الدخيل 3
الفصل الثانى : عادل محجوب :-
ديسمبر 2012 : الواحدة و النصف صباحا :-
جلس أحمد السماك صامتا يدخن سيجارته فى صمت مطبق شبيه بصمت القبور ، ما زال مشهد تفجير رأس الدكتور أمين يجول فى عقله مرغما أطرافه على الارتعاش ، نبضات قلبه أصبحت أشد ضجيجا من محرك عربة موديل السبعينات ، قال ما يعرفه فى محضر بسيط و أجاب على أسئلة الضباط و وكيل النيابة فى صباح هذا اليوم ، كان قد مر أربعة أيام على وفاة الدكتور أمين و قيد الحادث ضد مجهول و تم دفن الدكتور فى مدافن الاسرة بعمود السوارى ، جلس أحمد يعيد المشاهد و المحادثة الوحيدة التى تمت بينه و بين الدكتور أمين قبل وفاتة بوقت قليل ، فكر أحمد فى أنه كان من الممكن أن يكون مدفونا أيضا لو أستهدف القاتل رأسه كما أستهدف رأس الدكتور بمنتهى الاحترافية، فى الظلام. أتجه ناحية غرفته ليحاول النوم فوجدها أمامه ، جاثمة ترقد فى ثبات غريب كأنها تحدق به و تدعوه لفتحها و رؤية ما بداخلها ، حقيبة الدكتور التى تركها قبل وفاته مع أرشادات التعامل بعد موته كما أسماها ( الوصفة ) قبل أن يقول أخر كلماته " نتقابل فى الأخرة يبنى " أتجه محمود ناحيتها بفعل قوة غامضة ، جاذبية المجهول لا توصف و خوض التجربة لا يضاهيها شعور أنسانى أخر ، الفضول القاتل الذى يجعل أشد الأشخاص كالأطفال أمامه ، أمسكها فأحس ببرودة عجيبة تشبه برودة الموت ، قفل الارقام يحدق به فى تحدى مخبرا أياه رسالة صامته مفادها " مش هاتعرف تفتحنى " أتجه الى المطبخ و أخرج مطرقة و مسمار و اتجه ليكسر الحقيبة و يرى ما فيها حين سمع جرس شقة الدكتور يصفر ، انتفض من مكانه و ركض الى الباب و نظر من العدسة السحرية ليرى أحد الأشخاص يقف معطيا أياه ظهره ، فتح أحمد باب شقته و قال " مين حضرتك " فاستدار الشخص الغريب فحدق أحمد فى وجه أربعينى شاحب و عيون سوداء ضيقة و شعر أبيض شبيه بخيوط القطن ، قال صاحب الوصف " أنا زميل الدكتور و كنت مسافر برا هو مش موجود و الا أيه " فقال أحمد " الدكتور تعيش انت من أربع أيام " فقال الغريب " مات ازاى " فقال أحمد ضاغطا على الفاظه " أتقتل من أربع أيام هو حضرتك صاحبه من أمته " فقال الغريب " من 25 سنه " فقال أحمد "طيب أتفضل عندى جوا أرتاح من السكة " فدخل الغريب و قام أحمد بأعداد القهوة و عندما أتى وجد الغريب يحدق فى صورة والد أحمد السماك فقال أحمد " الوالد الله يرحمه " فقال الغريب " عارفة الله يرحمه قعدت معاه قبل كده " فقال أحمد " ما أتشرفتش بحضرتك " فقال الغريب " عادل محجوب أستشارى مخ و أعصاب " فقال أحمد " أهلا وسهلا أحمد جمال محاسب فى شركة يونايتد بريلينت " فقال الدكتور عادل " المرحوم فى أخر جواب قالى أجى مصر علشان يشوفنى و يقعد معايا لانه ممكن ما يشوفنيش تانى ساعتها طبعا فكرت ان الوحدة ممكن تخليه يائس شوية و محبط طبعا كان قصادى وقت علشان أصفى الشغل فى الكويت و أنزل نزلت من 3 أيام و كلمت المرحوم و مفيش حد رد على علشان كده جيت النهاردة ما كنتش أعرف " فقال أحمد " كأنه حاسس أنه كان هايموت جالى يوم الوفاة و قعد أتكلم معايا و قالى نتقابل فى الاخرة بعديها حصل القتل " فقال عادل محجوب " الدكتور أمين بعد وفاة أبنه أتغير كتير ما بقاش زى الأول دايما شارد و سرحان طبعا أحنا كنا مقدرين الصدمة و لكن بعد فترة قطع علاقته بكل اللى يعرفهم و اتنقل أسكندرية و أنا الوحيد اللى فضل على علاقته بيه الكلام ده كان من حوالى 20 سنه أبنه لو كان عايش كان زمانه فى سنك دلوقتى شاب برده " فقال أحمد " طيب و حضرتك تعرف كان بيعمل أيه طول الفترة ديه " فقال الدكتور محجوب " المستشفى الصبح و بعد كده فى البيت لحد تانى يوم و هكذا ، طبعا فى العشرين سنة أتغيرت حاجات كتير بس الوقت ما قدرش ينسيه أبنه و فى أخر مرة قالى كلام غريب انه قرب يوصل لسر و فاضله خطوة و يرجع تانى أمين بتاع زمان و كلام غريب عن أوراق و خطوات و حاجات غريبة كده ما فهمتهاش انا راجل علمى ما بعترفش بالكلام المرسل بس هو تقريبا العشرين سنه دول كان بيعمل فيهم حاجات ما حدش يعرف عنها حاجة " فقال أحمد بنبرة مهتزة " حاجات زى أيه " فقال عادل محجوب " حاجات غريبة و أمور باطنية و شوية حاجات كده بتاعة الدجل و الشعوذة و تحضير الأرواح كلام أهبل كده " فقال أحمد " هو ليه أخ فى سوهاج " فقال الدكتور عادل " مش أخوه من الأم و الأب هو يبقى أبن عمه و زى أخوه يعنى بس ليه السؤال " فقال أحمد لا أبدا عايز أروح أبلغه أشوف هايعمل أيه فى موضوع الشقة " فقال الدكتور عادل و هو يهم بالأنصراف " طيب هاستأذن انا و يا ريت أى حاجة قالهالك المرحوم قبل ما يموت ما تاخدهاش بمحمل الجد لو كان غلط فيك او اتعدى عليك بالكلام هو فعلا كان عصبى جدا بعد وفاة أبنه " فقال أحمد " يعنى كان مجنون " فقال الدكتور عادل " الجنون مش مرض عرضى الجنون مرض مزمن يا أمة تبقى مجنون من الأول يا أمه مش مجنون ممكن نقول انه كان مضطرب نفسيا شويتين خد بالك الوحدة وحشة جدا " فقال أحمد " يعنى ممكن يقول كلام مش موجود فى الواقع " فقال عادل و هو يهز رأسه " مين عارف جايز أه و جايز لأ ما حدش بيقرا أفكار حد و الا يقدر يدخل جوا عقله أستأذن انا " فقال احمد " شرفت يا دكتور عادل فرصة سعيدة جدا " فقال الدكتور عادل " انا اللى متشكر على الأستضافة الجميلة ديه و ربنا يرحم الجميع سلام عليكم " فرد أحمد شاردا " و عليكم السلام " و بعد قيامه بأغلاق الباب رجع الى الشنطة مرة أخرى و هو يفكر فى كلام الدكتور عادل ( هو كان مضطرب نفسيا شويتين ) فقام بأمساك الشنطة و قام بتثبيت المسمار فى شق الحقيبة و قام بالطرق مرات عديدة حتى انفتحت فجحظت عيناه و أرتفعت دقات قلبه حتى تردد صوتها فى أنحاء الغرفة و بدأ فى اللهاث بسرعة و بدأ يحس بالدوار يجتاح عقله فلقد كان ما رأه يفوق توقعاته بل و الاسوأ من ذلك
كان يفوق تشاؤمه
و بدأ فى التقليب فى محتويات الحقيبة
و لم يكن عازما على الانتهاء من التقليب حتى أشعار أخر
يتبع
محمد محسن
الفصل الثانى : عادل محجوب :-
ديسمبر 2012 : الواحدة و النصف صباحا :-
جلس أحمد السماك صامتا يدخن سيجارته فى صمت مطبق شبيه بصمت القبور ، ما زال مشهد تفجير رأس الدكتور أمين يجول فى عقله مرغما أطرافه على الارتعاش ، نبضات قلبه أصبحت أشد ضجيجا من محرك عربة موديل السبعينات ، قال ما يعرفه فى محضر بسيط و أجاب على أسئلة الضباط و وكيل النيابة فى صباح هذا اليوم ، كان قد مر أربعة أيام على وفاة الدكتور أمين و قيد الحادث ضد مجهول و تم دفن الدكتور فى مدافن الاسرة بعمود السوارى ، جلس أحمد يعيد المشاهد و المحادثة الوحيدة التى تمت بينه و بين الدكتور أمين قبل وفاتة بوقت قليل ، فكر أحمد فى أنه كان من الممكن أن يكون مدفونا أيضا لو أستهدف القاتل رأسه كما أستهدف رأس الدكتور بمنتهى الاحترافية، فى الظلام. أتجه ناحية غرفته ليحاول النوم فوجدها أمامه ، جاثمة ترقد فى ثبات غريب كأنها تحدق به و تدعوه لفتحها و رؤية ما بداخلها ، حقيبة الدكتور التى تركها قبل وفاته مع أرشادات التعامل بعد موته كما أسماها ( الوصفة ) قبل أن يقول أخر كلماته " نتقابل فى الأخرة يبنى " أتجه محمود ناحيتها بفعل قوة غامضة ، جاذبية المجهول لا توصف و خوض التجربة لا يضاهيها شعور أنسانى أخر ، الفضول القاتل الذى يجعل أشد الأشخاص كالأطفال أمامه ، أمسكها فأحس ببرودة عجيبة تشبه برودة الموت ، قفل الارقام يحدق به فى تحدى مخبرا أياه رسالة صامته مفادها " مش هاتعرف تفتحنى " أتجه الى المطبخ و أخرج مطرقة و مسمار و اتجه ليكسر الحقيبة و يرى ما فيها حين سمع جرس شقة الدكتور يصفر ، انتفض من مكانه و ركض الى الباب و نظر من العدسة السحرية ليرى أحد الأشخاص يقف معطيا أياه ظهره ، فتح أحمد باب شقته و قال " مين حضرتك " فاستدار الشخص الغريب فحدق أحمد فى وجه أربعينى شاحب و عيون سوداء ضيقة و شعر أبيض شبيه بخيوط القطن ، قال صاحب الوصف " أنا زميل الدكتور و كنت مسافر برا هو مش موجود و الا أيه " فقال أحمد " الدكتور تعيش انت من أربع أيام " فقال الغريب " مات ازاى " فقال أحمد ضاغطا على الفاظه " أتقتل من أربع أيام هو حضرتك صاحبه من أمته " فقال الغريب " من 25 سنه " فقال أحمد "طيب أتفضل عندى جوا أرتاح من السكة " فدخل الغريب و قام أحمد بأعداد القهوة و عندما أتى وجد الغريب يحدق فى صورة والد أحمد السماك فقال أحمد " الوالد الله يرحمه " فقال الغريب " عارفة الله يرحمه قعدت معاه قبل كده " فقال أحمد " ما أتشرفتش بحضرتك " فقال الغريب " عادل محجوب أستشارى مخ و أعصاب " فقال أحمد " أهلا وسهلا أحمد جمال محاسب فى شركة يونايتد بريلينت " فقال الدكتور عادل " المرحوم فى أخر جواب قالى أجى مصر علشان يشوفنى و يقعد معايا لانه ممكن ما يشوفنيش تانى ساعتها طبعا فكرت ان الوحدة ممكن تخليه يائس شوية و محبط طبعا كان قصادى وقت علشان أصفى الشغل فى الكويت و أنزل نزلت من 3 أيام و كلمت المرحوم و مفيش حد رد على علشان كده جيت النهاردة ما كنتش أعرف " فقال أحمد " كأنه حاسس أنه كان هايموت جالى يوم الوفاة و قعد أتكلم معايا و قالى نتقابل فى الاخرة بعديها حصل القتل " فقال عادل محجوب " الدكتور أمين بعد وفاة أبنه أتغير كتير ما بقاش زى الأول دايما شارد و سرحان طبعا أحنا كنا مقدرين الصدمة و لكن بعد فترة قطع علاقته بكل اللى يعرفهم و اتنقل أسكندرية و أنا الوحيد اللى فضل على علاقته بيه الكلام ده كان من حوالى 20 سنه أبنه لو كان عايش كان زمانه فى سنك دلوقتى شاب برده " فقال أحمد " طيب و حضرتك تعرف كان بيعمل أيه طول الفترة ديه " فقال الدكتور محجوب " المستشفى الصبح و بعد كده فى البيت لحد تانى يوم و هكذا ، طبعا فى العشرين سنة أتغيرت حاجات كتير بس الوقت ما قدرش ينسيه أبنه و فى أخر مرة قالى كلام غريب انه قرب يوصل لسر و فاضله خطوة و يرجع تانى أمين بتاع زمان و كلام غريب عن أوراق و خطوات و حاجات غريبة كده ما فهمتهاش انا راجل علمى ما بعترفش بالكلام المرسل بس هو تقريبا العشرين سنه دول كان بيعمل فيهم حاجات ما حدش يعرف عنها حاجة " فقال أحمد بنبرة مهتزة " حاجات زى أيه " فقال عادل محجوب " حاجات غريبة و أمور باطنية و شوية حاجات كده بتاعة الدجل و الشعوذة و تحضير الأرواح كلام أهبل كده " فقال أحمد " هو ليه أخ فى سوهاج " فقال الدكتور عادل " مش أخوه من الأم و الأب هو يبقى أبن عمه و زى أخوه يعنى بس ليه السؤال " فقال أحمد لا أبدا عايز أروح أبلغه أشوف هايعمل أيه فى موضوع الشقة " فقال الدكتور عادل و هو يهم بالأنصراف " طيب هاستأذن انا و يا ريت أى حاجة قالهالك المرحوم قبل ما يموت ما تاخدهاش بمحمل الجد لو كان غلط فيك او اتعدى عليك بالكلام هو فعلا كان عصبى جدا بعد وفاة أبنه " فقال أحمد " يعنى كان مجنون " فقال الدكتور عادل " الجنون مش مرض عرضى الجنون مرض مزمن يا أمة تبقى مجنون من الأول يا أمه مش مجنون ممكن نقول انه كان مضطرب نفسيا شويتين خد بالك الوحدة وحشة جدا " فقال أحمد " يعنى ممكن يقول كلام مش موجود فى الواقع " فقال عادل و هو يهز رأسه " مين عارف جايز أه و جايز لأ ما حدش بيقرا أفكار حد و الا يقدر يدخل جوا عقله أستأذن انا " فقال احمد " شرفت يا دكتور عادل فرصة سعيدة جدا " فقال الدكتور عادل " انا اللى متشكر على الأستضافة الجميلة ديه و ربنا يرحم الجميع سلام عليكم " فرد أحمد شاردا " و عليكم السلام " و بعد قيامه بأغلاق الباب رجع الى الشنطة مرة أخرى و هو يفكر فى كلام الدكتور عادل ( هو كان مضطرب نفسيا شويتين ) فقام بأمساك الشنطة و قام بتثبيت المسمار فى شق الحقيبة و قام بالطرق مرات عديدة حتى انفتحت فجحظت عيناه و أرتفعت دقات قلبه حتى تردد صوتها فى أنحاء الغرفة و بدأ فى اللهاث بسرعة و بدأ يحس بالدوار يجتاح عقله فلقد كان ما رأه يفوق توقعاته بل و الاسوأ من ذلك
كان يفوق تشاؤمه
و بدأ فى التقليب فى محتويات الحقيبة
و لم يكن عازما على الانتهاء من التقليب حتى أشعار أخر
يتبع
محمد محسن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق