الاثنين، 9 سبتمبر 2013

الدخيل 4



الفصل الثالث : كش وزير :-

صوت الضحكات الطفولية يملأ المكان ... يدور حول نفسه فى سعادة فاردا ذراعيه كالأجنحة محاولا الوصول الى الطيور ... كان قد خرج لتوه من باب المدرسة و وقف يلهو فى أنتظار والده ... أصدقائه جميعا يمرحون حوله فى سعادة بالغة ... لم ينتبه للصوت و لم ينتبه لنظرات الرعب المرتسمه على وجه السائق ... لم يشعر الا بوخر شديد فى قدمه ثم بعد ذلك أحس بسائل حار يسيل على وجهه ... كان أخر ما سمعه هو صوت والده يصرخ بأسمه و........

أنتفض أحمد السماك من حلمه غارقا فى العرق ... يلهث كما لو كان قد أنتهى لتوه من مسابقة للعدو السريع ... أدار عينيه حوله فوجد نفسه مازال يجلس فى شقته ... تذكر ما رأه فى الحقيبة فقام مسرعا الى دورة المياة و أفرغ معدته حتى كادت أن تخرج من جسده ... وضع نفسه تحت المياة الباردة فأحس بجسده ينتابه الشلل طرفا بعد طرف ( مياة ديسمبر فى الاسكندرية تكون قريبة من درجة التجمد ) فرغ من الاستحمام و خرج لينظر مرة أخرى الى الحقيبة مواجها أمر واقع أصبح يعيش فيه ... فتحها فقام بأدارة وجهه و ذهب الى دورة المياة و أفرغ معدته مرة أخرى .

كانت الحقيبة من النوع الكبير الذى يستخدمه المسافرون ... الاشياء التالى ذكرها مرتبه بعناية فائقه فى داخلها ... كأن الدكتور امين كان عازما على السفر بنفسه فلم تواتيه الفرصة ... الاوراق كانت توضع فى الجيب العلوى من الحقيبة و باقى الاشياء مرتبه حسب ترتيب الدكتور أمين ... كانت الاشياء بالترتيب عبارة عن ملح كبريت موضوع فى علبة بلاستيكية شفافه... يليه عظام حيوان نتنه رجح أحمد السماك أنها لقط كبير او كلب صغير ...يليه ريش أسود كبير تأكد أحمد أنه لغراب ... يليه دميه قماشية مشوهه ... يليه سائل أحمر قانى أعتقد أحمد أنه عبارة عن دماء ... يليه جلد براق لامع خاص بأفعى ... يليه قناع حديدى وضع بداخله مجسم لرأس بقرة أو ثور ... يليه منجل زراعى توجد عليه أثار دماء جافة نتنة الرائحة ... يليه كتاب جلدى سميك مربوط بعناية بشريط جلدى رفيع ... يليه شموع سوداء و ختم نحاسى نقش عليه بلغة غريبة لم يستطع أحمد قراءتها ... بالأضافة الى كم هائل من الاوراق و المخطوطات الجلدية بلغات مختلفة لم يستطع أحمد قراءة معظمها و لم يستطع فهم أيا منها ، عندما عاد من دورة المياة اقشعر بدنه مرة أخرى من رؤية الاشياء داخل الحقيبة ، جلس لساعتين أو أكثر فى شرفة منزله ثم انتفض ليغلق الحقيبة و يعد حقيبة ملابسه و يستوقف أول تاكسى يجده صارخا فى السائق " سيدى جابر المحطة بسرعة ) كان موعد قطار العيد قد فات فقام بركوب أول قطار الى القاهرة و من هناك قام بالتوجة الى سوهاج مباشرة ... بمجرد نزوله للبلاد قام بالأستفسار عن عائلة الحاج كامل عبد العليم ( و هو الاسم الذى كتبه الدكتور فى ورقة وجدها أحمد فى الحقيبة مع تذكير بالوعد الذى قطعه أحمد على نفسه ) فاستدل على العنوان و ذهب الى أحدى القرى النائية ليجد قصرا منيفا شيد على مقربة من فرع النيل و بعض الرجال يقومون بنصب صوان عزاء فى حديقة القصر فذهب أحمد الى هناك و قال " سلام عليكم انا عايز الحاج كامل عبد العليم " فقال الرجل بلهجة صعيدية ثقيلة " العمر ليك يا أستاذ الحاج أتوفى النهاردة الصبح يدينا و يديلك طولة العمر " فقال أحمد و هو يكاد يسقط من هول المفاجأة " أتوفى ازاى " فقال الرجل " و الله انا ما أعلمش كيف بس ممكن أبنه يقولك " فقال أحمد " طيب ودينى لابنه بسرعة من فضلك " فقال الرجل " و هو حضرتك مين " فقال أحمد " انا أحمد السماك من طرف الدكتور أمين عبد العليم أبن عم المرحوم " فتغير وجه الرجل و قال " أعوذ بالله من الشيطان و سيرته و انت تعرفه كيف كنت شغال معاه يعنى دكتور زيه " فقال أحمد " يا عم لا دكتور و الا حاجة انا محاسب و كنت ساكن فى الشقة اللى قصاده مش أكتر " فقال الرجل و على وجهه علامات الارتياح " الحمد لله انت مجاوره كيف ديه " فقال أحمد و هو فى طريقه الى بوابة المنزل " ليه ماله دا راجل محترم و فاضل " فقال الرجل " ربنا يعافينا منه دا من ساعة ما جه للحاج الله يرحمه من كام شهر و الحاج صحته فى النازل و المصايب نازلة مطر علينا اولها البهايم نصها مات و  حمدنا ربنا اننا لحقنا الباقى و المحصول انضرب و حتى الحاج بنفسه كان هايروح فيها من شهر لولانا لحقناه " فقال أحمد " يا ساتر يا رب دا ليه كده " فقال الرجل " ما خابرش ليه بس أهو اللى حصل عاد اتفضل الاستاذ بدر أبن الحاج يا أستاذ بدر يا أستاذ بدر " فالتفت صاحب الاسم ليحدق أحمد فى وجه ثلاثينى تعلوه الصرامة و الغموض يصاحبهم لحية كثيفة محددة بعناية و شارب غليظ و عمامة سوداء كاحلة و عيون يكسوها السواد الفاحم من حولها و جسد رفيع و لكن يبدو عليه القوة و عندما التفت لمح أحمد ندبة عميقة تعلو حاجبة الايسر من أثر جرح قديم فقال بدر " عايز ايه يا زفت " فقال الرجل المصاحب لأحمد " ضيف من اسكندرية من طرف الدكتور أمين ابن عم المرحوم " فقال بدر و عيونه تلمع بوحشية " و سايبه واقف على رجليه " فقال أحمد معالجا الموقف " انا ما أعرفوش دا كان جارى و ماليش تعامل معاه انا عايز اتكلم معاك فى حاجة مهمة جدا و بعد كده أعمل اللى انت عايزة " فقال بدر بنبرة متزنة " ناخد العزا فى اللى راح و بعدين نتكلم ، يا ماهر خده على البيت القبلى يرتاح و ياكل و بعد العزا نتكلم انت ما قولتليش أسمك " فقال أحمد " أحمد جمال السماك " فقال بدر " أهلا بيك ميعادنا بعد العزا و خليك فاكر أنك قولت انك ما تعرفش الدكتور أمين و انك عايزنى فى حاجة ضرورى " فقال أحمد " و خليك أنت كمان فاكر انى قولتلك بعد كده أعمل اللى انت عايزة " فقال بدر و وجهه يعلوه شعور بالثقة " اتفضل يا أستاذ أحمد نورت بيتنا و سوهاج كلها "

جلس أحمد يحدق فى الجدار المقابل له فى المنزل القبلى الخاص بالضيوف ، أراد أن ينزل الى العزاء فمنعه ماهر بناءا على أوامر البدر أبو كامل نجل المرحوم ، أحس أحمد بحجر ثقيل يسقط فى معدته و يزداد ثقلا كلما شارف العزاء على الانتهاء ، ماذا سيقول للشيطان الجالس بالخارج يأخذ عزاء والده ، كيف سيفسر له ما وجده فى الحقيبة و ما شاهده من جريمة قتل ، أحتدمت الاسئلة فى داخل عقله و لم ينتبه الا عندما سمع المقرىء يطلقها عالية " صدق الله العظيم ... الفاتحة " فتيقن أحمد من أنه فى تعداد المفقودين
حتى أشعار أخر

يتبع
محمد محسن

ليست هناك تعليقات: