح الكلام ده " فقال بدر " دا كان حلم أمى الله يرحمها و حلمى يابا و بعدين انت المفروض تفرح مش تحزن " فقال والده و عيونه تلمع بوحشية ( للعلم فقد ورث بدر لمعة الوحشية من والده ) و أخوك اللى مات هناك " فقال بدر " لكل أجل كتاب يابا مش شرط أن أخويا مات هناك يبقى انا كمان هاموت هناك " فقال والده و هو يهب واقفا " تعالى معايا يا بدر " و ساروا الى أن وصلوا الى حظيرة وهب فقال الحاج كامل " تفتكر الفرس بتاعك هايموت أمته " فقال بدر " علمه عند ربه يابا " فقام الحاج كامل بأخراج مسدسه و قال لبدر " لو قعدت هنا و راعيت البيت و الأرض مش هايموت لكن لو عايز تسافر هاقتله علشان ما يفكرنيش بيك علشان لما يجيلى خبرك أبقى اتعودت على أنك مش موجود تختار أيه " فقال بدر و هو ينظر الى فوهة المسدس بخوف " طيب و هو أيه ذنبه يابا سيبه و انا هاسافر و أرجع أن شاء الله " فقال الحاج كامل " أختار دلوقتى تعليم و الا شغل تحت طوع أبوك " فقال بدر " يابا أستهدى بالله انا مش أخويا " فقام الحاج كامل بسحب الأجزاء و قال " كلمة واحدة تعليم و الا شغل " فقال بدر بصوت خفيض و عيونه تذفر الدموع الحارة و هو ينظر الى وهب " أنا أسف " و هنا رأى بدر وهب يبتسم أو تخيل أنه يبتسم و يهز رأسه برضا و ينظر الى الحاج كامل نظرة تحدى جعلت بدر يقول " تعليم يابا " و هنا دوى صوت الطلقة التى أخترقت عقل الفرس مازجة اللونين الأبيض و الأحمر ببعضهما لينتفض على أثر امتزاج اللونين بدر كامل فى شرفة أحمد السماك و يهرع الى أحمد السماك ليوقظه من النوم و يقول " انا عرفت كانوا بيعملوا أيه " فقال أحمد السماك " يلعن ميتين أم الغشامة حد يصحى حد كده " فقال بدر " قوم بس و أسمعنى الرابط المشترك بين الدكتور أمين و الدكتور منصور و ابويا و الدكتور منير أنهم فقدوا ناس عزيزة عليهم " فقال أحمد السماك و هو يشعل سيجارته " حد قالك على طارق علام انا مالى بالكلام ده يبنى " فقال بدر " يعنى كل اللى كان بيحصل انهم كانوا عايزين يرجعوا اللى راح و علشان كده لجئوا للسحر و الشعوذة فهمت " فقال أحمد السماك " لا بصراحة بس واحدة واحدة و هافهم " فقال بدر " جنوب أفريقيا و مذكرات صلاح الكاشف بتقول انه أكتشف حاجة الحاجة ديه أديتله السعادة و رجعت مراته ليه ، جنوب افريقيا مشهورة بالسحر السود و سحر الفودو و عقائد بنت ستين وسخة كلها سحر و جن و بلاوى زرقا دا بيفسر حاجات كتير و اللغة اللى مش مفهومة هى مفتاح اللغز و لازم نعرفها " فقال أحمد السماك " فوووووق الاموات ما بيصحوش غير يوم القيامة " فقال بدر " قوم بس و انت هاتفهم كل حاجة بعدين قوم بسرعة يالا و انت هاتفهم كل حاجة " فقال أحمد السماك " طيب و هانعرف اللغو ازاى ما أحنا لازم كده نروح للدكتور بتاع الكينج مريوط " فقال بدر " و ماله يالا بينا " فقال أحمد السماك " انت عبيط فى حظر تجوال و البلد على كف عفريت انت فاكر نفسك فى الكفر عندكوا " فقال بدر " يبقى مع أول ضوء نهار نروح على الكينج " فقال أحمد السماك و هو يتأفف " الله يحرقك مش هاعرف انام تطفح زفت قهوة " فقال بدر " ما تتكلم عدل يا أخينا مالك " فقال أحمد السماك " بلا عدل بلا عوج بقى تشرب و ال لأ " فقال بدر " أشرب يا سيدى أشرب بس أعملها بنفس علشان تمرى علينا " ...

بعد نصف ساعة : شرفة أحمد السماك :-

حدق أحمد السماك بصمت الى بدر الذى قضى ثلث الساعة يحكى لأحمد أشياء متعلقة بالسحر و الفودو و الاستعانة بالجن و استحضار الأرواح ليقول متسع العينين " يا أبويا دى حاجات كفر و العياذ بالله " فقال بدر " يبقى لازم نروح للدكتور و نسأله و نعرف ترجمة الكلام " فقال أحمد السماك " قوم ألبس هدومك و هانصلى الفجر و نتحرك يالا " فقال بدر " طيب و الحظر و الكلام ده " فقال أحمد السماك " هاناخدها من على الطريق الدولى و خلاص و ربك هايستر بقى يالا " و بعد صلاة الفجر بأحد الجوامع فى منطقة رشدى أتجه أحمد السماك و بدر كامل بصحبة حقيبة الدكتور أمين الى الكينج مريوط متبعين العنوان الذى أعطتهم أياه لمياء ليصلوا فى تمام السابعة و النصف الى الفيلا الجاثمة بحوائطها المطلية باللون البنى القاتم و بوابتها الكبيرة الحديدية المزينة بنقش كبير لثعبانين يلتفان حول بعضهم البعض بجانبهم دكة خشبية تمدد عليها أحد الأشخاص و بجانبة سلاحه الألى و من خلال البوابة رأى أحمد السماك رجل مسن و لكن قوى البنية يرتدى روب صوفى أسود و يقرأ أحدى الجرائد و هو يدخن سيجار غليظ بنى اللون و بجانبة قدح ساخن يبعث البخار رجح أحمد أنه قهوة الصباح فقال أحمد بصوت جهورى " يا دكتور سمير انا جايلك من طرف لمياء تلميذتك " فالتفت الرجل المسن و سار ناحية البوابة فى الوقت الذى هب فيه الحارس و رفع سلاحه الألى فقال الدكتور " نزل السلاح يا عبد الصمد و انت يبنى انت ما حدش علمك الذوق و الا أيه فى حد ييجى يزور ناس كده و يزعق على الصبح ؟ " فقال بدر كامل " متأسفين يا دكتور بس أحنا محتاجين حضرتك فى مسألة حياة أو موت " فقال الدكتور رافعا حاجبيه " حياة أو موت طيب يبنى تعالى اتفضل لما نشوف أيه الحياة أو الموت "

و فتحت البوابة و دخل كل من أحمد السماك و بدر كامل بصحبة الدكتور و لم يكن فى علم كلاهما انها ستكون المرة الأخيرة التى سيرون فيها ضوء الشمس أو يتنشقوا نسمات الصباح الباردة
و لم يعرفوا أيضا ان تاريخ هذا اليوم سيكون أهم تاريخ مر بحياة كلاهما بل أنه سيكون أهم من تاريخ ميلاد كلاهما
و سيتذكر الجميع هذا التاريخ جيدا
28/12/2012
سيتوقف الجميع بمن فيهم أبطال روايتنا عند هذا التاريخ
حتى أشعار أخر

يتبع
محمد محسن


ليست هناك تعليقات: