السبت، 14 سبتمبر 2013

الدخيل 7



الفصل السادس : دم الأفعى :-

" حضرتك بتقول أيه ؟ " نطقها أحمد السماك فى مواجهة الشاب الواقف أمامه الذى قال بصورة طبيعية للغاية " بقول لحضرتك انا أبن الدكتور أمين عبد العليم أيه الغريب فى كده " فقال أحمد و هو يهز رأسه بعدم فهم " حضرتك أبن الدكتور أمين عبد العليم دكتور الامراض الباطنية اللى كان ساكن فى الشقة ديه " فقال الشاب " أيوة انا أبنه و بعدين أيه كان ديه هو عزل و ساب الشقة و الا أيه ؟ " فقال أحمد و هو منكس الرأس " أتفضل أدخل " و بمجرد دخوله الى الصالة أنتفض أبراهيم مسعود قائلا " حضرتك أكيد ظابط مخابرات " فقال الشاب " لأ دكتور نفسى " فقال أحمد السماك " أنت أخر مرة شوفت فيها أبوك كانت أمته " فقال الشاب " من حوالى أسبوعين " قالها فأحس أحمد بألاف الأشواك تنغرس فى جميع أنحاء جسده فجلس و أشعل سيجارة و قال " الدكتور أمين مات " فقال الشاب " أنت مجنون  ولا أهبل أنت أيه اللى أنت بتقوله ده أرجوك بلاش هزار " فقال أحمد السماك و هو مغمض العينين مرسلا دخان سيجارته ألى أعالى الغرفة " بقولك أتقتل تفتكر الحاجات ديه فيها هزار يا أستاذ حضرتك أسمك أيه أصلا " فقال الشاب و هو يجلس زائغ العينين مشعلا سيجارة " أتقتل أزاى " فقال أحمد السماك " مش عارف " فقال الشاب غاضبا " يعنى أيه مش عارف " فقال أحمد السماك " يعنى مش عارف أقولك أتقتل ازاى علشان مش عارف هو أزاى أتقتل " فقال أبراهيم مسعود للشاب " برده حضرتك ما قولتلناش أنت مين " فقال الشاب " أنا الدكتور منير عابدين " فقال أحمد " منير عابدين و أمين عبد العليم لا فعلا ابنه " فقال أبراهيم مسعود " أبن مين ولا مؤاخذة " فقال أحمد " الدكتور منير بيقول أنه أبن الدكتور أمين الله يرحمه " فقال أبراهيم مسعود " أمال اللى انت حكيته أيه " فقال أحمد السماك ناظرا بريبه الى الدكتور منير " دى تسأل فيها الدكتور منير " فقال أبراهيم مسعود مخاطبا الدكتور منير " بص يا أستاذ مبدئيا أنا دماغى أتفصلت ثانيا و دا الأهم الراجل ده أكتر من أخويا و لو عايزين تجننوه مش هاسمحلكوا ، ثم أنتفض ليمسك برقبه الدكتور منير و يقوم بهزة بعنف مكملا " هو كل واحد بحكاية مالكوا بينا فى أيه " فقام أحمد السماك منتفضا و أبعد يد أبراهيم مسعود فقال الدكتور منير " أفهم يا بنيئادم دا كان أتفاق بينى و بين الدكتور أمين انا كنت بعالجه " فقال أحمد السماك بعدما جلس بجانب أبراهيم مسعود " بص يا دكتور انا بقالى حوالى أسبوع مش عارف أنام من اللى بيحصل أرجوك لو عندك كلمة خير قولها ماعندكش أتفضل من غير مطرود " فقال الدكتور " انا مقدر موقفك ممكن تحكيلى أيه أللى حصل " فقص أحمد السماك الرواية كامله فقال منير " الكلام اللى قاله عادل محجوب صح هو فعلا كان مريض نفسى ، بص من الأخر انا هاقولك كل حاجة الدكتور مريض عندى من حوالى 8 سنين طبعا انا فشلت فى علاجه لكن نجحت أنى أكسب صداقته و قالى على كل حاجة متعلقة بيه و طبعا مش هاقدر أقولك أى حاجة علشان ما تسألش من الأخر أى حاجة قالهالك الدكتور نفذها " فقال أحمد السماك " طيب حط نفسك مكانى يا دكتور هاتعمل ايه " فقال أبراهيم مسعود "بص يا دكتره أتفضل أمشى و أحنا مالناش علاقة بالموضوع ده نهائى الأمانة اللى كانت مع صاحبى سلمها لعيلة المرحوم و خلصنا مالكوش عندنا حاجة و الا أحنا لينا عندكوا حاجة و كده طيبة أوى " فقال الدكتور " بص أنا مقدر أنك قلقان على صاحبك بس صدقنى أنا ما أعرفش حاجة " فقال أحمد " من فضلك زى ما قال الأستاذ أبراهيم انا ماليش علاقة بالموضوع ده نهائى و أظن كفاية أوى لحد كده " فقال الدكتور منير " أنا متأسف على الأزعاج سلام عليكم " فقال أحمد " سؤال يا دكتور منير ممكن " فاستدار منير و قال " تحت أمرك لو فى أستطاعتى " فقال أحمد السماك " أبن الدكتور مات و الا لأ " فأمال منير رأسه و قال " و دا هايهمك فى أيه " فقال أحمد لا أبدا عايز أفهم " فقال منير " ماليش دعوة دا كان مريض عندى و أنتهى " فقال أحمد " بس أنت ما عرفتش تعالجه " فقال منير " أنت عايز أيه " فقال أحمد " الدكتور كان بيعمل أيه يا دكتور منير " فقال منير " مش أنت مالكش علاقة بالموضوع و سلمت الأمانة أنتهى بقى خلاص عايز تعرف ليه " فقال أحمد " أعتبره كلام فى الهوا دردشة على ما تخلص سيجارتك " فقال الدكتور منير " ما فيش أى حاجة الراجل كان وحيد و كان منطوى و كان عنده شوية أكتئاب و بس " و هم بالأنصراف فقال أحمد السماك " أنا فتحت الشنطة " فتجمد الدكتور منير فى مكانه و التفت جاحظ العينين و قال " الشنطة بتاعته " فقال أحمد " أيوة " فقال الدكتور " و أزاى تفتح حاجة مش بتاعتك مش دى أمانة " فقال أحمد " و انا أيه اللى يضمنى انها ما فيهاش ممنوعات و الا حاجة تودينى فى داهية " فقال الدكتور منير " فتحتها بمفتاحها و الا كسرتها " فقال أحمد " كسرتها " فسقط الدكتور منير على الأريكة بعنف و أشعل سيجارة قائلا " يخربيتك أنت ليه عملت كده " فقال أحمد " فى أيه يا دكتور فهمنى " فقال أبراهيم مسعود " يا سوادى على كتر الكلام مش قولنا خلصنا يا عم أنت ليه رغاى زى النسوان " فقال الدكتور منير بنبرة عميقة " أقعد ساكت يا حيوان ما بقاش فيها خلصنا " فقال أبراهيم " تصدق على الحرام من دينى هايطلع عين أمك النهاردة " فقال أحمد " أبراهيم أقعد ساكت و أستنى " فقال الدكتور مشهرا مسدسه الشخصى " بص يالا انا ممكن أحط طلقتين فى دماغ كل واحد فيكوا دلوقتى و أحط التالتة فى راسى أخرس علشان ما أطلعش أنا عين اللى جابت أهلك كلهم " و أكمل قائلا " بص يا أحمد الكلام اللى هاقولهولك منافى للعلم بس واقع و يا ريت ما حدش غيرنا يسمع الكلام ده " فقال أبراهيم مسعود " هأو لما تشوف حلمة ودنك " فقال أحمد " سورى يا دكتور منير ما بقاش ليا غيره أقدر أثق فيه " فقال الدكتور منير " تعرف أيه عن الماورائيات " فقال أحمد " مش ديه الحاجات اللى هو روايات ما وراء الطبيعة " فضحك الدكتور منير بسخرية قائلا " لا مش هيا ما تعرفش أى حاجة تانية " فقال أبراهيم مسعود " كودية زار يعنى و عروسة و كده " فاجهش الدكتور منير بالضحك الهستيرى قائلا " لا مش كودية زار الماورائيات و الأمور الباطنية زى السحر و عقيدة الكابالا و الأعمال و الشعوذة و الأرواح و الحاجات ديه " فقال أحمد بنبرة سخرية " أنت بتتكلم جد ؟ " فقال الدكتور " على فكرة بتكلم جد " فقال أبراهيم مسعود " حى الدور الدور الدور الدور موعودة ياللى عليكى الدور " فقال الدكتور منير " على فكرة انتوا مستهزئين بالموضوع بس انا و الله بتكلم جد " فقال أحمد السماك " كده خلصت بجد شرفتنا يا دكتور " فقال الدكتور و هو يخرج ورقة فارغة و يخط شيئا بالقلم عليها " هاتروح طنطا و تنزل موقف المرشحة و تسأل على الحاج منصور الحامولى و هو هايقولك على كل حاجة و على فكرة قدامك يوم بليلة و الأسبوع يتم و صدقنى لازم تسبق بخطوة " و قام بالأتجاه ناحية الباب ثم توقف و ألتفت الى أحمد قائلا " و على فكرة الأحمر اللى على الحيطة ده مش دهان أحمر دا دم و لو اللى فى دماغى صح يبقى دم أفعى أو ثعبان خد بالك من نفسك و لو أحتجت أى حاجة انا عنوان عيادتى معاك فى نفس الورقة، أه كنت هانسى يا ريت ما تجيبش سيرة لحد باللى الحاج منصور هايقولهولك سلام عليكم "

مضى الدكتور منير تاركا أحمد السماك فى ذروة حيرته جالسا بجانب أبراهيم مسعود يدخن سيجارته فى صمت و قد أدرك أنه يغوص يوما بعد يوم فى أسوأ كوابيس حياته و لا مجال من الأستيقاظ منه

حتى أشعار أخر

يتبع
محمد محسن  

ليست هناك تعليقات: